روابط للدخول

اطفال العراق بحاجة الى من ينقذ طفولتهم


فارس عمر

اطفال العراق ذاقوا الأمرَّين بسبب الويلات التي مرت على بلدهم. وهم ما زالوا يعانون من تردي الاوضاع الامنية التي تهدد بحرمانهم من طفولتهم. حول هذا الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي:
يضطر البعض من اطفال بغداد ، للوصول الى مدرستهم ، الى المرور على طريق المطار الدولي ، الذي يُعد اخطر الطرق في البلاد. ويقول الآباء ، يا ليت خطر الطريق هو الخطر الوحيد الذي يهدد اطفالنا. فان نور البالغة من العمر ثماني سنوات تحلم بوقوع انفجار كبير ثم تستفيق وقد استبد الخوف بقلبها الصغير.
نور ، مثلها مثل الكثير من اقرانها ، معطوبة في روحها النضرة بسبب الهجمات المتواصلة واعمال الخطف الكثيرة ، وهي ترتعد خوفا كلما مرت مروحية اميركية فوق رأسها.
اطفال العراق كلهُم يدفعون ثمنا غاليا من سني طفولتهم في غمرة اعمال العنف التي لم تتوقف منذ سقوط النظام. وفي هذا السياق تشير وكالة فرانس برس للانباء الى ان سبعة وثلاثين طفلا كانوا بين اثنين واربعين عراقيا قتلوا في منطقة المطار عندما فُجِّرت سيارة ملغمة في ايلول الماضي.
الى جانب السيارات المفخخة التي لا تميز بين الصغير والكبير ، تشكل اعمال الخطف كابوسا آخر للآباء والاطفال على السواء. وقالت معاونة احدى المدارس الابتدائية إن تلميذا من تلاميذها يبلغ الثانية عشرة من العمر خُطف ولم يُخل سبيلُه ألا بعد ان دفعت عائلته فدية قدرها عشرون الف دولار. واكدت معاونة المدرسة ان الكثير من الآباء قرروا عدم ارسال اطفالهم الى المدرسة خوفا من اعمال الخطف.
معلمة اخرى تُبدي رُعبَها من فكرة ان تتحول المدارس الى اهداف للمسلحين في حال استخدامها مراكز اقتراع في الانتخابات المقررة في الثلاثين من كانون الثاني المقبل. وهي تقول ان مدرستها ومدارس اخرى تلقت تهديدات بهذا المعنى.
وفي مستشفى ابن رشد في بغداد يستقبل الدكتور محمد البغدادي رئيس قسم الامراض النفسية للاطفال ، يوميا نحو خمسة اطفال يعانون من مشاكل سلوكية ناجمة عن العنف الذي يخرب عالمهم البرئ من حولهم.
وتنقل وكالة فرانس برس عن الدكتور البغدادي ان زيادة كبيرة حدثت في عدد الاطفال المختلين لافتا الى عدم وجود اطباء لمعالجة الامراض النفسية عند الاطفال في العاصمة.
واوضح مدير المستشفى الدكور هاشم زيني ان من المتعذر تقدير حجم المشكلة لعدم وجود احصاءات على المستوى الوطني أو حتى على مستوى المدن. والسبب الآخر ، يقول الدكتور البغدادي ، هو ان الآباء في أغلب الأحيان لا يبلِّغون عن مشاكل اطفالهم النفسية لأن الآباء انفسهَم منهمكون في كفاحهم اليومي من اجل الحياة.
اطفال العراق حرموا من حقهم في حياة آمنة وهم لم يعودوا يتذكرون حتى متعة اللعب امام الدار أو بهجة اللهو في الحدائق العامة ويتملكهم الخوف من الافتراق عن آبائهم حتى لحظة واحدة. اطفال العراق يطالبون بانقاذ ما تبقى من طفولتهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG