روابط للدخول

عام على اعتقال صدام


فارس عمر

في الثالث عشر من كانون الاول العام الماضي أُعلن عن القبض على صدام حسين. ومنذ ذلك الحين ظهر صدام مرة واحدة ليمثل امام قاض تلا عليه لائحة بالاتهامات الموجهة اليه. ومنذ ذلك الحين غاب ذكره في غمرة هموم اخرى. عن هذا الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي:

على امتداد اكثر من ثلاثة عقود كان صدام يلاحق العراقيين اينما وجهوا انظارهم. كانوا ينامون ويصحون على صوره وخطاباته في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، في البيوت والدوائر ، في المدارس والمصانع.

وعندما ترك صدام ساحة المعركة واختفى دون أثر ظل شبحه ماثلا في المخيلة الجمعية ، الى ان أُعلن القبض عليه في الثالث عشر من كانون الاول عام 2003. ومنذ ذلك الحين لم يعد احد تقريبا يتذكره في غمرة مشاغل من صنف آخر تستأثر باهتمام المواطنين ، وفي مقدمها الوضع الأمني.
وكالة فرانس برس للانباء تنقل عن جوست هلترمان من مجموعة الازمات الدولية قوله "إن صدام شخص يمتُّ الى الماضي....وإن غالبية العراقيين كانوا سعداء بالتخلص منه".
نبأ القبض على صدام أُذيع بعد العثور عليه في حفرة وسط مزرعة قرب مدينة تكريت. وبدلا من الدكتاتور المتبختر بجبروت السلطة شاهد العالم أجمع رجلا مرتبكا ، خائرا ، بلحية كثة ، يفحصه طبيب عسكري اميركي.
فرانس برس تشير الى انه بعدما هدد الجنود الاميركيون بالقاء قنبلة يدوية في مخبئه خرج بكل بساطة رافعا يديه مستسلما.
ومنذ القبض على صدام باتت تكريت من اهدأ المدن. وغالبية البعثيين نفضوا ايديهم من الحزب والقائد الذي لم يجلب لهم سوى الكوارث. والذين اياديهم ملطخة بدماء العراقيين تلبسوا لبوس الدين وانخرطوا في جماعات متشددة تقتل المدنيين بالسيارات الملغَّمة وتمارس الذبح على الانترنت.
مئات البيانات التي صدرت منذ القبض على صدام لم تذكر اسمه إلا مرة واحدة. ولكن القبض على صدام لم يضع نهاية لأعمال العنف بل كان بمثابة انذار للمسلحين ، فعمدوا الى تصعيد هجماتهم. فرانس برس تقول ان هؤلاء الخارجين الجدد عن القانون تنصلوا من صدام ، وتنسب الى هلترمان من مجموعة الازمات الدولية ، إن المسلحين انفسهم ابدوا ارتياحا للقبض على صدام بغية الافلات من وصمة القتال من اجله.
في هذه الاثناء ينتظر صدام تقديمه للمحاكمة بتهم منها ارتكاب جرائم حرب وقتل آلاف المواطنين الاكراد بالاسلحة الكيمياوية في الثمانينات. وكان من المقرر ان يقابله الاسبوع الماضي محامي دفاع عراقي ولكن تم ارجاء اللقاء. واشار زياد خصاونة ، الناطق باسم فريق محامي الدفاع عن صدام الذي يتخذ من عمان مقرا له ، في تصريح لوكالة فرانس برس الى انه كان من المنتظر ان يزوره المحامي خليل الدليمي ولكن اللقاء أُرجئ الى إشعار آخر.
وكان وزير النقل لؤي حاتم سلطان توقع ان تجري محاكمة صدام بعد الانتخابات المقررة في الثلاثين من كانون الثاني المقبل.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول في السفارة الاميركية في بغداد انه سيطلب من السلطات العراقية اعداد بيان عن محاكمة صدام بمناسبة الذكرى الاولى للقبض عليه.
وكانت تقارير أفادت ان صدام أُخضع مؤخرا للعلاج من تضخم البروستاتة والفتق ومشاكل في النظر. وزاره اخيرا ممثل عن اللجنة الدولية للصليب الاحمر قال انه في صحة جيدة دون اعطاء تفاصيل.

على صلة

XS
SM
MD
LG