روابط للدخول

عمال العراق يعيدون بناء نقاباتهم


فارس عمر

ظلت المنظمات المهنية خاضعة لسيطرة الحكومة واجهزتها طيلة السنوات الماضية من نظام الحزب الواحد. وكانت هذه السيطرة محكَمَة بصفة خاصة على نقابات العمال لكونها أكبر التنظيمات المهنية. ومنذ عام 2003 بدأ العمال يشكلون نقاباتهم بحرية وصار لهم صوتهم المستقل في المنابر العمالية الدولية لأول مرة منذ عشرات السنين. حول هذا الموضع اعد فارس عمر التقرير التالي:
يشارك خمسة نقابيين من العراق في المؤتمر الثامن عشر للاتحاد الدولي للنقابات الحرة الذي بدأ اعماله يوم الأحد في مدينة ميازاكي اليابانية. ويرى النقابيون العراقيون في مثل هذه التظاهرات العمالية العالمية ، فرصة للاطلاع على تجارب زملائهم من البلدان الاخرى في مجال توعية العمال بحقوقهم. وتتسم هذه التوعية بأهمية بالغة لعمال العراق الذين حرموا من حقوقهم طيلة سنوات الحكم السابق.
ومنذ سقوط النظام انبثقت عشرة تنظيمات نقابية مستقلة على الأقل. واشار النقابي هادي صالح الى ان جهودا كبيرة تُبذل الآن لبناء تنظيم نقابي يمثل العمال العراقيين بصرف النظر عن اصولهم وانتماءاتهم القومية أو الدينية.
وكان هادي صالح عامل طباعة حُكم عليه بالاعدام في عام 1969 بسبب نشاطاته النقابية المستقلة. وبعدما امضى خمس سنوات في زنزانة المحكومين بالاعدام خُفض الحكم وانتهى به المآل لاجئا سياسيا في السويد. ولكنه عاد الى العراق بعد الحرب مباشرة ليعيد بناء الحركة النقابية.
وكالة فرانس برس للانباء تنقل عن النقابي هادي صالح ان النضال الأكبر هو توعية الأعضاء والقادة النقابيين بالعمل الديمقراطي الحقيقي وطبيعة النقابات. وهو يشدد على ضرورة تغيير انماط التفكير القديمة وتحقيق فهم افضل لدى العمال بشأن العمل النقابي. ولفت صالح الى ان الحكومة لم تصدر أي تشريعات عمالية.
واكد صالح تطلع اتحاده النقابي الى دعم عالمي للثقافة العمالية وتدريب الأعضاء والقادة النقابيين لأن العمل النقابي الحقيقي كان غائبا في العراق خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية.
اما جُتيار نوري عبد الله وهو نجار يرأس حاليا نقابة عمال كردستان فيقول ان اكبر تحدٍ تواجهه الحركة العمالية العراقية الآن يتمثل بفهم ما تعنيه الديمقراطية. ويضيف عبد الله ان النقابات العمالية المستقلة لا يمكن ان تزدهر إلا في بلد ديمقراطي واجواء من الانفتاح وليس في مجتمع مغلق.
واعتبر عبد الله مشاركته في مؤتمر النقابات الحرة في اليابان خطوة كبيرة ولكن الحركة النقابية العراقية بحاجة الى وقت. فهي بداية طيبة ولكن الطريق طويل ، على حد تعبير النقابي عبد الله.
وكان وفد من الاتحاد الدولي للنقابات الحرة زار بغداد للوقوف على ظروف العمل ونشاط النقابات المستقلة الجديدة. ودعا الاتحاد ، قادة نقابيين عراقيين للمشاركة في برنامج تدريب في الاردن. واعرب السكرتير العام للاتحاد الدولي غاي رايدر عن الأمل ببناء نقابات عراقية قوية لدى عودة الاوضاع الى حالتها الطبيعية امنيا واقتصاديا.
وقال صالح انه متفائل بأن تتمكن الحركة العمالية من القيام بدورها في العراق كما فعلت في اليابان حيث أسهمت النقابات بقسط اساسي في التطور الاقتصادي المذهل الذي حققته اليابان بعد الدمار الذي خلفته الحرب. واعرب عن ثقته بأن العراقيين ايضا يستطيعون ان يحققوا ما حققه اليابانيون.

على صلة

XS
SM
MD
LG