روابط للدخول

تدريب خبراء عدليين عراقيين تمهيدا لغلق ملف القبور الجماعية


فارس عمر

تُريد الغالبية العظمى من العراقيين اسدال الستار على حُقبة النظام السابق وبناء حياة جديدة يأملون بأن تكون أفضل. وفي هذا الاطار تُبذل جهود كبيرة لغلق ملف القبور الجماعية بالتعرف على هويات الضحايا واعادة رفاتهم الى ذويهم. حول هذا الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي:

يتدرب في الخارج حاليا عشرات الخبراء العراقيين لتطوير كفاءاتهم في مجال الطب العدلي. ويتطلع ملايين المواطنين الى عودتهم بعد إكمال تدريبهم للمساعدة في الكشف عن مصير أقرباء لهم اختفوا في زمن صدام حسين.
فان أعدادَ مَنْ قُتلوا أو اختفوا خلال السنوات الاربع والعشرين من حكم صدام تتراوح تقديراتها من ثلاثمئة الف الى أكثر من مليون عراقي. وتقول وكالة فرانس برس للانباء ان ارض العراق مزروعة بالقبور الجماعية التي ربما تضم عشرات آلاف الجثث من ضحايا النظام السابق.
وفي اطار البحث عن أدلة يمكن أن تُستخدم في محاكمة صدام قام خبراء عدليون في تشرين الاول بأول عملية لفحص كل ما عثروا عليه من رفات في قبر جماعي مليء بالهياكل العظمية لعشرات النساء والاطفال. وقد أُعدم كثير منهم رميا بالرصاص في مؤخرة الرأس. ويُعتقد ان الجثث تعود الى مئات المواطنين الأكراد الذين قتلهم النظام في اواخر الثمانينات.
وكان وزير حقوق الانسان بختيار امين اعطى فكرة عن جسامة المَهمة التي تنتظر الخبراء العدليين عندما قال إن العراق يحتاج الى ثلاثين عاما لمعرفة مصير المفقودين وهو ليس لديه إلا عشرون طبيبا عدليا.
وقال الوزير إن صدام حوَّل العراق الى متحف للجرائم وارض مليئة بالقبور الجماعية.
وارسل العراق اربعة وثلاثين آثاريا وانثروبولوجيا وطبيبا للتدريب في العلوم العدلية في بريطانيا. والمؤمل ان يساعد هؤلاء الخبراء مواطنيهم العراقيين على غلق ملف القتل والتنكيل الذي طال كل بيت عراقي تقريبا.

وكالة فرانس برس نسبت الى خبير عراقي يشارك في هذه الدورة التدريبية ، القول إنه وزملاءه يُريدون اعادة جثث الضحايا الى ذويهم لدفنها بالشكل اللائق والبدء بعملية غلق هذا الفصل من تاريخ العراق القريب.
ومن المقرر ان تنتهي الدورة التدريبية التي تمولها وزارة الخارجية البريطانية في شباط المقبل. وهي تتضمن حفر نماذج تعليمية لقبور جماعية تتضمن هياكل عظمية مصنوعة من مادة البلاستيك لبالغين واطفال ورضع. وقال منسق المشروع رونالد ويسلنغ ان هذه اول مرة تجري فيها محاكاة القبور الجماعية لأغراض التدريب. وقال مسؤول بريطاني في بغداد إن هدف المشروع هو ان يمتلك الخبراء العراقيون الأدوات التي يحتاجونها لعملهم. واعرب ويسلنغ عن الأمل بأن يباشر الخبراء العراقيون عملهم لفحص القبور الجماعية في العام المقبل وان يبدأ العراقيون بعد ذلك بغلق هذا الفصل المأساوي من ماضيهم ، على حد تعبير المسؤول البريطاني.

على صلة

XS
SM
MD
LG