روابط للدخول

اعادة بناء الفلوجة


فارس عمر

رصدت القوات الاميركية ملايين الدولارات لإعادة بناء الفلوجة فور انتهاء العمليات العسكرية واستعادة السيطرة على المدينة من المسلحين. ومن العقبات الكبيرة التي تعترض هذه المهمة حاجز الخوف الذي يجب كسره اولا بين السكان سواء الخوف من المسلحين أو من الجنود الاجانب. عن هذا الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي:

معركة القوات الاميركية في الفلوجة انتهت عمليا مع المسلحين. وهي الآن تخوض معركة من نوع مغاير الطرف الآخر فيها لا يستخدم الاسلحة التقليدية ولا تراه العين ، لكنه لا يقل خطرا. إذ يتعين على القوات الاميركية ان تُهزم مشاعر الخوف والريبة في محاولتها ايجاد متعاقدين عراقيين مستعدين لتنفيذ مشاريع اعادة البناء. ويقول مسؤولون ان المشكلة الاخرى التي تؤخر إعمار المدينة المدمرة هي عدم حضور العمال العراقيين للعمل.
ونقلت وكالة فرانس برس للابناء عن ضابط اميركي إن من أكبر العقبات التي تواجهها القوات الاميركية هي اقناع مقاولين محليين بالمجئ للعمل في الفلوجة. وقال المقدم سكوت بالارد ان اعمال الترويع أخافت المتعاقدين وان الكثير من المقاولين ربما يريدون التريث ليروا ما إذا كان الأمن سوف يستتب.
ولكن الضابط الاميركي اكد ان عراقيين آخرين بدأوا يتقدمون للعمل مع انحسار القتال العنيف الذي عمَّ سائر انحاء الفلوجة في وقت سابق الى مناوشات متقطعة في بعض الازقة. وقال المقدم بالارد ان العجلة بدأت تدور وإذا تم الحفاظ على الأمن فان المقاولين سيبقون في المدينة.

في غضون ذلك أفاد مسؤولون عسكريون بأنه لم يبق في الفلوجة إلا جيوب تتحصن فيها مجموعات صغيرة من اربعة مسلحين أو خمسة فيما تواصل القوات متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة مطاردة المسلحين في جنوب المدينة.
فرانس برس اشارت نقلا عن مصادر عسكرية الى اقامة "منطقة خضراء" في شمال غربي الفلوجة حيث سيعمل المتعاقدون تحت حراسة القوات الاميركية والعراقية. ولكن مسؤولين عسكريين قالوا ان قتالا اندلع في هذه المنطقة الآمنة على ما يُفتَرض عندما حاول المهندسون الاميركيون ازالة الانقاض من احدى الساحات المكشوفة.

ويبدو ان المسلحين زرعوا الخوف أبعد من شوارع الفلوجة متسببين في تعطيل اعادة اعمار المدينة. وفي هذا السياق قال مقاول عراقي كان يتفاوض مع الاميركيين إنه شاهد على الانترنت ما يفعله المتمردون. واكد ضابط اميركي ان هذه الاساليب تعيد زرع الخوف في نفوس الناس. وقال ان المقاول العراقي يبقى خائفا رغم تعاقده مع القوات الاميركية على المساعدة في تنظيف شوارع الفلوجة من الانقاض. المقاول نفسه قال ان مسلحين اعتلقوه قبل شهرين ثم أخلوا سبيله بعد ايام محذرين إياه من العمل مع الاميركيين. واوضح المقاول انه خائف من المجئ للعمل ولكن عليه ان يكسب رزقه بطريقة ما.
فرانس برس لاحظت ان كل مبنى في الفلوجة تقريبا يحمل آثار القتال وإن منشآت حيوية بحاجة الى ترميمات عاجلة. ولكن حتى العقود الموقعة لا توفر ضمانة للقيام بهذه التصليحات. وقال مسؤولون عسكريون ان بعض المقاولين العراقيين امتنعوا عن الحضور في مواقع العمل بعد موافقتهم في البداية. واعرب احد الضباط عن شعوره بالاحباط لأن المقاولين تركوا الاميركيين ينتظرون بلا جدوى.
في غضون ذلك شوارع الفلوجة تبقى مفروشة بالانقاض وبيوتها تنتظر من يُعيد بناءها.

على صلة

XS
SM
MD
LG