روابط للدخول

من تداعيات الانتخابات العراقية


فارس عمر

اطلقت الدعوة الى تأجيل الانتخابات العراقية المقررة في مطلع العام المقبل نقاشات ساخنة وافرزت اصطفافات لافتة في الساحة السياسية العراقية. وما زالت التصريحات والمواقف تتوالى بين مؤيد ومعارض للتأجيل. عن هذا الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي:

ألقت الاوضاع الأمنية ظلالا كثيفة على الانتخابات المقرر اجراؤها في الثلاثين من كانون الثاني المقبل. وفي هذا السياق اتفق سبعة عشر حزبا على الدعوة الى تأجيلها ستة أشهر بأمل تحسن الوضع الأمني وتوسيع المشاركة فيها. وكان من بين هذه الاحزاب ، الحزبان الكرديان الرئيسيان ، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. واللافت إن عقد الاتفاق انفرط بعد اقل من اربعٍ وعشرين ساعة ، عندما شددت مرجعيات شيعية على ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها. وتلقَّى هذا الموقف دعما قويا من الجنرال الاميركي ايرف ليسل نائب مدير العمليات في العراق ، الذي أكد امكانية اجراء الانتخابات في موعدها بل واجرائها حتى في مدينة الفلوجة.
وقال الجنرال ليسل:
((اوديو NC112915 ))
"بحلول موعد الانتخابات في نهاية كانون الثاني سيكون اهل الفلوجة قادرين على المشاركة ، واعتقد انه بما لدينا من زخم للاستمرار بملاحقة المسلحين ستكون لدينا بيئة امنية جيدة في نهاية كانون الثاني بحيث تتمكن غالبية المواطنين العراقيين من المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة".

وكالة اسوشيتد برس قالت إن التنظيمات السنية التي دعت الى التأجيل افلحت في كسب تأييد الحزبين الكرديين الرئيسيين ، مشيرة الى تراجع الحزبين عندما اعلنت المرجعية الشيعية رفضها. وقال الحزبان إنهما مستعدان للانتخابات أيا يكن موعد اجرائها.
وكانت حركة الوفاق الوطني التي ينتمي اليها رئيس الوزراء إياد علاوي شاركت في اللقاء الذي دعا الى التأجيل. ولكن ما ان اتضح موقف المرجعية الشيعية ضد التأجيل حتى اعلنت حكومة علاوي تمسُّكَها بالثلاثين من كانون الثاني موعدا للانتخابات.
ونسبت اسوشيتد برس الى مسؤول فضل عدم ذكر اسمه القول انه لو خَسُر الشيعة المعركة حول موعد الانتخابات ، لكان من الجائز ان يطالبوا بمنطقة حكم ذاتي خاصة بهم في الجنوب على غرار اقليم كردستان في الشمال.
وتُعتبر كركوك قضية كبرى للحزبين الكرديين لا سيما وانها مركز نفطي هام ومدينة متعددة الأعراق تقع خارج منطقة الحكم الذاتي. وكان النظام السابق قام بعمليات تهجير واسعة لتغيير تركيب كركوك السكاني. ويعمل الحزبان الكرديان لتشجيع المهجَّرين على العودة ورحيل من استوطنوا في اراضيهم بعد تعويضهم. وقال محللون سياسيون إن تأجيل الانتخابات سيمنح القوى الكردية وقتا أطول لتمكين المهجَّرين من العودة وزيادة عدد الأكراد في المدينة.
ونسبت اسوشيتد برس الى المحلل السياسي الكردي اسوس هاردي قوله إن للاحزاب السياسية الكردية مصلحة في تأجيل الانتخابات العامة فترة معينة من الزمن ، وذلك بكل بساطة لضمان تأجيل الانتخابات البلدية ايضا في كركوك.
وكان الحزبان الكرديان الرئيسيان اصرا قبل الدعوة الأخيرة الى تأجيل الانتخابات على عدم تنظيم استفتاء حول وضع كركوك قبل ان تُنفذ الحكومة المادة الثامنة من الدستور المؤقت. وتنص هذه المادة على حق جميع الذين هجرهم النظام السابق في العودة والتعويض ، ومنهم الأكراد. ولكن الحزبين نفيا بشدة ان تكون هناك علاقة بين التصويت على وضع كركوك والانتخابات العامة.
في غضون ذلك حذر حسين الشهرستاني الشخصية العراقية القريبة من المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني من اللجوء الى ما سماه "بدائل اخرى" إذا أُرجئت الانتخابات. وقال المسؤول القيادي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بيان جبر إن تأجيل الانتخابات سيتطلب تعديل الدستور المؤقت. وإذا حدث ذلك ستكون الابواب مفتوحة لتعديلات اخرى وسيكون الداعون الى التأجيل هم الخاسرين في النهاية ، بحسب السيد جبر.
وكالة اسوشيتد برس تقول ان القوى الكردية من بين جماعات سياسية اخرى لا تريد إخضاع الدستور المؤقت لمراجعة شاملة. فهو يمنح الاكراد حق الفيتو على الدستور الدائم الذي سيعده البرلمان المقرر انتخابه في كانون الثاني المقبل. وينص الدستور المؤقت على عدم التصديق على الدستور الدائم إذا رفضه ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات. والاكراد يسيطرون على ثلاث محافظات.

المناظرة التي اثارتها الدعوة الى تغيير موعد الانتخابات ، تبين تعقيدات السياسة في الموزائيك العراقي بتنوعه المذهبي والقومي والثقافي. كما انها تُعطي فكرة عن جسامة المهمة التي يواجهها العراقيون وهم يحاولون بناء نظام ديمقراطي وسط ظروف بالغة الصعوبة ، أمنيا وسياسيا.

على صلة

XS
SM
MD
LG