روابط للدخول

من القتال في الحرس الجمهوري الى الرسم على الأجسام


فارس عمر

حين بدأت حرب 2003 التي انتهت بسقوط النظام قرر كثير من الجنود العراقيين ان هذه ليست حربهم. فالقوا السلاح وذهبوا الى بيوتهم. وبعد حل الجيش العراقي بقرار من سلطة الائتلاف المؤقتة تفتقت عقول الكثير من الجنود عن افكار مبتَكرة لإعالة أُسرهم وايجاد مصدر رزق بديل. فارس عمر اعد التقرير التالي عن احد هؤلاء الجنود.

يُقال إن الحاجة أُم الاختراع. وقد اثبت العراقيون صحة هذا القول عندما رفضوا الاستسلام لما مروا به من أوضاع مأساوية واوضاع اقتصادية مزرية فتوجهوا الى مزاولة شتى المهن على ان يبقوا عاطلين بجريرة حكامهم.

مارك ابو الدك كان جنديا في الحرس الجمهوري وهو الآن صاحب مشروع تجاري جديد يستلهم فن الجسد في بلاد الرافدين ذات التقاليد الفنية العريقة. وقد حوَّل ابو الدك غرفة نومه في حي من احياء بغداد الفقيرة الى ورشة يحقق فيها حلمَه بتطريز اجسامِ الناس.

جدران غرفته مرصوفة بصور رجال ونساء تغطي رسوم الوشم أجسامَهم. وابو الدك يجلس على حافة سريره وهو يرتدي قفازات طبية بيضاء ليحفر على ذراع زبونه بإبرة كهربائية وشم جُمجمة.

وكالة فرانس برس للأنباء نقلت عن ابو الدك إنه بدأ رسم الوشم كهواية مارسها على ايدي رفاقِه في الجيش حين كان جنديا في الحرس الجمهوري.
واوضح ابو الدك إنه كان يعرف الرسم ويمارسه ولكن على نطاق محدود.
فرانس برس تشير الى ان الوشم كان يُعد جريمة في عهد الدكتاتور الذي دام اربعة وثلاين عاما. وكان الدك بالابرة في اطار العادات القبلية شائعا في العراق منذ قرون ولكن باستثناء هذا التقليد فقد ارتبط الوشم عادة بالمجرمين في العقود الأخيرة.

وقال سنان منتصر أحد زبائن ابو الدك إن كل من يُضبط عليه وشم كان يُعتقل ويُرمى في السجن. وتذكر منتصر أيام كان يرتدي أكماما طويلة لإخفاء الوشم المحفور على زنده من العيون الفضولية وخاصة من الشرطة.
وقال منتصر ان شرطيا أوقفه ذات يوم عند نقطة تفتيش وطلب منه هويته. كان منتصر يرتدي قميصا وعلى ذراعه اليمنى وشم فاستبد به الخوف وحاول جاهدا إخفاء ذراعِه لكي لا يرى افراد الشرطة وشمه.

بعد سقوط صدام في نيسان الماضي بدأت هواية مارك ابو الدك تكتسب ابعادا تجارية وسرعان ما حوَّل جسمَ شقيه الى قماشة للرسم عليها. ومارك الآن واحد من فنانين قلائل في بغداد يستطيعون تلبية الطلب المتزايد على الوشم بكل انواعه.
وتؤكد فرانس برس ان زبائن من سائر انحاء العراق يطرقون باب ابو الدك ليرسم الوشم الذي يريدونه على اجسامهم. بل طلب خدماتِه حتى الجنود الاميركيون الذين أبقوه مشغولا طيلة ثلاثة اشهر وهو يدك الرسوم على اجسامهم بإبرتِه.
وقال مارك البالغ من العمر ثلاثةُ وعشرون عاما إن لديه زبائن من الموصل والبصرة والكثير من الاماكن الاخرى. أما الجنود الاميركيون فغالبيتهم يطلبون منه ان يرسم على اجسامهم نسورا الى جانب العلم الاميركي.
واضاف مارك ان لديه زبائن من النساء اللواتي يأتين اليه ليرسم لهن فراشات وقلوبا وطيورا. الذكور يرغبون في الجماجم والنسور والتنينات. بل ان احد الزبائن طلب منه ان يرسم صورة صدام على كتفه.

المسيحيون يأتون الى مارك ابو الدك ليرسم على اجسامهم صورة المسيح ومريم العذراء أو الصليب في حين يطلب المسلمون اشكال السيوف واسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه.
ولكن مارك ابو الدك ما زال يخاف ان يفتح استوديو يعلن مهنته بصراحة. وقال انه يتوقع إذا فتح محلا كهذا تفجيرَ0.3
ه في اليوم التالي. فان كثيرين ما زالوا يعتبرون الرسم على الجسم رجسا من عمل الشيطان. ولا بد ان يفهموا انه فن من الفنون لا أكثر ، على حد قول مارك ابو دك.

فرانس برس تقول إن ابو الدك يزاول عملا مجزيا. فالوشم الصغير يكلف الزبون عشرة آلاف دينار والمتوسط خمسةً وعشرين الفا والوشم الكبير خمسةً واربعين الف دينار.

على صلة

XS
SM
MD
LG