روابط للدخول

كردستان العراق تتطلع الى المستقبل


فارس عمر

يطمح الشعب الكردي الى التمتع بحق تقرير المصير وبناء الوحدة الوطنية اسوة بالشعوب التي يتعايش معها الأكراد في منطقتنا. ولكن القيادات السياسية الكردية تدرك ان مثل هذا الطريق محفوف بالاخطار وان تجنيب الشعب الكردي مزيدا من المآسي يقتضي في هذه المرحلة القبول بشكل من اشكال الفيدرالية. حول هذه الموضوع نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية تقريرا جاء فيه:

يمكن تصوير كردستان العراق اليوم على انها فلاحون يُعيدون بناء ما دمره صدام حسين من قراهم ، ومُدن يُديرُها أكراد لا موظفين معينين من بغداد ، وأكراد يخرجون في نزهة تحت عَلَمهم الخاص.
ما الذي يراه الفنان في المستقبل ، أدولة مستقلة أم اقليم في اطار فيدرالي أم هروب آخر الى الجبال؟ الأكراد يخشون من امتداد الفوضى في مناطق الحكومة المؤقتة المدعومة من الولايات المتحدة الى الشمال. وبعض الأكراد سيرحبون بذلك كذريعة للانفصال واعلان الاستقلال الذي تريده غالبيتُهم. آخرون ، وخاصة في القيادة ، يرون ان الانفصال سيؤدي الى حالة حرب دائمة مع الجنوب وفي نهاية المطاف التفريط بكل المكاسب التي حققها الاكراد منذ عام 1991.

لقد اتفق زعيما الحزبين الكرديين الرئيسيين على توحيد ادارتيهما بعد انتخابات كانون الثاني المقبل ، إذا جرت. ولكل من الادارتين وزارةُ مختصة بحقوق الانسان يستطيع مسؤولوها تفقد السجون والمواقف بلا قيود وهم يدعمون حقوق المرأة والطفل وينادون بالحقوق المدنية في المدارس. فان حقوق الانسان اصبحت ذات أهمية بالغة لشعب انتهكت بغداد حقَّه الاساسي وهو الحق في الحياة على امتداد ثلاثين عاما بتواطؤ من حلفاء الاكراد الاميركيين والبريطانيين. وزارات حقوق الانسان لا مكان لها في العالم العربي أو في الدولتين الاخريين اللتين يعيش فيهما الاكراد بأعداد كبيرة ، أي تركيا وايران.
وبصرف النظر عما يحدث في بقية العراق فان الاكراد مصممون على أن لا يعودوا أبدا الى ويلات الماضي ولا حتى في ظل حكم كردي.
تقول اللافتة المرفوعة على الجسر الممتد من الاراضي التركية "اهلا بكم في كردستان العراق" . وسيكون محو كلمة العراق اسهل للاكراد من كتابة كلمة كردستان.

ولا يتبدى الخلاف بين القيادة الكردية والسكان كما يتبدى حول قضية الاستقلال. وقد رسم القادة الأكراد خطوطا حمراء أو الحد الأدنى من المطالب لضمان الحكم الذاتي في اطار العراق والبرهنة لناخبيهم على ان الحكم الذاتي أمر جيد كالاستقلال التام تقريبا.
ما من حكومة عربية وطيدة في بغداد ستقبل بشروط الاكراد للبقاء جزء من العراق. فالمطلب الكردي الأول هو السيطرة على مدينة كركوك النفطية حيث خُفضت أو أُلغيت الغالبية الكردية. ذلك إن برنامج التعريب المماثل للبرنامج الصهيوني في مصادرة الاراضي هجَّر الأكراد من اراضيهم وأسكن عليها مستوطنين من العرب الشيعة. ويقول جميع الأكراد إن من الضروري إزالة آثار التطهير العرقي الذي مارسه صدام وتعويض الشيعة واعادتهم الى الجنوب ودمج كركوك بمنطقة الحكم الذاتي.
الخط الأحمر الثاني يعني الغاء التغييرات الاقليمية التي ادخلها صدام على حدود المحافظات دامجا مناطق من المحافظات الكردية بمحافظات عربية. والعودة الى حدود ما قبل صدام ستضيف نحو خمسة وعشرين في المئة الى المنطقة الكردية التي يسيطرون عليها منذ عام 1991. كما انها ستمنح الاكراد ثروات معدنية كبيرة.
الخط الاحمر الثالث رُسم حول الجيش العراقي. إذ لا يجوز لقوات عراقية دخول المنطقة الكردية من دون موافقة البرلمان الكردي. فان جيلا كاملا ـ والشباب هم الأكثرية هنا ـ لم ير في حياته جنديا أو شرطيا عربيا.
بعض هذه المطالب نص عليها قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت الذي وقع عليه الاكراد مع حكومة بغداد في الثامن من آذار هذا العام.
وكان مليونا كردي من اصل اربعة ملايين يعيشون في منطقة الادارة الكردية وقعوا على مذكرة يطالبون فيها باستفتاء على الاستقلال. واظهر استطلاع للرأي نُشرت نتائجه في صحيفة هاولاتي الكردية الاسبوعية المستقلة ان اربعة واربعين في المئة من الناخبين سيصوتون ضد الحزبين الرئيسيين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وأحد اسباب ذلك هو الاعتقاد بأن الحزبين يقدمان تنازلات اكبر مما ينبغي لحكومة بغداد. ولا يتضح هذا كما يتضح في موافقة المسؤولين الاكراد على عدم اعادة سكان كركوك الاكراد المهجرين الى بيوتهم.
كما ان غالبية الاكراد لا يشعرون بالارتياح لضم وحدات من البيشمركة الى الجيش الفيدرالي والحرس الوطني العراقي. وأكبر خطر يمثله الطلب من البيشمركة ان يقاتلوا للولايات المتحدة في العراق هو الخطر الذي سيهدد نحو مليوني كردي يعيشون خارج المنطقة الكردية. فالعراق بَلَدان في الواقع ، إن لم يكن في حكم القانون....وإذا انتصر المسلحون وغادر الاميركيون يمكن ان يحاول هؤلاء معاقبة الاكراد لقتالهم مع الاميركيين.

على صلة

XS
SM
MD
LG