روابط للدخول

تفاقم نقص التغذية بين اطفال العراق


فارس عمر

أطفال العراق هم دائما في مقدمة ضحايا الويلات وأهوال الحروب التي مرت على وطنهم. وما يزيد وضع الاطفال العراقيين مأساوية انهم يعانون من نقص التغذية في بلاد الرافدين الزاخرة بالخيرات والثروات الطبيعية. حول هذه الموضوع اعد فارس عمر التقرير التالي:

أظهرت دراسة جديدة إن نقص التغذية بين اطفال العراق تضاعف مرتين تقريبا منذ الحرب الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة. وقد ازدادت هذه المشكلة تفاقما رغم جهود الامم المتحدة لايصال المواد الغذائية الى الشعب العراقي بعدما لحق الدمار باقتصاده.
وجاء في الدراسة التي اجرتها مؤسسة ابحاث نرويجية على اوضاع اثنين وعشرين الف عائلة عراقية في نيسان وأيار هذا العام ، إن حوالي اربعمئة الف طفل عراقي يعانون من نقص التغذية. وهذه الارقام اكدها مسؤولون في الحكومة المؤقتة شاركوا في البحث. ومن المقرر ان تُنشر نتائج الدراسة رسميا في تقرير اعده برنامج الانماء التابع للامم المتحدة.
وقال جون بيدرسن نائب مدير معهد العلوم الاجتماعية التطبيقية في اوسلو الذي اجرى الدراسة ، إن نقص التغذية بين الاطفال العراقيين الذين تتراوح اعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات تفاقم منذ حرب آذار عام 2003 حيث ارتفعت نسبتهم من اربعة في المئة الى نحو ثمانية في المئة. ولفت بيدرسن الى ان هذا المستوى من نقص التغذية يضع العراق في مصاف بلدان افريقية فقيرة.
وفي حين انه ما من طفل يجب ان يعاني من نقص التغذية فان نسبة الذين يعانون منها تكون مبعث قلق بالغ عندما تصل الى سبعة او ثمانية في المئة كما في حالة العراق الآن ، بحسب ما يقول الباحث النرويجي.

وشارك في اعداد الدراسة برنامج الإنماء التابع للامم المتحدة والجهاز المركزي للاحصاء وتكنولوجيا المعلومات في العراق.
وتبين الارقام ان برنامج النفط مقابل الغذاء باشراف الامم المتحد أسهم قبل الحرب في مضاعفة استهلاك الفرد العراقي من المواد الغذائية مرتين تقريبا وخفَّض مستويات نقص التغذية بين الاطفال العراقيين الى النصف. واستمرت الامم المتحدة في ادارة البرنامج سبع سنوات قبل ان تتولى مسؤوليته سلطة الائتلاف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة ابتداء من كانون الاول عام 2003 وحتى نهاية حزيران هذا العام.
ومنذ سقوط النظام أدت اعمال العنف الى مشاكل في ايصال الامدادت الغذائية بكميات كافية الى المناطق الساخنة وخاصة المناطق الواقعة شمال بغداد وغربها.

وفي ايلول قال برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة في تقرير له إن حوالي ستة ملايين ونصف المليون طفل عراقي ما زالوا يعتمدون على الحصص التموينية ولكن هذه الإغاثة الضرورية لبقائهم على قيد الحياة تتعرض الى أخطار متزايدة بسبب إنعدام الأمن. وفي وقت سابق من تشرين الثاني الحالي قال البرنامج وهو احدى الوكالات التابعة للامم المتحدة ، إنه قام بتوزيع مليون وستمئة الف طن من المواد الغذائية ولكنه لفت الى وجود بعض النواقص دون ان يحدد طبيعتها واماكنها. ثم قام البرنامج بعملية طوارئ لتوزيع المواد الغذائية رصد لها ستين مليون دولار من اجل توزيع اربعة وسبعين الف طن من الأغذية على مئتين وعشرين الف طفل عراقي يعانون من نقص التغذية وعلى اكثر من مليون وسبعمئة الف طفل من تلاميذ المدراس الابتدائية.
ولاحظت الدراسة إن مستويات نقص التغذية تتفاوت من منطقة الى اخرى في العراق وان أشد المناطق تأثرا هي المناطق الجنوبية الغربية.
وقال نائب مدير معهد العلوم الاجتماعية التطبيقية ان نتائج الدراسة محيرة بصرف النظر عن الاوضاع الامنية لا سيما إذا عرفنا ان برنامج الغذاء العالمي قام بتوزيع كميات كبيرة من الأغذية. واضاف ان من المتوقع في مثل اوضاع العراق وجود نقص في تغذية الاطفال ولكن ما لا يُمكن فهمُه هو نقص التغذية بين اطفال العراق بهذه المستويات المرتفعة.
وفي هذا السياق قالت منظمة انسانية اميركية إن ممثليها في العراق شهدوا تردي اوضاع المجتمع العراقي منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003. واشارت لجنة خدمات الاصدقاء الاميركيين في تقرير لها نُشر اليوم الثلاثاء الى إن المجتمع العراقي الذي كان يعاني مشاكل خطيرة اصلا ، وقع ضحية الفوضى حيث ساءت الاوضاع الأمنية وانهارت البنية التحتية وتردت الخدمات الصحية الاساسية في ظل سيطرة التحالف وذلك على الضد من التزاماته كقوة محتلة بموجب اتفاقيات جنيف.
وكانت لجنة خدمات الاصدقاء الاميركيين مُنحت جائزة نوبل للسلام في عام الف وتسعمئة وسبعة واربعين تقديرا لخدماتها الانسانية في زمن الحرب.

على صلة

XS
SM
MD
LG