روابط للدخول

استقالة وزير الخارجية الاميركي كولن باول


فارس عمر

لعل كولن باول اوسع الوزراء شهرةً في ادارة الرئيس جورج بوش وأكثرهم تمتعاً بالاحترام. وبعدما اعلن باول يوم الاثنين عن استقالته سيكون على بوش ان يجد من يتولى رئاسة الدبلوماسية الاميركية خلال السنوات الاربع القادمة. وتشير الأنباء الى ان كوندوليزا رايس مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي هي المرشحة لهذا المنصب. حول هذا الموضوع اعد قسم الأخبار وشؤون الساعة في اذاعة اوروبا الحرة/اذاعة الحرية التقرير التالي يقرأه فارس عمر:

أكد كولن باول للرئيس بوش انه سيبقى في منصب وزير الخارجية حتى تعيين خلف له وموافقة الكونغرس على تعيين هذا الخلف. وقال باول في لقاء مع الصحفيين يوم الاثنين انه لن يتوانى أو يتماهل خلال الاسابيع الأخيرة من عمله في الخارجية الاميركية.

((اوديو بصوت باول NC111553 ))
أستطيع ان أؤكد لكم اني سأعمل بمثابرة حتى اللحظة الأخيرة ، وأنا أشكر الرئيس بوش واشكر الشعب الأميركي على منحي هذه الفرصة لخدمة البلد مرة اخرى".

والحق ان برنامج باول كان حافلا يوم اعلن استقالته الأثنين ، بما في ذلك اجتماعه بوزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم وكلمة في المساء امام دبلوماسيين من الدول الاخرى. وفي وقت لاحق من هذا الاسبوع سيتوجه الى تشيلي لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادبي بين دول اسيا وحوض المحيط الهادئ. وفي الاسبوع الذي يليه سيغادر الى مصر للمشاركة في مؤتمر دولي حول العراق.
ويعتبر باول من المعتدلين في حكومة تعج بذوي الاتجاهات المحافظة مثل نائب الرئيس دك تشيني ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزير العدل جون اشكروفت.

وتردد ان باول اختلف مع تشيني ورامسفيلد على جملة قضايا اهمها الحرب في العراق. كما انه شعر بالاحباط لعدم انخراط ادارة بوش في عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين على المستوى الذي تتطلبه مثل هذه القضية الشائكة.

باول اعترف للصحفيين بكل هذه المصاعب يوم الاثنين خلال مراجعة حياته في مجال الخدمة العامة التي بدأت في الجيش الاميركي. ففي الجيش ارتقى باول الى رتبة جنرال بأربعة نجوم وتولى منصب رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الاميركية.

((اوديو بصوت باول NC111557 ))
"في كل واحد من هذه المناصب كانت هناك حالات مد وجزر وما عليكَ ان تتعلمه في الحكومة ـ او في الحياة ـ هو العمل من خلال المشاكل واغتنام الفرص عندما تحين والتعامل مع الازمات والتحديات عندما تنشأ ، وبهذه الطريقة حاولتُ دائما ان أعيش حياتي في الخدمة العامة".

وكان التوتر قد اعترى علاقات باول الطيبة عادة مع نظرائه في دول العالم الاخرى بسبب الحرب في العراق وخاصة الحجة التي قدمها امام مجلس الأمن الدولي قبل غزو العراق بأن صدام حسين يمتلك اسلحة دمار شامل. ثم لم يُعثر على مثل هذه الاسلحة.

توماس كاروثرز يعمل مديرا مشاركا لبرنامج الديمقراطية وسيادة القانون في مؤسسة كارنغي اندومنت للسلام العالمي ، وهي مركز لللابحاث السياسية مقره في واشنطن.

كاروثرز يقول ان باول ربما تخاذل بنظر اولئك الذين كانوا لفترة طويلة من المعجبين به ولكن وجوده في ادارة بوش كان يمنح الأمل لمن يشعرون بالحاجة الى وجود عنصر يؤثر باتجاه الاعتدال.

ووصف كاروثرز استقاله باول بأنها خسارة كبيرة لكثيرين في الولايات المتحدة ودول حليفة يخشون من تعاظم نفوذ المسؤولين الأكثر تشددا ايديولوجيا في الادارة.

واوضح كاروثرز ان حلفاء اميركا لم يفقدوا الثقة بباول نفسه ولكنهم فقدوا الثقة بقدرته على النجاح في صراعه مع المتشددين في ادارة بوش.

باول نفسه يقول انه غير نادم. وكتب في استقالته انه فخور لأنه كان جزء من فريق "حرر الشعبين الافغاني والعراقي" ، على حد قوله ، وشن الحرب على الارهاب ولفت الانتباه الى مشكلة الانتشار النووي واهتم بمعالجة الفقر والمرض في العالم.

وكان البيت الابيض اعلن الاثنين استقالة ثلاثة وزراء اخرين هم وزير الطاقة سبنسر ابراهام ووزيرة الزراعة آن فينيمان ووزير التعليم رود بايج.
وترجح الأنباء ان يعين بوش كوندوليزا رايس خلفا لباول وان يُعلن ذلك رسميا في وقت لاحق من اليوم الثلاثاء. ويجب ان يوافق مجلس الشيوخ الاميركي على تعيين رايس قبل ان تتمكن من مباشرة مهام عملها.

على صلة

XS
SM
MD
LG