روابط للدخول

صدام يجني 21 مليار دولار بالتحايل على برنامج النفط مقابل الغذاء


فارس عمر

قدَّرت لجنة الكونغرس التي تحقق في هذه القضية ان صدام حسين جمع اكثر من واحد وعشرين مليار دولار بالتحايل على العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة في اعقاب غزو النظام للكويت عام 1990 ، ثم الالتفاف على برنامج "النفط مقابل الغذاء". وتوصل المحققون الى ان ما دخل خزينة صدام خلال الفترة الممتدة من 1991 الى 2003 يزيد مرتين على التقديرات السابقة.

وكانت التقديرات السابقة اقتصرت على العائدات المتحققة من عمليات الغش في تنفيذ "برنامج النفط مقابل الغذاء" في حين ان الارقام الجديدة والأكبر تشتمل على ارباح غير مشروعة من تهريب النفط خلال السنوات التي سبقت البدء بتنفيذ البرنامج في عام 1996.

واعرب رئيس اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيق في القضية نورم كولمان عن دهشته لما حدث. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن كولمان قوله ان حجم التحايل الذي ارتكبه صدام حسين انتهاكا للعقوبات ولبرنامج النفط مقابل الغذاء حجم مهول. ووصف عمليات الغش التي مارسها صدام بأنها كالبَصَلة التي ما ان تنزع عنها قشرة حتى تكتشف قشرة جديدة تحتها ثم تليها قشرة اخرى وهكذا دواليك.

وقال خبراء امام اللجنة ان صدام استخدم هذه الاموال لتشديد قبضته على الحكم فيما كان يغدق الدولارات في عمولات غير مشروعة كان يرشي بها مسؤولين وصحفيين خارج العراق.

وتستند الأرقام الجديدة لما يُفترَض انه كان ضريبة اضافية على النفط ورشاوى ونفوط مهربة الى وثائق جديدة حصل عليها فريق المحققين التابع للجنة الشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ الاميركي. وكان تهريب النفط من العراق يجري عبر تركيا والاردن وسورية.

اسوشيتد برس نسبت الى مسؤولين اميركيين ان الوثائق تبين كيف ان مسؤولين عراقيين وشركات اجنبية واحيانا سياسيين كانوا يعملون ، على ما يُقال ، لرفد خزينة صدام بموارد غير مشروعة وكيف انه كان يحاول شراء التأييد في الخارج لمشروع يدعو الى رفع العقوبات الدولية حينذاك.

وقال تشارلس دولفر الذي كان كبير المفتشين الاميركيين عن الاسلحة في العراق ان المشكلة الأكبر في تنفيذ البرنامج الانساني ربما كانت السماح لصدام بأن يقرر من الذي يحصل على عقود النفط. وتولى دولفر ايضا التحقيق في محاولات صدام لاختراق العقوبات.

وكان مكتب المحاسبة العامة التابع للكونغرس اعلن في آذار ان عشرة مليارات دولار دخلت خزينة صدام من مبيعات نفطية غير مشروعة.
ولكن محققي الكونغرس قالوا انهم توصلوا الى ضعف هذا الرقم بالعودة الى ما قبل تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء الذي بدأ في عام 1996 وذولك بتغطية الفترة الممتدة من 1991 الى 2003.
وقال رئيس اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ التي تحقق في القضية نورم كولمان ان التحقيقات في بدايتها منتقدا الامم المتحدة لعدم توفير وثائق واتاحة الامكانية لمقابلة مسؤولين في المنظمة الدولية كانت لهم صلة بالبرنامج. اما مستشار اللجنة مارك غرينبالت ، فاشار الى ان صدام حاول استغلال الحصص النفطية لشراء النفوذ في انحاء العالم. وقال ان صدام بدلا من التعاقد مع مستوردين تقليديين كان يوزع الحصص النفطية عل مسؤولين وصحفيين اجانب وحتى جماعات ارهابية ، كانوا يبيعون حصصهم الى شركات نفطية مقابل عمولات دسمة.
اسوشيتد برس اوضحت ان المقصود بالجماعات الارهابية هو الاشارة الى ادلة على ان صدام منح حصصا نفطية الى منظمات مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومجاهدي خلق الايرانية المعارضة.
وتبين الوثائق ، بحسب ما اوردت اسوشيتد برس ، ان النظام وقع عقودا لاستيراد اغذية فاسدة وغيرها من البضائع التالفة بعلم الشركات المصدِّرة لها مقابل اسعار عن منتجات عالية الجودة ثم تقوم هذه الشركات باعادة الفرق في الاسعار الى حكومة صدام.
ويجري الكونغرس الاميركي عدة تحقيقات في قضية الاموال غير المشروعة التي دخلت خزينة صدام بالاضافة الى تحقيق مستقل يجري بموازاتها.

على صلة

XS
SM
MD
LG