روابط للدخول

محاكمة صدام


فارس عمر

تعود الجرائم المتَّهم صدام حسين بارتكابِها الى عقود خلت ويُعدُّ ضحاياه بمئات الالوف.
ولكن تقديم صدام للعدالة ، يمكن ان يتحول الى قضية شائكة ومثيرة للخلاف. وهذا ما خلص اليه فريق من الخبراء اجتمعوا في جامعة نيويورك لبحث آفاق محاكمة صدام حسين. وسعى الخبراء الى تقييم الايجابيات والسلبيات في تقديم صدام للمحاكمة امام محكمةٍ قُضاتُها عراقيون أو أمام محكمة دولية.

وحذر عضو فريق الخبراء نواه فيلدمان من ان صدام قد لا يلقى محاكمةً عادلة على يد أي حكومة عراقية تأتي بانتخابات حرة لتمثيل غالبية العراقيين لا سيما وأن صدام قمع شيعة العراق بقسوة شديدة.

وقال فيلدمان

((اوديو بصوت فيلدمان NC111501 ))
"ستجري حكومة كهذه محاكمة سريعة ، قذرة نسبيا حيث من المؤكد ان يتضح دون أي مجال للشك ان صدام ارتكب الكثير من اعمال القتل ، العديد منها بيده على الأرجح ، وان شهادات من نوع ما ستُقدَّم بهذا المعنى يكاد يكون من المؤكد انها شهادات صادقة ، ثم يُنفذ به حكم الاعدام ، وينتهي كل شيء".

فيلدمان استاذ في القانون بجامعة نيويورك ومستشار سابق في القانون الدستوري لسلطة الائتلاف المؤقتة في العراق.

واستبعد فيلدمان محاكمة صدام في محكمة دولية على غرار المحكمة التي اجريت للرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش في لاهاي.
وحذر الخبير القانوني من انه إذا قُدِّم صدام للمحاكمة امام محكمة دولية فان العراقيين قد لا يقبلون بالحكم الذي تصدره عليه نظرا الى وقوف الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي ضد إنزال عقوبة الاعدام.

غاري باس وهو قانوني ايضا ، اشار في اجتماع فريق الخبراء الى ان اوضاع العراق قد تكون أنسب لمحاكمة صدام في الداخل مما كانت الحال في يوغسلافيا السابقة ومحاكمة ميلوسيفيتش المتهم بارتكاب جرائم حرب. ويعمل باس مساعد استاذ في الشؤون الدولية بجامعة برنستون وهو مؤلف كتاب عن محاكمات جرائم الحرب.

وقال باس
((اوديو بصوت باس NC111502 ))
"اعتقد ان هناك احساسا في الأوساط (الدولية) المعنية بحقوق الانسان ان المحاكم الدولية هي الطريقة الأفضل ، على الدوام تقريبا. وأُريد ان اقول هذه قد لا تكون هي الحال بل هناك في الحقيقة اسباب للاعتقاد بأن المحاكمة الوطنية قد تكون أنسب للعراق إذا أمكن اجراؤها".

وأوضح باس انه إذا تمكنت الحكومة العراقية ـ الحالية أو التي ستأتي لاحقا ـ من الجمع بين مصالح الأكراد والغالبية من العراقيين فان هذا سيضفي على المحاكمة طابعا وطنيا عراقيا عاما. ويمكن اجراء مرافعات المحاكمة باللغة العربية لتفادي مصاعب كبيرة قد تنشأ من محاولة ترجمة كل شيء يقال كما يحدث عادة في المحاكمات الدولية.

وكان خبراء في شؤون العراق اعربوا عن القلق من ان يحاول وزراء في الحكومة العراقية الحالية اجهاض محاكمة صدام محاكمةً علنية خشية ان يكشف خلالها عن ادلة ضدهم. ولكن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اكد ان مثل هذه المخاوف لا اساس لها.

فيلدمان من جهته حذر من ان بعض التهم الموجهة الى صدام قد لا تلقى تأييدا شعبيا لها بين العراقيين مشيرا الى احتلال الكويت على سبيل المثال.

وقال فيلدمان
((اوديو NC111504 ))


"بصراحة ما من عراقي التقيته ، بمن فيهم اشخاص في مجلس الحكم واشخاص يجلسون الآن في الأمم المتحدة ـ وهم من معارضي صدام بشدة خلال السنوات العشرين أو الخمس والعشرين الماضية في الخارج ـ ما من أحد من هؤلاء يعتقد ان غزو الكويت كان انتهاكا للقانون الدولي، وخاصة القانون الدولي من النوع الذي يؤدي الى عقوبة الاعدام".

واعتبر فيلدمان ان من المستبعد ان تكون مثل هذه الحجة ـ أي غزو العراق ـ مقنعة للقضاة العراقيين الذين قد يجدون من المغري ان يعقدوا مقارنات مع الاحتلال الاميركي للعراق.

وقال مارك دانر الذي يعمل استاذا في فرع الصحافة وحقوق الانسان بجامعة باركلي في كاليفورنيا ان محاكمة صدام ستكون بلا ريب حدثا سياسيا بامتياز والسبب الأول هو ان العراقيين لم يكونوا هم الذين اسقطوا صدام بل اسقطه الاميركيون. وهذا يعني ان من الممكن ان ينظر كثيرُ من العراقيين الى المحاكمة على انها الخطوة التالية في الاحتلال غير المشروع لبلدهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG