روابط للدخول

هل ستنجح المعركة في الفلوجة في بسط الهدوء على وسط العراق المضطرب، ام انها ستزيد من تأجيج المشاعر


اياد الكيلاني

تواصل القوات العراقية والأميركية تقدمها داخل الفلوجة في عملية تستهدف جعل المدينة – التي تعتبر معقلا للمتمردين – تخضع إلى سيطرة الحكومة خلال الفترة السابقة للانتخابات المقررة في كانون الثاني المقبل ، ويعتبر الإجراء العسكري جزءا من الجهود الهادفة إلى جعل الانتخابات تجري في أوسع نطاق ممكن من البلاد. ولكن هل ستنجح المعركة في الفلوجة في بسط الهدوء على وسط العراق المضطرب ، أم أنها ستزيد من تأجيج المشاعر؟
المحرر في قسم الأخبار وشؤون الساعة بإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Charles Recknagel أعد تقريرا حول هذا الموضوع يوضح فيه بأن قرار استئصال المتمردين بالقوة من الفلوجة اتخذ بعد أسابيع من المفاوضات الفاشلة مع الوجهاء المدنيين في المدينة ، وهو قرار يحمل العديد من المخاطر بين ثناياه بالنسبة لكل من واشنطن والحكومة العراقية.
وينقل المحرر عن Turi Munthe الخبير الإقليمي لدى معهد الخدمة الملكي الموحد في لندن ، وصفه لهذه المعضلة بقوله:

Audio – NC110932 – Munthe

الوضع يتسم بما يمكن وصفه بالرخاوة ، وما أعنيه أنه في إمكانك المباشرة في مشاريع إعادة التعمير بعد أن يتم تدمير كل شيء ، مع كونك الجهة التي قامت أساسا بالتدمير. الوضع سيكون معقدا للغاية ، فكم من المدة ، مثلا ، ستمضي في التوصل إلى إن كانت المفاوضات ستسفر عن أية نتيجة؟

---------------فاصل------------

وكانت المفاوضات بين ممثلي الفلوجة والحكومة العراقية شهدت المسؤولين العراقيين وهم يطالبون بطرد المقاتلين الأجانب وغيرهم من المتمردين من المدينة وتسليم كل ما في المدينة من أسلحة ثقيلة ومتوسطة ، كما طالبت بغداد وفد وجهاء الفلوجة بالسماح للمسؤولين بالمباشرة في تنفيذ مشاريع إعادة التعمير باعتبارها ستساهم في تهدئة الأوضاع في المدينة. غير أن أعضاء وفود الفلوجة – بمن فيهم وجهاء العشائر ورجال الدين – تحججوا بأن غالبية المقاتلين قد غادروا المدينة ، وأن تلبية المطالب الحكومة أصبح بذلك أمرا مستحيلا ، ما دفع الحكومة إلى التأكيد بأن الخيار الوحيد المتبقي هو الحل العسكري.
غير أن المحرر ينقل عن محللين وصفهم اختيار الحكومة باستخدام القوة في الفلوجة بأنه لا يضمن نجاحا طويل الأمد، فمن المحتمل ، مثلا ، أن يكون العديد من المتمردين قد غادروا الفلوجة بهدف إعادة تكوين قواتهم في مدن أخرى من وسط العراق.
كما ينقل التقرير عن محمود عثمان – المحلل الكردي المستقل والعضو السابق في مجلس الحكم العراقي – قوله إن ذلك يمثل توجها سبق وأن شوهد في مواجهات سابقة بين قوى الأمن والمتمردين ، ويشير على سبيل المثال إلى التطورات الأخيرة في سامراء بقوله:

Audio – NC110933 – Othman


حين شنت القوات الأميركية عملياتها في سامراء ، بسطوا سيطرتهم على المدينة وبات الجميع يقرون بوجودهم وبان الحكومة العراقية باتت تسيطر على سامراء. ثم شاهدنا ما جرى بعد مرور شهرين على سيطرتهم الكاملة على سامراء ، بل وحتى بعد أقل من شهرين. لقد عاد المتمردون إليها ، فحين تنفذ القوات الأميركية عملية في مدينة ما ، تعلن هذه القوات بأنها قد طوقتها من خلال إغلاق الطرق الرئيسية حولها. ولكد العديد من المتمردين يتمكنون من الفرار ، إلى حين انتهاء العمليات ، ثم يعودون إلى مواقعهم السابقة.

-----------------فاصل--------------

ويعيد المحرر إلى الأذهان الشكوك التي أثيرت حول مدى سيطرة الحكومة على سامراء حين أسفرت سلسلة من التفجيرات الانتحارية والهجمات على مراكز الشرطة في المدينة يوم السبت الماضي ، أسفرت عن مقتل 34 شخصا ، كان معظمهم من أفراد قوى الأمن العراقية.
وما يزيد عن خطورة إجبار متمردي الفلوجة على التشتت في أماكن أخرى ، هي المخاوف من أن مهاجمة المدينة قد يتسبب في مقتل العديد من المدنيين ، ما سيثير ردود فعل عكسية لدى الرأي العام تجاه الحكومة ، ولقد ظهر نموذج على ذلك في قرار الحزب الإسلامي العراقي – وهو أحد الأحزاب السنية الرئيسية في العراق – الانسحاب من الحكومة الانتقالية.
وينقل التقرير عن أحد كبار مسئولي الحزب – محسن عبد الحميد – قوله أمام الصحافيين في بغداد إن حزبه قرر الانسحاب من الحكومة احتجاجا على الهجوم في الفلوجة ، والذي وصفه بأنه يلحق الضرر بالناس.

---------------فاصل-------------

ويعود المحرر في تقريره إلى المحلل Munthe وينقل عنه تأكيده بأن معركة الحكومة الأصعب لن تبدأ إلا بعد انتهاء العمليات العسكرية في الفلوجة وغيرها ، وتتمثل هذه المعركة في إقناع الناس في تلك المناطق بالمشاركة في انتخابات كانون الثاني المقبل ، بالرغم من الدعاية القوية الداعية إلى مقاطعتها ، ويضيف:

Audio – NC110934 – Munthe


هناك كم هائل من الدعاية في الفلوجة وفي عموم المثلث السني ، مفادها أن الانتخابات الديمقراطية لا تهدف سوى إلى حجب السنة عن أية سلطة في البلاد. والمعركة الكبرى تتمثل في إقناع الناس بالإدلاء بأصواتهم. صحيح أن جزءا من هذه المعركة سيكون تأمين وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع دون تعريضهم إلى تفجيرات وهم في طوابير الناخبين ، ولكن الجزء الآخر هو بمثابة عملية نفسية ، عملية تهدف إلى إعادة الثقة بالعملية الانتخابية في المناطق السنية.


ويخلص المحرر في تقريره إلى التنبيه بأن الجماعات المعارضة لتأسيس نظام جديد في العراق تضم في صفوفها الموالين للرئيس المخلوع صدام حسين الذين يدعون بأن الطائفة السنية تحرم الآن من امتيازاتها السابقة ، لصالح الشيعة والكرد وغيرهما من الطوائف ، كما تضم الجماعات المتمردة مجموعات من المتطرفين الإسلاميين تضم في صفوفها مقاتلين أجانب ودعاة ما يصفونه بالوطنية المناوئة للاحتلال الأميركي للعراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG