روابط للدخول

معاناة العراقيين بسبب الحروب الثلاث التي مر بها العراق خلال العقود الثلاثة الماضية


فارس عمر

مستعمينا الكرام طابت اوقاتكم.

يقدر تقرير مجلة "لانست" البريطانية الطبية المعروفة ان عدد الوفيات التي نُكبت بها العائلات العراقية خلال الاشهر الثمانية عشر منذ الحرب الأخيرة يزيد مئة الف وفاة على معدلها قبل الحرب.

واشار التقرير الى ان اعمال العنف كانت السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة في وفيات العراقيين منذ اندلاع الحرب وان الضربات الجوية التي نفذتها قوات التحالف كانت مسؤولةً عن غالبية الوفيات.

ولا توجد ارقام رسمية عن عدد العراقيين الذين قتلوا منذ ان بدأت الحرب. وقد تولى اعداد التقرير باحثون من جامعتي جونز هوبكنز وكولومبيا الاميركيتين وجامعة المستنصرية العراقية. واوضح هؤلاء الباحثون أن البيانات التي استندوا اليها في تقدير عدد الوفيات بيانات ذاتُ "دقة محدودة" بحسب التقرير.

واشار العلماء الى ان غالبية العراقيين الذين قتلوا في الحرب كانوا من النساء والاطفال. من جهة اخرى تفيد ارقام وزارة الدفاع الاميركية ان الفا وواحدا وثمانين جنديا اميركيا قتلوا حتى يوم 26 تشرين الاول هذا العام.

نشرت مجلة "لانست" الطبية البريطانية التقرير في موقعها على الانترنت قبل ايام من انتخابات الرئاسة الاميركية التي ستجري يوم الثلاثاء القادم. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن ليس روبرتس رئيس الباحثين الذين شاركوا في اعداد التقرير من جامعة جونز هوبكنز انه ارسل التقرير بالبريد الالكتروني في نهاية ايلول الماضي مشترطا نشرَه قبل الانتخابات الاميركية لحمل المرشَّحين على التعهد بحماية ارواح المدنيين في العراق.

ولغرض اعداد التقرير قام الباحثون بزيارة ثلاثة وثلاثين حيا في انحاء العراق مختارين لا على التعيين مجموعات تضم ثلاثين عائلةً عراقية من كل حي لاعداد تقديراتهم على اساس المعلومات التي قدمتها هذه العائلات. وبلغ عدد افراد العائلات التي وافقت على المشاركة في الدراسة سبعةَ الاف وثمنمئة وثمانية وستين شخصا. وكانت كل عائلة تُسأل عن عدد الافراد الذين يعيشون في بيتها وعدد الولادات والوفيات فيها منذ كانون الثاني عام الفين واثنين. ثم قام الباحثون بمقارنة معدل الوفيات في الاشهر الخمسة عشر السابقة على الحرب مع معدل الوفيات في الاشهر الثمانية عشر التي مرت منذ اندلاع الحرب ، وتعديل الارقام لاحتساب الفارق الزمني بين الفترتين.

واظهر البحث ان عدد الوفيات في العائلات التي زارها العلماء كان ستا واربعين وفاة قبل الحرب ليرتفع الى مئة واثنتين واربعين وفاة بعد الحرب. ويشكل هذا زيادة من خمس وفيات لكل الف شخص الى اكثر من اثنتي عشرة وفيات لكل الف شخص. بكلمات اخرى ان عدد الوفيات تضاعف اكثر من مرتين.

ولاحظ التقرير ان اكثر من ثلث الوفيات التي حدثت بعد الحرب سُجلت ضمن مجموعة واحدة من العائلات في مدينة الفلوجة التي شهدت مواجهات شرسة في الفترة الاخيرة. وأسهم عدد الوفيات المرتفع في الفلوجة بسبب حدة المواجهات في زيادة الرقم الاجمالي للوفيات.

وعندما اعاد الباحثون احتساب اثار الحرب من دون وفيات الفلوجة كانت النتيجة نحو ثماني وفيات لكل الف شخص سنويا وهو رقم يزيد مع ذلك مرةً ونصف المرة على معدل الوفيات قبل الحرب.
وقال تقرير مجلة "لانست" ان الدراسة تشير الى انه حتى من دون احتساب ارقام الفلوجة فان من المرجح ان يكون عدد الوفيات الناجمة عن الحرب نحو مئة الف وفاة "او ربما اكثر بكثير" بحسب تقرير مجلة لانست.

واوضح التقرير ان اكثر اسباب الوفاة شيوعا في العراق قبل الحرب كانت الازمات والجلطات القلبية وغيرها من الامراض المزمنة ولكن اعمال العنف بعد الحرب سُجلت بوصفها السبب الرئيسي للوفاة وعُزيت هذه الاعمال بالدرجة الرئيسية الى قوات الائتلاف. فان القنابل أو نيران المروحيات كانت مسؤولة عن نحو خمسة وتسعين في المئة من الوفيات.

ودعا الباحثون الى التوثق من دقة المعلومات التي استندوا اليها في تقديراتهم من مصادر مستقلة مثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر او منظمة الصحة العالمية.

على صلة

XS
SM
MD
LG