روابط للدخول

آن الأوان للتركيز على بناء رأس المال البشري في العراق


اياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، في مقال لمحررها Sloan Mann بعنوان (آن الأوان للتركيز على بناء رأس المال البشري في العراق) تشير صحيفة الChristian Science Monitor إلى أن من الصعب هذه الأيام الحصول على أنباء إيجابية من العراق ، فالاعتداءات على القوات الدولية وعلى المدنيين العراقيين تتزايد يوما بعد يوم ، وما من حائل دون استمرار حوادث الخطف والاغتيال ، وبات المتمردون يتمتعون بالعديد من المناطق للتخطيط وإعادة التجمع وإعادة التسليح. ويعني انعدام الأمن هذا عدم تمكن المقاولين من مغادرة المنطقة الدولية المحصنة ، كما لا يبشر بالخير فيما يتعلق بإعادة التعمير ، الفشل لحد الآن من إنفاق مليار دولار فقد من المبالغ المخصصة لإعادة التعمير والبالغة 18 مليارا و400 مليون دولار.
ويمضي الكاتب إلى أن الدروس المستقاة خلال الفترة التالية للحرب الباردة حول ما يحدث لدى انهيار الأنظمة الدكتاتورية – من ظهور العنصرية القومية ، ورغبات الانفصال ، والحروب الأهلية الشاملة – لا يجعل من الفوضى الحالية في العراق أمرا مثيرا للدهشة. كما يؤكد الكاتب بأن الوضع الخطير المتمثل في حكومة عراقية انتقالية ضعيفة وفي حالة تمرد متنامية ، تفتح الباب أمام احتمال حقيقي بأن تتمكن مجموعة من المتمردين المتمكنين ماليا من تخريب الموازنة العرقية بالغة الدقة في العراق.

-----------------فاصل--------------

ويروي الكاتب أنه شارك في فريق تدريب على معالجة النزاعات شكله المعهد الأميركي للسلام ، سعى خلال موسم الصيف في الترويج للتعاون والتفاهم بين مختلف الجماعات الدينية والعرقية في العراق. ويمضي إلى أن المتدربين الذين عمل معهم كانوا في أغلبهم من الرمادي وبغداد وتكريت وبلد والموصل وكركوك ، وأن 17 من أصل 41 متدرب كانوا من النساء ، اللواتي أضفن روحا حماسية إلى المناقشات من خلال إجبار الرجال أصحاب الفكر التقليدي على الاستماع إلى أفكار تقدمية متطورة.
ويتابع Mann أن مستوى ثقافة المتدربين وصراحتهم وحماسهم أثار إعجابه ، إذ كان الجميع يمتلكون أراء مدروسة حول الوضع السياسي ، ما مكنهم من مناقشة هيكلية الانتخابات المقبلة. وبالرغم من إعراب المتدربين عن تذمرهم إزاء الأخطاء التي ارتكبتها سلطة التحالف المؤقتة وإزاء الوضع الأمني الخطير ، إلا أنهم كانوا بشكل عام يفضلون النظر إلى المستقبل ، مدفوعين برغبة المساهمة في العراق الجديد.

---------------فاصل--------------

وفي الوقت الذي ما زال فيه عدد المتدربين قليلا ، إلا أن الكاتب يعتبر تمكين الأشخاص المناسبين سيكون له تأثير واسع النطاق ، إذ يعمل أحد المتدربين ، مثلا ، وهو محام سابق ، يعمل في الموصل باحثا عن المتمردين ليحاورهم وعائلاتهم حول الدوافع الكامنة وراء نشاطاتهم ، فلو كان الدافع أيديولوجيا ، يسعى إلى إقناعهم بالكف عنه لما يلقه من ضرر بالعراق. وإذا كان الدافع اقتصاديا ، يسعى إلى إيجاد وظائف مؤقتة لهم ليتمكنوا من تعويض ما كان سيقبضونه مقابل مهاجمة المواطنين العراقيين والقوات الدولية. ويروي الكاتب أن هذا المتدرب – وبالرغم من خطورة ما يقوم به – إلا أنه حقق نجاحا هائلا ، نتيجة خجل العديد من العائلات إزاء اللجوء إلى العنف من أجل العيش.
ويؤكد Mann أنه شاهد عراقيين من أمثال هذا الرجل وهم يعرضون أنفسهم إلى مخاطر كبيرة من أجل مساعدة بلدهم على النجاح في مساعيه الديمقراطية ، كما ينبه إلى أن آلافا من موظفي الوزارات يغامرون بحياتهم لمجرد حضورهم إلى أماكن عملهم. ويروي الكاتب أن إحدى معارفه – وهي وزيرة سابقة – نجت من محاولة لاغتيالها راح ضحيتها أربعة من حراسها الشخصيين ، إلا أنها عادت إلى العمل بعد بضعة أيام. ويشدد الكاتب على أن عزيمة هؤلاء قوية لكونهم سئموا العنف ولكونهم متمسكين ببناء عراق ديمقراطي ينعم بالسلام.
ويخلص Sloan Mann في مقاله إلى أن الأميركيين – بالرغم من الأخطاء التي ارتكبها التحالف وبالرغم من التعثر السياسي والاقتصادي واستمرار العنف – لا بد لهم من التمسك بآمالهم، لأن العراقيين يتمتعون بالشجاعة ولا يفكرون في التراجع ، وعلينا أن نحذو حذوهم – بحسب تعبير محرر الChristian Science Monitor.

على صلة

XS
SM
MD
LG