روابط للدخول

تفجيرات الكنائس تدفع مزيداً من المسيحيين العراقيين نحو الهروب


ناظم ياسين

في تحقيقٍ بثته الأحد من مدينة جَرَمانا السورية الواقعة على مشارف دمشق تحت عنوان (مسيحيو العراق يهربون من القنابل باتجاه سوريا) تقول وكالة رويترز للأنباء إن الهجمات على متاجر الكحول والموسيقى عصفت بالأقلية المسيحية الصغيرة في العراق لكن تفجيرات الشهر الماضي التي استهدفت بعض الكنائس قضت على أمل البعض في إمكانية البقاء للمساعدة في إعادة الإعمار.
المراسلة لين نويهض تنقل عن إحدى المواطنات المسيحيات وتدعى وفاء قولها "أردت البقاء في العراق لكن الأمور تسير نحو الأسوأ"، بحسب تعبيرها. وفاء التي رفضت ذكر اسمها كاملا سحبت طفليها ورحلت إلى سوريا عندما سمعت دويّ انفجارٍ في كنيسة قريبة. وكانت هذه المواطنة أمضت في سوريا سابقاً أربعة أعوام هرباً من حكم الرئيس المخلوع صدام حسين.
التفجيرات التي طالت الكنائس كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. فوفاء أصلا كانت تخاف الخروج من المنزل دون تغطية شعرها في بلدٍ يتزايد فيه عدد النساء اللواتي يرتدين الحجاب حتى بين المسيحيات اللواتي يخشين من المسلمين المتشددين.
التحقيق يشير إلى أن العراقيين بصفةٍ عامة كانوا طوال عقود يهربون إلى سوريا التي تستضيف الآن ما يصل إلى مائتين وخمسين ألف عراقي أغلبهم من الشيعة الذين عانوا من قمع صدام حسين.
وتنقل رويترز عن أجمل خيبري، المسؤول القانوني الأقدم في وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في دمشق قوله "لقد زاد عدد العراقيين الذين يلجأون لمكاتبنا في الشهرين الماضيين بنسبة طفيفة. ويعكس هذا بوضوح زيادة في عدد المسيحيين"، بحسب تعبيره.
يذكر أن المسيحيين الذين يشكلون ثلاثة في المائة من سكان العراق البالغ تعدادهم نحو 25 مليون نسمة تجنبوا على الدوام لفت الأنظار على الساحة السياسية واضعين في أذهانهم حساسية وضعهم في مجتمع أغلبيته الساحقة من المسلمين.
وحتى قبل تفجير السيارات في خمس كنائس في بغداد والموصل في أول آب الماضي فإن الهجمات على متاجر الخمور وصالونات الحلاقة والإهانات اللفظية للسافرات زادت من مخاوف المسيحيين من إساءة معاملتهم.
عمانوئيل خوشابا، الناطق في سوريا باسم الحركة الديمقراطية الآشورية وهي حزب مسيحي عراقي، ذكر أن عشرة آلاف مسيحي عراقي على الأقل موجودون في سوريا الآن مشيراً إلى وصول أغلبهم خلال الشهور الستة عشر التي أعقبت غزو العراق.
وأضاف أن المسيحيين اعتادوا "المجيء هنا لأسباب اقتصادية لكن بأعداد صغيرة. غير أن الحرب والمخاوف الأمنية زادت من الأعداد"، بحسب تعبيره.
المسيحيون الهاربون من التفجيرات في العراق، ومعظمهم من الطائفة الآشورية والكنائس الكلدانية الكاثوليكية، أعربوا عن شعورهم بالأمان والحرية في أداء شعائرهم الدينية في سوريا التي هي أكثر قرباً وأقل أسعاراً من دول مجاورة أخرى كالأردن.
لكن العديد منهم يشكو من صعوبة العثور على عمل. فيما يسعى البعض نحو بدء حياة جديدة في استراليا أو كندا، بحسب ما ورد في التحقيق الذي بثته رويترز.

على صلة

XS
SM
MD
LG