روابط للدخول

عرض لتقرير بعنوان "السيد بوش و العراق"


اياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، نشرت اليوم صحيفة الWashington Post افتتاحية بعنوان (السيد بوش والعراق) ، تنبه فيها إلى أن أسبوعا أخرا من العنف في العراق يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ، فما لم تتمكن من إيجاد السبيل إلى تحسين الظروف الأمنية خلال الأسابيع القادمة ، ستتعرض إستراتيجيتها الأوسع للبلاد – المستندة في بدايتها إلى إجراء انتخابات في كانون الثاني المقبل - ستتعرض إلى خطر الانهيار. وتكر الصحيفة بأن مسؤولين عراقيين كبار ، وجنرالات أميركيين ، والأمين العام للأمم المتحدة حذروا خلال الأيام القليلة الماضية من أن الانتخابات العامة لن يكون من الممكن إجراؤها في ظل الظروف الراهنة. وسيترتب على الرئيس بوش قريبا اتخاذ قرارات صعبة حول إن كان سيشن عمليات عسكرية مكلفة ، أو أن يساوم بآخر ما لديه من فرص لتحقيق نتيجة سياسية ناجحة.
غير أن الصحيفة تنبه إلى أن بوش – الذي أمضى الأسبوع المنصرم في تدعيم حملته الانتخابية – لم يقر بالمتاعب المحيطة بالقضية التي هيمنت على ما يزيد عن نصف مدة ولايته الأولى. وتلقى الصحيفة باللائمة على بوش لكونه لم يتطرق إلى سبل مواجهته الأوضاع المتردية في العراق ، فهو لا يقر – على ما يبدو للصحيفة – بأن الوضع المتردي له أساس في الحقيقة.

---------------فاصل-------------

وتمضي الصحيفة إلى أن ما تصفها بالأوهام العظيمة كثيرا ما تحكمت بمسار بوش في العراق ، رغم قناعتنا بصواب قراره في مجابهة التهديد المتمثل في صدام حسين ، كما رحبنا – شأننا في ذلك شأن الأغلبية الساحقة من العراقيين – بزوال ذلك النظام القاتل – بحسب الصحيفة التي تمضي إلى التذكير أنها شعرت بإخفاق بوش ، في الفترة السابقة للحرب ، فالإقرار أو التحضير لحقيقة كون إعادة تعمير العراق بعد الحرب ستكون عملية طويلة ومكلفة ومليئة بالمخاطر. كما تجاهل تحذيرات بعض أعضاء إدارته من احتمال ظهور هذه التحديات.
وبعد أن فشلت خطة البنتاغون – والقول للصحيفة – في تشكيل حكومة عراقية مستقرة ومكونة من معارضين منفيين سابقين ، تحولت الإدارة إلى تبني نمط مطول من إعادة التعمير بقيادة حاكم مدني يشبه في مهمته مهمة الجنرال McArthur في اليابان في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية. كما تجاهلت الإدارة المقترحات الأكثر عقلانية بتدويل إدارة العراق ، ومرت أشهر عديدة قبل أن اعترف المسؤولون الأميركيون واستمعوا إلى قادة عراقيين حقيقيين ، قبل أن يوافقوا على الخطة الحالية المستندة إلى إجراء انتخابات.
وتشدد الصحيفة أيضا على أن القادة الأميركيين وآمريهم في وزارة الدفاع ما زالوا يخطئون في تقييم المقاومة العراقية ، ويقاومون ضرورة نشر عدد أكبر من القوات .

--------------فاصل--------------

وتقر الصحيفة بأن الجنود والضباط الأميركيين كثيرا ما تم إقحامهم في أوضاع تقع بين الحقيقة والأوهام ، الأمر الذي تكيّف الكثير منهم معه بدرجات عالية من الشجاعة والإبداع، وفي وسعهم بالتالي الإشارة إلى إنجازات لم تنل الكثير من الاعتراف في ديارهم . غير أنه لا يمكن إنكار أن ألفاً منهم قد ماتوا ، ودفع آلاف آخرون ثمنا باهظا في مهمتهم، في وقت لا تلوح في الأفق نهاية منظورة لهذه الخسائر.
وتؤكد الصحيفة بأن الرئيس يستحق الحكم عليه بالاستناد إلى سجله ، ذلك السجل المتميز بالشجاعة والثبات ، والمبتلى أيضا بالتهور والفشل في تنفيذ الأهداف. وتخلص الWashington Post في افتتاحيتها إلى مناشدة الرئيس الأميركي بأن يتبنى الصدق والنزاهة مع الأميركيين فيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها ، مع وضع الرد الواقعي لمواجهتها.

على صلة

XS
SM
MD
LG