روابط للدخول

عرض لمقال بعنوان "كل الأشياء الجيدة التي لايقولونها عن عراق اليوم"


اياد الكيلاني

سيداتي وسادتي ، نشرت صحيفة الTelegraph البريطانية اليوم تعليقا لمحررها Mark Steyn بعنوان (كل الأشياء الجيدة التي لا يقولونها عن عراق اليوم) ، يذكّر فيه بما قاله رئيس الوزراء الأسترالي John Howard في وصف الأمم المتحدة بأنها مصابة بالشلل ، معتبرا أن هذا الشلل ينصب في صالح الأشرار ، سواء في العراق أو إيران. أما في السودان ، فنجد أن العالم المتحضر لم ينثن لحد الآن عن التمسك بميثاق الأمم المتحدة ، ما يعني الانتظار حتى يُقتل الجميع في هذا البلد ، قبل أن يصدر هذا العالم بيانا شديد اللهجة يعرب فيه عن قلقه العميق.
أما فيما يتعلق بالعراق ، فكان نظام الأمم المتحدة الهادف إلى تضييق الخناق على صدام حسين ، نجح بدلا من ذلك في إغنائه عبر برنامج النفط مقابل الغذاء ، وتمكينه من تمويل الإرهاب. ولكون هذا البرنامج كان يدار من مكتب الأمين العام مباشرة ، يعتبر الكاتب أنه يترتب على كوفي آنان أن يقر بأنه سنحت له الفرصة في العراق ، إلا أنه أضاعها ، وعليه الآن أن يلتزم بفترة من الصمت إزاء هذا الموضوع.
أما الصوت الآخر القادم – بحسب التعليق – من العالم السابق للحادي عشر من أيلول عام 2001 ، فهو صوت المرشح الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة John Kerry ، الذي بات يعِد الآن بجعل الجنود الأميركيين يعودون إلى ديارهم ، وهي نبرة مطابقة لنبرة الاستسلام.

---------------فاصل--------------

وفي العراق – بحسب التعليق – فلقد تجاوزنا مرحلة احتمال وقوع زمام السلطة في أيدي دكتاتور جديد. وبعد التكهنات بأن يسقط مئات الآلاف من الضحايا المدنيين ، وبأزمة لاجئين عارمة ، وبكارثة إنسانية لا سابقة لها ، وبتفشي الأمراض الفتاكة في جميع أرجاء العراق – بعد أن بات واضحا عدم تحقق هذه الحالات المأساوية ، بدأ المتشائمون في اللجوء إلى التكهن بحرب أهلية وشيكة.
صحيح – يقول الكاتب – أن هناك مشاكل في المنطقة المعروفة بالمثلث السني ، وفي بعض أحياء العاصمة بغداد ، فلو ألقيت نظرة على بيانات شهر آب المنصرم ستجد أن من بين الضحايا الأميركيين ال71 خلال ذلك الشهر ، سقط ما يزيد عن نصف هذا العدد في محافظة واحدة – وهي محافظة الأنبار – والتي تغطي نسبة كبيرة من مساحة المثلث السني. أما معظم العدد المتبقي فلقد قتلوا في عمليات تطهير النجف من أتباع مقتدى الصدر وفي عمليات أخرى ضمن المثلث السني في سامراء ، وفي بعض الحوادث المتفرقة في الموصل وكركوك. أما الحقيقة الساطعة فهي أن 11 من محافظات العراق ال18 لم تشهد مقتل جندي أميركي واحد.

-------------فاصل--------------

وفي العراق أيضا ، ستجد أن ثلثي البلاد تنعم بحكومات محلية، وبتجارة مجدية ، وبمطاعم وحوانيت عامرة بزبائنها ، وبنمط من الحياة السعيدة لا تقل عن أي حقبة من تاريخ البلاد الحديث. وينبه التعليق إلى أن محافظة ذي قار الشيعية أجرت خلال موسم الصيف أول انتخابات حرة في تاريخها ، نتج عنها انتخاب مستقلين علمانيين ، وأحزاب غير دينية لمجالسها البلدية.
وينبه الكاتب أيضا إلى أن المتمردين – الذين يتحدث البعض عنهم بصفتهم أبطالا – فيعانون من نقص واضح في المؤيدين لهم ، الأمر الذي لا يثير الدهشة ، لكونهم باتوا يقتلون مواطنيهم العراقيين بأعداد تفوق الأميركيين بنسبة كبيرة.
ويخلص الكاتب في تعليقه إلى مخاطبة المعين بأن العالم المتحضر لا بد له من التحول إلى الإسلام في نهاية الأمر ، بقوله إن هذا العالم عليه إذا أن يضمن تمتع العالم الإسلامي الحالي بالحضارة. أما للذين يعتبرون أن الإسلام لا يمكن دمجه بالديمقراطية ، فيحثهم على إيقاف هذا التيار في عراق اليوم ، بدلا من مواجهته في يوم من الأيام في فرنسا ، أو في الدول الاسكندنافية ، أو في بريطانيا.

على صلة

XS
SM
MD
LG