روابط للدخول

عرض لدراسة صدرت عن المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية، يستعرض ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العراق السياسي


اياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، صدرت اليوم دراسة عن المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية بعنوان (العراق في حالة الانتقال) يعتبر فيه أن يمكن أن يتبلور من خلال ثلاثة سيناريوهات.
الأول - لو أخفقت الفئات الشيعية والسنية والكردية في التمسك بالحكومة الانتقالية العراقية ، فقد يؤدي ذلك إلى تجزئة العراق أو إلى انزلاقه نحو الحرب الأهلية.
الثاني – لو تمكنت الحكومة الانتقالية ، بدعم من الوجود الأميركي المؤازر ، من الإمساك بزمام السلطة ، فقد يتمكن العراق من الحفاظ على وحدته وتماسكه.
أما السيناريو الثالث فيعتبر أن إعادة تكوين شامل في المنطقة قد يتجاوز السيناريوين الآخرين ، في حال تمسك المجموعتين الشيعية والكردية بتثبيت مصالحهما ، الأمر الذي قد يثير ردود فعل في الدول المجاورة.

---------------فاصل--------------

ويعتبر المعهد في دراسته أن السيناريو الأول هو الذي سيتحقق في الأرجح ، إذ ستلعب كل من النزعة الانفصالية الكردية ورغبة الشيعة في فرض أنفسهم ، في اتجاه يتعارض مع الانتقال الانسيابي إلى الانتخابات ـ في الوقت الذي ستستمر فيه الطائفة السنية في أعمال المقاومة. وترتئي الدراسة أن معاداة الوجود الأميركي سيزداد بشكل متفرق غير موحد. أما العرب الشيعة فلن يقبلوا بدور ثانوي ، كما لن يتخلى الكرد عن المكاسب التي حقوقها في مجال الحكم الذاتي طوال عقد التسعينات ، في الوقت الذي سيرفض فيه السنة قبول أي من الحكم المستقل للكرد في الشمال ، أو حكومة مركزية بزعامة الشيعة. وهذا يعني – بحسب الدراسة – أن إخفاق الحكومة الانتقالية في فرض نفسها كمؤسسة قادرة على جذب تأييد مختلف الفئات العراقية ، أن العراق سينهار ويتفكك.

--------------فاصل--------------

وتمضي الدراسة إلى أن السيناريو الثاني هو الذي يمثل التطلعات الأميركية والبريطانية بأكمل وجه ، إذ ستنجح بموجبه الحكومة الانتقالية في تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحفاظ على تعايش الأغلبية الشيعية والأقلية السنية والقيادات الكردية.
أما السيناريو الثالث فيرتئي خروج العراق من عزلته الإقليمية ليصبح مركز التطلعات الجغرو-سياسية لكل من الشيعة والسنة والكرد. فيمكن أن تولد رغبة الشيعة بزعامة آية الله السيستاني في إثبات وجودهم ، إلى رد فعل معاكس لدى السنة في جميع أنحاء الشرق الأوسط ، بما فيها المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية الغنية باحتياطاتها النفطية المهمة. كما يمكن لسوريا أن تقوم بتصدير النشاطات الإسلامية والقومية المناوئة لمصالحها إلى العراق ، وتحتفظ إيران بروابطها بالشيعة العراقيين وبالقيادات الكردية. كما يمكن – بحسب التحليل – أن يلجأ الإسلاميون السلفيون المنشقين عن النظام السعودي إلى مؤازرة بعض العناصر القبلية في المقاومة العراقية.

--------------فاصل-----------

الدراسة تتطرق أيضا إلى تفحص ردود الفعل المحتملة عبر الشرق الأوسط ، آخذة في الاعتبار كلا من إيران والسعودية والأردن وسورية وإسرائيل وتركيا ، موضحة بأن القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية والطائفية والتطرف وشرعية الحكومات تؤثر في جميع هذه الدول التي تراقب عن كثب التطورات الجارية خلال المرحلة الانتقالية في العراق.
وتنبه الدراسة إلى أن تفكك العراق سيسفر عن نشوب نزاع طائفي بين الأغلبية الشيعية والأقلية السنية ضمن إطار الانهيار السياسي ، وستساهم تنظيمات سنية – مثل تنظيم القاعدة – في زيادة حدة الاستقطاب لدى كل من الشيعة والسنة وغيرهما من الجماعات الدينية. وتخلص الدراسة إلى أن عراقا مجزئا قد يصبح أرضا خصبة لتنامي فئات متطرفة جديدة ، سواء كانت إسلامية أم غير إسلامية.

على صلة

XS
SM
MD
LG