روابط للدخول

إصلاح القطاع الزراعي في العراق و برامج تحسين الإنتاج


ناظم ياسين

في تقريرٍ بثته من بغداد السبت، قالت وكالة رويترز للأنباء إن العراق الذي ساعدت أنهاره على ظهور بعض أقدم المجتمعات الزراعية في العالم يسعى نحو إحياء مزارعه بعدما أدت سنوات من الإهمال إلى تقويض الإنتاج وزيادة مستويات الأملاح في التربة.
وينقل المراسل أدموند بلير عن وزيرة الزراعة العراقية سوسن الشريفي تصريحها بأن إنتاج القمح هبط بشدة فيما يُعزى جانب منه إلى آثار الحرب الأخيرة التي جعلت كثيرا من الزراعات تعاني من نقص في الأسمدة وغيرها من المستلزمات الأساسية.
لكنها أضافت أن مشكلات أخرى على المدى الطويل قوّضت الإنتاج. وتسببت الحروب في هبوط حاد لإنتاج العراق من التمور وهي سلعة مهمة بين الصادرات غير النفطية فيما ساهم تجفيف صدام حسين للأهوار الجنوبية في زيادة مستويات ملوحة التربة.
ويجري إعداد برامج لزيادة الإنتاج مثل تشجيع استخدام الماكينات وبصفة خاصة في المنطقة الجنوبية الفقيرة واستحداث محاصيل تدر غَلة أعلى أو تتعامل بشكل افضل مع التربة المالحة ، بحسب ما ورد في التقرير. لكن الشريفي صرحت لرويترز بأن ميزانية وزارة الزراعة محدودة.
وأشارت إلى قلة الأموال المخصصة لتمويل المشاريع الزراعية.
التقرير أضاف أن الزراعة ما تزال ذات أهمية حيوية لاقتصاد العراق إذ يعمل بها بشكل مباشر أو غير مباشر نحو خمسة ملايين شخص في بلد يبلغ عدد سكانه نحو ستة وعشرين مليون نسمة. وتشير إحصائيات رسمية إلى أن معدل البطالة في العراق يصل إلى ثمانية وعشرين في المائة.
الشريفي ذكرت أن وزارة الزراعة تحاول استيعاب بعض العاطلين وأنها قامت أخيراً بتوظيف نحو أربعة آلاف شخص.
وينقل التقرير عن محللين قولهم إن إصلاح الزراعة في العراق سيساعد على تنشيط الاقتصاد بخفض الواردات وإتاحة فرص عمل في القطاع الزراعي.
وفيما يتعلق بموسم 2003- 2004، قالت وزيرة الزراعة العراقية إن إنتاجَ القمح قد يصل إلى مليون ونصف المليون طن وهو ما يقل عن حجم الإنتاج قبل 2003 الذي بلغ مليونين وثمانمائة ألف طن. لكن كلا الرقمين يقل كثيرا عن الأربعة ملايين طن التي تحتاجها الحكومة للحصص الغذائية سنوياً.
وتشمل خطط تحسين الإنتاج تشجيع زراعة الذرة البيضاء والشعير وهما محصولان قالت الشريفي إنهما أفضل من محاصيل أخرى في التعامل مع التربة المالحة.
لكن الفلاحين في جنوب البلاد مازالوا بين الطبقات الأكثر فقراً في العراق مع انخفاض مستويات المكننة لرعاية محاصيلهم.
وقالت الشريفي إن وزارتها تعتزم تقديم تسهيلات ائتمانية للمساعدة على المكننة لكن الأموال المتاحة حاليا غير كافية وتوجّه لدعم البذور وغيرها من المشتريات.
كما تهدف الوزارة أيضا إلى التوسع في زراعة النخيل وهو مصدر تقليدي للصادرات غير النفطية.
التقرير أشار في هذا الصدد إلى أن عدد النخيل في العراق إبان خمسينات القرن الماضي كان يبلغ ثلاثين مليون نخلة، لكنه انخفض الآن إلى نحو سبعة عشر مليوناً. ويقدّر إنتاج التمور بما يتراوح بين 650 ألف إلى 930 ألف طن سنوياً، لكن مسؤولين أشاروا إلى إمكانية مضاعفة الإنتاج من النخيل الموجود حالياً بتطوير الجانب الإداري للمعامل وتحسين تقنيات تصنيع وتعبئة التمور، بحسب ما نقلت عنهم رويترز.
ولتحليل واقع القطاع الزراعي في العراق، أجريتُ في وقت سابق المقابلة التالية مع الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور خليل شمة، أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة بلزن التشيكية.
(مقتطفات من المقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG