روابط للدخول

حلقة مخصصة للكتاب، و اوضاع المكتبة الوطنية في العراق


ميسون أبو الحب

اهلا بكم في برنامج موزائيك.

حاول النظام البعثي السابق خلال فترة حكمه منع الناس من قراءة الكتب. وكان هذا المنع امرا عظيما في مجتمع اعتاد التهام الكتاب واعتاد القراءة بشكل اكبر مما في بقية الدول العربية. الم يكن المثل الشائع هو " مصر تكتب وبيروت تطبع والعراق يقرأ ".
ترى هل لهذا المنع آثار على المجتمع العراقي. هل توقف العراقيون عن القراءة. أحدهم واسمه علي قال " أنا لا اقرأ الكتب لانها لا تعطيني أي شئ ". غير ان علي ليس وحده. فغالبية العراقيين كما يبدو ما عادوا يهوون القراءة.

مفيد الجزائري وزير الثقافة قال إن عدم الاهتمام بالكتاب سببه النظام السابق واساليبه في تثبيط عزائم الناس وابعادهم عن الكتاب.

الجزائري قال:

" السلطات في ذلك الوقت فعلت كل ما في وسعها ولفترة طويلة لابعاد الناس عن الثقافة وعن مصادر الثقافة. فعلوا كل شئ ممكن لخلق نوع من الهوة بين الشعب والثقافة ويشمل ذلك الكتب بالتأكيد، لا سيما الكتب ".

الجزائري قال أيضا إن الوضع كان مختلفا تماما قبل سنوات حكم نظام صدام حسين. فالعراقيون معروفون بين شعوب المنطقة بكونهم من محبي الكتب.

الجزائري ذكر بالمثل القائل القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ.
الوزير قال أيضا إنه يشعر بالقلق على الجيل الجديد الذي لا يقرأ وبالتالي فهو نصف امي تقريبا.

" غالبية خريجي الجامعات الذين انهوا دراستهم في عهد صدام حسين لا يمتلكون ما يكفي من الثقافة. حتى قراءتهم سيئة وكتابتهم سيئة بطريقة لا يمكن تصورها ".

ربما الوضع خطير حسب قول الوزير. فهذه الشريحة غير المثقفة من السكان هي شريحة الشباب والقادرين على العمل. وهم يبحثون عن هدف في حياتهم غير ان اهتماماتهم الثقافية القليلة والضعيفة تدفعهم إلى التوجه إلى التطرف الديني والى الروح القتالية.

" هذه هي بعض الجوانب الخطيرة في وضع البلد. هؤلاء الناس الذين لا يقرأون هم مصدر لجميع انواع التطرف والحركات المناهضة للديمقراطية. لانه من السهل للارهابيين السيطرة عليهم واجتذابهم ".

الجزائري يقول إن النظام السابق لم يظهر فقط احتقاره للثقافة بل خلق الظروف المناسبة لاجبار العراقيين على نبذ القراءة والكتب.
ثم الحروب والعقوبات الدولية جعلت هناك حاجات اكثر اهمية من القراءة أو من التردد إلى المسارح. الناس بدأت ببيع مكتباتها لعدم امتلاكهم ما يكفي من المال لشراء الخبز حسب قول الجزائري. وهذا الاتجاه سيستمر حسب قوله ايضا.

وزير الثقافة وصف وضع صديق له قرر بيع مجموعته الخاصة من الكتب. لم يكن لديه وقال إن اطفاله لن يحتاجون إلى الادب.

" جاء وقال إنه يريد بيع كتبه وهي 400 كتاب تقريبا. سألته لماذا فقال لا استطيع ان ارى ولا استطيع ان اقرأ. لديه مشاكل بعيني. فقلت له " حسنا لديك بناتك وسيكون لهن اولاد. قال " انهم مشغولون بحيث لا يقرأون ".

وزير الثقافة قال إن الحياة صعبة بالنسبة لاولئك الذي يرغبون في القراءة. محلات بيع الكتب غير موجودة في بغداد والعديد من المكتبات في المدن سرقت ونهبت أو احرقت خلال الايام الاولى للاحتلال.

الجوامع والمنظمات الدينية والاحزاب السياسية تقدم بعض الكتب لكنها تتعلق بتشكيلة قليلة من المواضيع.

في بغداد هناك خيار واحد بالنسبة لمحبي الكتاب: السوق الاسبوعي الذي يفتح يوم الجمعة. غير ان الجزائري يقول إن غالبية الكتب التي تباع هي كتب مسروقة. العديد من المكتبة الوطنية التي تقع قريبا من السوق.

وزير الثقافة قال ليس هناك قوانين تلاحق بائعي الكتب المسروقة.

إذن اين يمكن الحصول على كتب جديدة؟ الجزائري يقول إنه يعمل على انشاء دور نشر جديدة التي كانت قد تأممت على يد النظام السابق.

" أحد اهدافنا الرئيسية الآن في هذا المجال هو تشجيع القطاع الخاص على الشروع مجددا في انشاء دور للنشر. شيئا فشيئا. انهم خائفون من ان الوضع ليس جيدا تمام. وليس لديهم مال والوضع الامني غير جيد. كل شئ غير مستقر الخ. لكننا نحاول اجتذابهم ودعمهم ".

الجزائري يقول هذا الشهر سيلتقي مع الاشخاص الراغبين في انشاء دور للنشر وسيحاول تقديم التشجيع لهم.


ما تزال المواقع الاثرية في العراق تتعرض إلى السلب والنهب وما تزال آلاف من التحف التي كان يضمها المتحف الوطني في بغداد مفقودة. وما تزال الجهود حثيثة لاستعادة هذه المفقودات.
مؤخرا تمكنت شرطة سكوتلانديارد من استعادة كتاب كان محفوظا في مكتبة الاوقاف في الموصل. عمر الكتاب ألف عام وهو يمثل أحد الكنوز الثقافية والعلمية.
الكتاب هو مخطوطة للعالم العربي محمد بن زكريا الرازي وضعها في عام 1012. مكتبة الاوقاف في الموصل فقدت 464 كتابا وتمت استعادة 413 من هذه الكتب غير ان اهمها على الاطلاق هو كتاب الرازي.
تم العثور على هذا الكتاب في أحد المزادات في لندن ويصل ثمنه إلى ربع مليون دولار.
ونواصل الحديث عن المكتبات.
المكتبة الوطنية العراقية والارشيف العراقي كانا يحويان سجلات يعود تاريخها إلى مئات السنين بعضها وثائق عن الامبراطورية العثمانية مكتوبة بخط اليد وكذلك وثائق عن الحرب العراقية الايرانية ونسخ عن الصحف العربية يعود تاريخها إلى عام 1900.

غير ان عددا كبيرا من هذه السجلات اصبحت مفقودة اليوم والى الابد إذ دمرتها النيران والسلب بعد سقوط بغداد.

" فقدنا ما يقارب من ستين بالمائة من سجلات الدولة والوثائق اما احرقت أو تضررت بالماء. الوثائق المفقودة عائدة لجميع الوزراءات وجميع اقسام الدولة من القرن التاسع عشر حتى فترة صدام. بالنسبة للكتب اعتقد اننا فقدنا 25 بالمائة منها غالبيتها من الكتب النادرة واهم الكتب ".

سعد اسكندر هو المدير العام للمكتبة الوطنية والارشيف وقد قال إن جزءا كبيرا من الثقافة العراقية قضي عليه خلال الايام الاولى من الاحتلال.

بعض الكتب المفقودة عمرها عدة مئات من السنين منها كتاب يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر الهجري للفيلسوف ابن سينا.

اسكندر يقول إن غالبية الكتب القيمة لم تدمر بل سرقت وهي تباع الآن بشكل غير شرعي في اسواق العراق والدول المجاورة.

غالبية سجلات الارشيف والخرائط والصور ذهبت هي الاخرى.
بعضها تضرر ولا يمكن اصلاحه غير ان اسكندر يقول إن هناك املا في ان هناك سجلات بديلة ما تزال باقية لا سيما في شكل مايكرو فيلمز غير انه حتى في حالة العثور على هذه الوثائق أو السجلات البديلة فان ما فقد من تاريخ العراق ذهب إلى غير رجعة.

قبل فترة وجيزة فتحت المكتبة الوطنية ابوابها لاول مرة منذ بداية الحرب.
ويقول سعد اسكندر إن المبنى لم يعان فقط من التدمير على ايدي من نفذوا اعمال السلب والنهب بل أيضا من سنوات من الاهمال في ظل نظام لم يمنح غير النزر اليسير من الاهتمام بالثقافة والكتاب.

" صدام وحكومته لم يمنحوا اهتماما بالثقافة. وزير الثقافة السابق محمد يوسف حمادي اسمى هذا المكان مقبرة الكتب. كان يكره هذا المكان. تصور وزير الثقافة يكره اهم مؤسسة ثقافية في البلاد ".

مهمة سعد اسكندر الآن هو تصحيح اخطاء الماضي وتنظيم المكتبة التي ما تزال تحوي حوالى مليون كتاب.

واحد من الاولويات تنظيف الرفوف من مئات من كتب صدام حسين وكتابات مسؤولي البعث. المدير العام للمكتبة الوطنية سعد اسكندر يقول إنه سيحتفظ بعدد قليل من هذه الكتب فقط إذ لن يسعى أحد إلى قراءتها على اية حال.

سعد اسكندر قال أيضا إن المكتبة لا تملك ما يكفي من المال لشراء كتب جديدة. وكرست جميع الاموال المتوفرة لاعمال ترميم المبنى والمحافظة على الكتب التي ما تزال في رفوف المكتبة.

مازن ابراهيم اسماعيل المشرف على الارشيف الوطني قال إن المكتبيين يحاولون الحفاظ على ما تبقى من السجلات التابعة لوزارة الداخلية العراقية. قال أيضا إن الوثائق تتضمن ملفات تغطي الفترة الممتدة بين بداية الاحتلال البريطاني للعراق حتى اعوام السبعينات.

موظفو الارشيف يظهرون الكثير من الحماس. غير ان اسماعيل يقول إن هناك وسائل قليلة لانقاذ الوثائق من الاندثار ومن الطفيليات.

" نفتقد إلى ابسط وسائل الحفاظ على الوثائق. لدينا فقط هذه الرفوف. نظام التبريد نصب قبل شهر واحد فقط. الوثائق تحتاج إلى حرارة معينة وكمية معينة من الضوء. ونحن نفتقد إلى هذه الامور ".

مستمعي الكرام إلى هنا ينتهي برنامج موزائيك وقد خصصت هذه الحلقة للكتب هل ما يزال العراقيون يقرؤونها ام لا كما عرضت أيضا لاوضاع المكتبة الوطنية في العراق.

هذه تحيات ميسون أبو الحب والمخرج ديار بامرني

على صلة

XS
SM
MD
LG