روابط للدخول

تقرير


ميسون أبو الحب

لن تجدد الحكومة الأميركية برنامج دعم المؤتمر الوطني العراقي وهو تجمع حث واشنطن على مدى سنوات على الاطاحة بنظام صدام حسين السابق وكان يحظى بدعم عدد من الشخصيات داخل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ومنها شخصيات في وزارة الدفاع. غير ان شخصيات أخرى لا سيما في وزارة الخارجية الأميركية لم تكن تثق تماما بالمؤتمر الوطني العراقي. مراسل إذاعة اوربا الحرة اندرو ايف تولي تحدث إلى محللين للشؤون الدولية عن نهاية العلاقة بين المؤتمر الوطني العراقي والولايات المتحدة، ووافانا بتقرير تعرض له ميسون أبو الحب:

على مدى السنوات الاربعة السابقة منحت الحكومة الأميركية عشرات الملايين من الدولارات إلى المؤتمر الوطني العراقي بهدف جمع المعلومات داخل العراق. وكان المبلغ الشهري الذي تدفعه الحكومة الأميركية 335 ألف دولار أميركي.
قبل الحرب زود المؤتمر الوطني العراقي أميركا بمعلومات عن الرئيس العراقي السابق وعن برامج اسلحته المزعومة وقدم خططا لفترة الاحتلال بعد سقوط النظام.
منذ نيسان الماضي وسقوط نظام صدام حسين ساعد المؤتمر الوطني العراقي قوات الاحتلال في العثور على من يعتقد كونه من المتمردين.
غير ان شكوكا سرعان ما تبلورت حول بعض المعلومات التي قدمها المؤتمر الوطني العراقي إلى الولايات المتحدة. فحتى الآن لم يتم العثور على أي مستودع لاسلحة غير تقليدية في العراق كما ان العديد من العراقيين يقاومون الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة رغم التطمينات التي قدمها المؤتمر الوطني العراقي بان قوات التحالف ستكون موضع ترحيب لدى العراقيين بعد سقوط صدام.

الانتقادات التي توجه إلى المؤتمر الوطني العراقي تتركز بشكل خاص على رئيسه احمد الجلبي الذي امضى ما يقارب من خمسين عاما من حياته خارج العراق. وهو الآن عضو في مجلس الحكم الانتقالي.
من الامور التي تُُُذكر عن الجلبي أنه يتمتع بدعم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بينما لا يثق به وزير الخارجية كولن باول.
يًَُُذكر عن باول انه كان يدعو إلى انشاء قوة تحالف اكبر للحفاظ على النظام في العراق بعد سقوط صدام حسين. غير ان الرئيس بوش اختار إرسال قوة اصغر حسب توصيات وزير دفاعه رامسفيلد وذلك لان الجلبي قدم تأكيدات بان عدد العراقيين الذين سيقاومون الاحتلال سيكون ضئيلا.
يوم الثلاثاء الماضي أشارت أنباء صحفية عديدة إلى ان إدارة الرئيس بوش غير مستعدة لتمديد برنامج الدعم المالي الذي تقدمه إلى المؤتمر الوطني العراقي. من شأن هذا البرنامج ان ينتهي في الثلاثين من حزيران يوم تسليم السلطة إلى حكومة عراقية مؤقتة.
نائب وزير الدفاع بول وولفوويتز اكد هذه الأنباء خلال جلسة استماع امام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي. وولفوويتز عبر عن اعتقاد واشنطن بان من غير المناسب الاستمرار في تقديم الدعم المالي إلى منظمة سياسية عراقية خاصة بعد نقل السلطة.
وولفوويتز اثنى أيضا على نوعية وكمية المعلومات التي قدمها المؤتمر الوطني العراقي قبل سقوط النظام وبعده.
غير ان نوعية هذه المعلومات هي التي تجعل الولايات المتحدة تحد من علاقاتها الرسمية مع احمد الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي وفقا لرأي مارك بورغس المحلل في مركز المعلومات الدفاعية في واشنطن.
بورغس اخبر إذاعة اوربا الحرة ان اعضاء إدارة الرئيس بوش لا بد وانهم يشعرون بنوع من الحرج لانهم وضعوا ثقة كبيرة بالمؤتمر الوطني العراقي. غير ان المحلل قال أيضا إن على إدارة بوش الا تلوم احدا في نهاية الأمر غير نفسها:


" الجلبي اسمعهم ما يريدون سماعه وكانوا راغبين في تصديقه. لو سارت الامور بهذه الطريقة لكان الأمر جيدا. ربما تركوا رغباتهم تسيطر على حكمهم الجيد على الامور. ربما اعتقدوا ان الأمر يستحق المخاطرة. ربما قالوا في انفسهم: حسنا، لو ظهر بعد ستة اشهر أو بعد سنة، ان الامور لا تجري على ما يرام فسنوقف تمويله ونغسل ايادينا منه ".

بورغس قال أيضا إن من السهل الاعتقاد ان الإدارة الأميركية تزيح الجلبي بطريقة هادئة كي تتجنب حرجا اضافيا كما من السهل ايضا تقبل التفسير الذي قدمه ولفوويتز بان من غير المناسب تمويل جماعة سياسية خاصة بعد موعد تسليم السلطة.

غير ان بورغس أضاف بان الجلبي ذو خبرة سياسية كافية تجعله يدرك ان الوقت قد حان بالنسبة للرئيس بوش كي يتخلص من أي آثار سياسية:





" الجلبي رجل ناضج في عالم صعب. لا بد وانه يدرك ان النوازع السياسية هي السبب. التخلص من الجلبي سواء أكان ذلك لاسباب جيدة أو سيئة، من شأنه ان يحسن الامور حاليا ".

أما جوديث كيبر مديرة منتدى الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك فلها رأي آخر في دوافع إدارة بوش وراء وقف العلاقات مع المؤتمر الوطني العراقي.
كيبر اخبرت إذاعة اوربا الحرة بانها تتقبل التفسير الذي قدمه نائب وزير الدفاع وولفوويتز وأكدت الا وجود لتفسير منطقي آخر. كما قالت بانه لا يمكن للولايات المتحدة الاستمرار في دعم المؤتمر الوطني العراقي بعد تشكيل حكومة عراقية جديدة:

" انه دعم طويل الامد للمؤتمر الوطني العراقي وهو دعم كان موجودا قبل الحرب وبعدها، وعلى مدى سنوات طويلة. أما الآن ومع تسليم السلطة فإن انهاء هذا الدعم المادي خطوة مهمة. سنترك العراق للعراقيين. فعندما يحصل العراقيون على سيادتهم وعلى حكومتهم يجب على الولايات المتحدة الا تدعم جماعة سياسية معينة أو غيرها، ماديا أو باي طريقة أخرى ".
كيبر قالت أيضا إنها لا تشعر بالارتياح لما يقال عن الجلبي مضيفة أنه، وأيا كانت الخلافات معه، ساهم مساهمة كبيرة في اسقاط رجل وصفته بكونه رجلا مستبدا:



" العديد من الجهات الحكومية ومن المحللين يختلفون مع الجلبي ولكن لا يمكن لاي منهم أن ينكر انه جذب الانتباه إلى انتهاكات نظام صدام حسين الستاليني والمستبد، وتمكن من الحصول على اهتمام الأميركيين. الجلبي كان أيضا رجلا مهما في الدعوة إلى مستقبل مختلف للعراق ".

على صلة

XS
SM
MD
LG