روابط للدخول

تداعيات قضية أساءة معاملة المعتقلين العراقيين


ميسون أبو الحب

رغم اصرار الرئيس الأميركي المستمر على ان فضيحة اساءة المعاملة في السجون العراقية هي من عمل عدد قليل من الجنود غير الشرفاء، يتزايد القلق من ان مثل هذه الاساءة كانت قد لقيت شيئا من التسامح ان لم نقل لقيت تشجيعا من اعلى المستويات في سلسلة القيادة الأميركية. هذا هو الرأي الذي عبر عنه المحلل انتوني كوردسمان في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن. مراسل إذاعة اوربا الحرة اندرو ايف تولي تحدث إلى كوردسمان مؤخرا عن الكيفية التي يتم بها توفير الجو الملائم لمثل هذه الاساءة.

وجهة النظر الرسمية في واشنطن هي ان اساءة معاملة المعتقلين العراقيين هي من عمل عدد قليل نسبيا من الجنود من الرتب الدنيا وأنها لا تعبر عن عمل الجيش الأميركي بشكل عام.

الرئيس بوش أكد وجهة النظر هذه يوم الاثنين خلال زيارة قام بها إلى وزارة الدفاع الأميركية قرب واشنطن:


" اعرف كم من المؤلم أن يقوم عدد صغير بتلطيخ سمعة قضية شريفة يضحي من اجلها الكثيرون. ما حدث في السجن العراقي لا يعبر عن سلوك ما يزيد على مائتي ألف من العسكريين ممن عملوا في العراق منذ بدء عملية حرية العراق ".

ومع ذلك يعتقد العديد ان اساءة المعاملة لم تقتصر على سبع جنود من الرتب الدنيا وجه الاتهام اليهم حتى الآن في هذه الفضيحة. فهم يقولون إن مثل هذه الاساءة تتطلب في الاقل وجود جو معين من التسامح. ولا يمكن لمثل هذا الجو الا ان يتوفر من الاعلى.

هذه هي وجهة نظر انتوني كوردسمان وهو محلل سابق للمعلومات كان يعمل في وزارتي الدفاع والخارجية ويشغل حاليا منصب خبير في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن.

كوردسمان عاد مؤخرا من رحلة لكشف الحقائق في العراق واخبر اذاعة اوربا الحرة عن اعتقاده بان اساءة المعاملة يمكن ارجاعها إلى ما دعاه ب " جو القيادة " التي شجعت معاملة المعتقلين العراقيين بقسوة. كوردسمان قال أيضا إن هذا الجو نابع من الغضب الذي اعقب الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من ايلول في نيويورك وواشنطن.


" يتضح في اعتقادي وعلى مستويات عدة ان القيادة لم تتمكن من فرض سلطتها الخاصة. ربما شجع ذلك بشكل غير مباشر ما حدث. يبدو ان هناك جوا تكوّن منذ الحادي عشر من ايلول سادت فيه فكرة امكان التسامح مع اساءة معاملة المعتقلين لاعتبارات تتعلق بالوسيلة دون اعتبار الاخلاق ".

كوردسمان يعتقد ان مثل هذا الجو ما كان ليتكون لو كان الضباط المسؤولون عن سجن ابي غريب وجهوا تعليمات دقيقة إلى المرؤوسين ولو انهم لم يشجعوا عمليات الاستجواب التي تتضمن معاملة سيئة للمعتقلين سعيا إلى الحصول على معلومات.

المحلل انتوني كوردسمان أضاف بالقول إن مثل هذا السلوك ربما يكون موجودا في منشآت اعتقال أخرى تديرها الولايات المتحدة مثل غوانتانامو في كوبا حيث ما تزال الولايات المتحدة تحتجز سجناء اعتقلتهم خلال حرب افغانستان.

" ليس من الواضح بالنسبة لي ان غوانتانامو افضل من ابي غريب أو ان افغانستان تملك إدارة افضل واكثر وضوحا من التي في العراق ".

مع ذلك يقول كوردسمان انه ليس هناك دليل على ان الفضيحة تتجاوز الجنود العاملين في العراق.

التقارير الخاصة باساءة معاملة السجناء العراقيين ادت إلى صدور دعوات داخل الولايات المتحدة وفي مختلف انحاء العالم إلى استقالة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد. هذه الدعوات تذكر ان رامسفيلد اخفق في اتخاذ الاجراءات المناسبة عند اطلاعه على اساءة المعاملة هذه قبل اشهر وانه المسؤول الاساسي عن سلوك الجنود الأميركيين باعتباره الرجل الاول في البنتاغون.

المحلل كوردسمان من جانبه يدافع عن عن رامسفيلد ويعتبر ان من المبكر توجيه اللوم اليه من الآن:

" المشكلة هي اننا لا نملك سلسلة صادقة من الادلة ومن السهل جدا ادانة رامسفيلد أو قائد القوات المشتركة رتشارد مايرز. لا يمكن تحديد المسؤول بدقة عندما لا تتوفر صورة واضحة عمن يعرف ماذا ومتى. ليس من الانصاف إلقاء اللوم على اعلى المستويات في وزارة الدفاع دون ادراك عدد الاعباء الكثيرة الملقاة على هؤلاء المسؤولين والمهمات التي يتكفلون فيها في يوم معين ".

حوادث اساءة المعاملة تبدو انها تتزامن مع تصاعد التمرد المناوئ للولايات المتحدة في العراق. ويبدو ان اساءة المعاملة هي تقنيات استجواب تهدف إلى تليين عريكة المعتقلين العراقيين كي يتمكن الجيش الأميركي من الحصول على معلومات اكبر عن طبيعة التمرد.

ربما يكون هذا الأمر صحيحا غير ان كوردسمان يعتقد ان تقنيات الاستجواب التي تعتمد على اساءة المعاملة نادرا ما تنجح.

" هذا النوع من الاستجواب لا معنى له لانك تخلق بذلك اعداءا جدد، وتخلق معسكرات اعتقال تكون بمثابة معسكرات تدريب لمعارضين عنيدين، وتخلق هيكلا من الاعمال التي تحول الاسر والاشخاص المرتبطين بالمعتقلين إلى اعداء ".

قدر ما ينسب المحلل انتوني كوردسمان مسؤولية اساءة المعاملة إلى كبار الضباط، قدر ما لا يتعاطف مع الجنود من الرتب الدنيا الذين يدافعون عن اعمالهم بالقول إنهم لم يتلقوا أي تدريب على احكام اتفاقية جنيف. كوردسمان يقول اخيرا إن أي طالب مدرسة يعرف الفرق بين الصواب والخطأ.

على صلة

XS
SM
MD
LG