روابط للدخول

تقرير بشأن مستقبل وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد، بعد فضيحة الانتهاكات التي مارسها جنود اميركيين ضد معتقلين عراقيين في سجن ابو غريب


ميسون أبو الحب

يرتبط اسم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بالعراق بالدرجة الثانية بعد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، لا سيما بالنسبة للمعارضين. على رامسفيلد انصب جام الغضب مؤخرا بعد نشر الصور الخاصة باساءة معاملة المعتقلين العراقيين على يد الشرطة العسكرية الأميركية. يوم الجمعة الماضية أي في السابع من هذا الشهر امضى رامسفيلد خمس ساعات في شهادة تتعلق بفضيحة المعتقلين أمام لجنتين تابعتين للكونجرس الأميركي. بعض اعضاء الكونجرس يريدون منه الاستقالة أو يريدون ان يُطرد من منصبه. مراسل إذاعة اوربا الحرة اندرو ايف تولي تحدث إلى خبيرين في الشؤون العسكرية عن مستقبل رامسفيلد في إدارة الرئيس بوش ووافانا بالتقرير التالي:

عندما وقف وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أمام لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي الاسبوع الماضي، قال إنه سيستقيل في حالة عدم قدرته على خدمة بلده.


" في غنى عن القول أنني لو شعرت بانني ما عدت قادرا على ان اكون فعالا فساستقيل خلال دقيقة. لن استقيل لمجرد ان بعض الناس يحاولون جعل القضية سياسية ".

في اليوم السابق كان الرئيس بوش قد منح رامسفيلد الثقة:



" الوزير رامسفيلد وزير دفاع جيد. الوزير رامسفيلد خدم امتنا بشكل جيد. الوزير رامسفيلد كان وزيرا خلال حربين. إنه جزء مهم من إدارتي وسيبقى فيها ".

منذ ذلك الوقت عبر أعضاء آخرون في إدارة الرئيس بوش دعمهم لرامسفيلد أيضا ومنهم نائب الرئيس ديك تشيني. تشيني قال لصحيفة نيويورك تايمز على لسان ناطق باسمه " دون رامسفيلد أفضل وزير للدفاع حصلت عليه الولايات المتحدة حتى الآن. من المفترض بالاخرين ان يدعوه يقوم بمهامه ".

رامسفيلد من جانبه أقر بانه يتحمل كامل المسؤولية عن إساءة معاملة المعتقلين العراقيين غير انه قال إن قام بهذه المسؤولية من خلال اصدار امر بالتحقيق في هذه المشكلة ما أن عرف بها.

مع ذلك طالب عدد من اعضاء الحزب الديمقراطي المعارض باستقالة رامسفيلد أو بإقالته. أحدهم وهو عضو مجلس الشيوخ شارلز رانجل قال إنه في حالة عدم استقالة رامسفيلد أو عدم قيام الرئيس باقالته فسيكون على الكونجرس ان يزيحه من منصبه.

مثل هذه الدعوات ازدادت مع تزايد كشف الاعلام عن تفاصيل فضيحة سجن ابي غريب. سيمور هيرش هو واحد من اوائل الصحفيين الذين نشروا هذه القصة في صحيفة نيويوركر. هيرش قال في حديث للصحفيين في واشنطن يوم الاحد بعد نشره آخر مقالة له مرفقة بصورة يظهر فيها معتقل عراقي وهو خائف أمام جنود اميركيين بصحبتهم كلاب بوليسية. هيرش قال إن اساءة المعاملة شائعة وإن المسؤولية تقع على اولئك الذين يشغلون اعلى المناصب في الإدارة الأميركية:

" علينا ان نغير من آليات الحرب ومن الطريقة التي ننظر بها اليها. لا يتعلق الأمر بخمسة أو ستة اشخاص يأتون بعمل سئ. الصورة التي نشرتها اليوم تأتي من وحدة مختلفة. هل سنحصل على ستين أو سبعين أو ستمائة أو سبعمائة صورة؟ ما علينا هو ان ننظر إلى السياسات إلى الجنرالات المسؤولين إلى الاشخاص في المناصب العليا فهذه هي القصة التي تناولتها في تقريري..إنها عن الاشخاص المسؤولين. علينا ان نبدأ في الحال بتتبع الخط حتى بدايته ".

العديد من مؤيدي رامسفيلد يقولون إن الدعوة إلى اقالته طريقة غير منصفة يستخدمها معارضو إدارة بوش للتعبير عن غضبهم من الحرب في العراق. أحد هؤلاء هو جاك سبنسر وهو محلل سياسي في مؤسسة هارتيج. سبنسر قال لاذاعة اوربا الحرة إن رامسفيلد وزير دفاع رائع وانه سارع إلى احتواء فضيحة المعتقلين العراقيين ثلاثة اشهر قبل ان تتحول إلى قضية في واشنطن:


" قام الوزير رامسفيلد بعمل رائع ويشمل ذلك الشروع في تحقيق في منتصف شهر كانون الثاني ما ان سمع بهذه الاتهامات ".

كثير من الانتقاد تركز على فشل رامسفيلد في تبليغ الرئيس بوش أو الكونجرس الأميركي بتطور الفضيحة في الوقت المناسب. بوش نفسه نقل عنه قوله إنه وجه اللوم إلى رامسفيلد بشكل خاص لعدم اطلاعه على الأمر في وقت ابكر.

غير ان المحلل سبنسر يذكر أن رامسفيلد أعلن عن الأمر ما ان بدأ غير ان الاخرين لم يلاحظوا ذلك حتى نشرت الصور قبل اسبوعين تقريبا.
سبنسر قال أيضا ان من تقاليد مدينة واشنطن السياسية إلقاء اللوم على رامسفيلد.


غير ان بيتر كوزنك يقول إن التصرف العام لوزير الدفاع رامسفيلد يجعله يتحمل جزءا كبيرا من عبء اللوم رغم انه ربما لا يكون مسؤولا بشكل مباشر عن اساءة معاملة المعتقلين العراقيين. وكوزنك استاذ في الجامعة الأميركية في واشنطن ومتخصص في الشؤون العسكرية.

كوزنك قال لاذاعة اوربا الحرة إن رامسفيلد هو الذي اتخذ قرار احتلال العراق باستخدام قوة اصغر من التي يعتقد الخبراء العسكريون انها ضرورية لذلك. العديد يعتبرون هذه الخطوة سبب المشاكل الامنية حاليا في العراق.
كوزنك قال أيضا إن مسؤولية عدد من المشاكل لا تقع على رامسفيلد وحده بل ربما يمكن توجيه اللوم فيها إلى غوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي بسبب عدم التنسيق كما يجب بين وزارتي الدفاع والخارجية.

يذكر ان البيت الأبيض كما ذكر جعل وزارة الدفاع مسؤولة عن العديد من المهام في عراق ما بعد صدام وهي مهام تقوم بها في العادة وزارة الخارجية. مثلا يقول المنتقدون إن المسؤولين الأميركيين في العراق ما كانوا سيواجهون مشاكل مع الشيعة لو كان كولن باول هو المسؤول عن مهام الاحتلال بشكل اكبر.

غير ان كوزنك يقر أيضا بان مثل هذا التنسيق بين وزارتي الدفاع والخارجية من مهمات رايس. غير ان رايس تملك سلطة بقدر ما يسمح لها رئيسها وان المشكلة تكمن هنا حسب قوله:

" اعتقد ان الاشارات تصدر عن الرئيس. بعض ما كشف عنه النقاب مؤخرا يظهر وجود شقاق بين رامسفيلد الذي يدعمه بوش من جهة ضد باول. غوندوليزا رايس تبدو شخصية ضعيفة. نعم، إنها تتحمل بعض المسؤولية في عدم التنسيق لكنني اعتقد ان المسؤولية الكبرى تقع على الرئيس ".

اخيرا قال كوزنك إن رحيل رامسفيلد قد يكون امرا مساعدا لكنه لن يكون كافيا لانقاذ سياسة الولايات المتحدة الخارجية. كوزنك قال أيضا إن نشر صور المعتقلين العراقيين جعلت العرب يتأكدون الآن من ان الحرب في العراق لا علاقة لها بالديمقراطية وبتحسين حياة العراقيين. العرب متأكدون الآن حسب قول كوزنك من ان الحرب جاءت لخدمة المصالح الأميركية لا غير.

على صلة

XS
SM
MD
LG