روابط للدخول

تقرير بشأن استفادة البنتاغون من خدمات متعاقدين خاصين للقيام بمهمات عسكرية و منها السجون


حسين سعيد

قبل فترة طويلة من افتضاح امر الانتهاكات التي تعرض لها معتقلون عراقيون في سجن ابو غريب، كان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد يدعو الى استخدام متعاقدين خاصين للقيام بمهمات عسكرية كثيرة. وكانت السجون من اولى المواقع التي دعا الى استخدام المتعاقدين فيها.

واشار وليم نايكيرك صحيفة شيكاغو تربيان الاميركية الى ان رامسفيلد ولدعم وجهة نظره الخاصة باستخدام المتعاقدين، اوضح ان سجينا واحدا يكلف البنتاغون سنويا ما بين عشرين الف الى اربعين الف دولار، في الوقت الذي يكلف شركة كانزاس اربعة عشر الف دولار فقط. واعلن رامسفيلد في آب الماضي انه لا يعتقد بان ادارة السجن هي من صلب عمل القوات المسلحة الاميركية.

والآن وبعد فضيحة سجن ابوغريب، حيث استخدم متعاقدون كمحققين ومترجمين، سارع اعضاء في مجلس الشيوخ ومحللون عسكريون الى التساؤل عن مخاطر تزايد اعتماد البنتاغون على المتعاقدين للقيام بالعديد من المهمات العسكرية المساعدة، وبصورة خاصة في نقاط ساخنة من العالم مثل العراق.

ويلفت منتقدو المتعاقدين الخاصين، بحسب شيكاغو تربيون، الى مصير اربعة من عناصر شركة بلاك ووتر للاستشارات الامنية الذين قتلوا في الفلوجة وتم التمثيل في جثثهم، في نهاية اذار الماضي، عندما كانوا يرافقون قافلة محملة بمواد غذائية الى القوات الاميركية.

ويدعو المنتقدون الى عدم استخدام المتعاقدين الخاصين في مهمات خطيرة مثل العمليات القتالية او استجواب المعتقلين والتحقيق معهم، والى عدم فسح المجال ليكون لهم أي تأثير في اروقة القيادة العسكرية. كما يصر هؤلاء على ان يتم التحقيق بشكل اوسع واعمق في ماضي المتعاقدين لكي يتسنى محاسبتهم في حال ارتكابهم مخالفات وانتهاكات.

فاصــــــــل

وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد وعدد من كبار القادة العسكريين اكدوا امام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ يوم الجمعة الماضي ان 27 متعاقدا خاصا خدموا في سجن ابوغريب كمحققين ومترجمين، وكانوا تحت قيادة ضباط مسؤولين عن السجن. وان هؤلاء المتعاقدين كانوا من موظفي شركتي سي أي سي آي انترناشنال، وفا اند تايتان.

واقر رامسفيلد في شهادته امام اللجنة ان ما وقع في سجن ابوغريب يدخل في نطاق مسؤوليته كوزير للدفاع، وقدم اعتذاره للعراقيين الذين اساء اليهم افراد من القوات المسلحة الاميركية وقال:((أشعر بالاسى الشديد لما حدث لهؤلاء المحتجزين العراقيين .. انهم بشر وكانوا رهن إعتقال القوات الامريكية وكان على بلادنا الالتزام بحسن معاملتهم ، لكننا لم نفعل ، وكان ذلك خطأ ... فإلى اولئك العراقيين الذين اساء افراد من القوات المسلحة الامريكية معاملتهم ، اتقدم بشديد اعتذاري)).
اما رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري جون وارنر فوصف الانتهاكات التي في سجن ابوغريب بانها تمثل حالة خطيرة لسوء الادارة العسكرية لم يسبق له ان شهد مثلها في تاريخ عمله الطويل: ((ان هذه التقارير قد تؤثر بشكل خطير أيضاً على علاقات هذا البلد مع البلدان الأخرى ، وعلى إدارة الحرب ضد الإرهاب ، كما انها تعرض الرجال والنساء من أفراد قواتنا المسلحة الى المخاطر أينما كانوا يخدمون في مناطق العالم)).
من جهة أخرى اعلن متحدث باسم البنتاغون ان تحقيقا جرى في مسألة استخدام متقاعدين خاصين في سجن ابوغريب، موضحا ان الغالبية العظمى من المتعاقدين معنا يقومون بعمل جبار لصالح الحكومة الاميركية.

فاصــــــل
وذكر تقرير صحيفة شيكاغو تريبيون ان وزارة الدفاع الاميركية تعد حاليا قواعد موحدة تؤطر عمل شركات الامن العاملة في العراق بموجب عقود خاصة، بعد ان تحول العراق الى جنة للمتعاقدين الخاصين. حيث يعمل حاليا نحو مئتي الف رجل امن خاص.

ونقل تقرير الصحيفة الاميركية عن تقرير لمفتش عام في سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق، ان توفير الأمن يبتلع ما نسبته عشرة في المئة الى خمس عشرة في المئة من ميزانية اعادة اعمار العراق. وان المتعاقدين مع القوات العسكرية يكسبون مليارات الدولارات لقاء تقديم خدمات، مثل توفير الغذاء، وبناء المساكن وتقديم خدمات الكومبيوتر، وتنظيم وتشغيل شبكات الاتصال.

على الصعيد نفسه نقلت تقارير عن غاري جاكسون رئيس وحدة في شركة بلاك ووتر للاستشارات الامنية التي ترتبط مع البنتاغون بعقود لانجاز مهام امنية خاصة، ان ضباطه يعملون على استقطاب قادة عسكريين ورجال أمن وجنود وبحارة سابقين، وتدفع لكل منهم اربعة الآف دولار شهريا بعقود عمل تتراوح بين ستة اشهر واثني عشر شهرا، للقيام بمهمات امنية خاصة في العراق، بما فيها حماية آبار ومنشآت النفط، التي تتولى القوات الاميركية حمايتها في الوقت الحاضر.

وتستعين شركات النفط الاميركية بخدمات الشركات الخاصة لتزويدها بمن يسمون (جنود الكنز) لحماية انابيب النفط ومنشآتها. ومنها شركة هاليبرتون التي كان يترأس مجلس ادارتها نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني، والتي تستخدم نحو 24 الف شخص في المشاريع التي تنفذها في العراق.
كما تستعين وزارة الدافاع الاميركية بهؤلاء المتعاقدين لضمان عدم رفع عديد جنودها في العراق لما يثيره ذلك من حساسيسة لدى الرأي العام الاميركي.
وكان البنتاغون وقع عقدا مع بلاك ووتر لارسال اشخاص مدربين الى العراق للقيام باعمال مثل حراسة المطارات وحماية مواقع امنية عسكرية لتخفيف الضغط على القوات الاميركية.

وتشير تقارير الى ان عديد ما يمكن اطلاق تسمية الجيوش الخاصة عليه يصل الى نحو عشرة آلآف شخص ينتمون الى جنسيات مختلفة، معظمهم اميركيون على درجة عالية من التأهيل العسكري والميداني.

وكان ثلاثة عشر عضوا في مجلس الشيوخ الاميركي وجهوا اخيرا رسالة الى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد اعربوا فيها عن مخاوفهم ازاء ما يعرف بـ"الجيوش الخاصة" التي تنشط خارج سيطرة السلطة الحكومية الاميركية، حسب تعبيرهم، وطلب موقعو الرسالة كشف الدور المتنامي الذي يلعبه متعاقدون امنيون في العراق من دور كقوات خاصة، ولا يخضعون للرقابة العسكرية أو لقواعد سلوك الجيش الاميركي. وحذرت الرسالة الحكومة الاميركية من خطورة السماح بوجود جيوش خاصة تنشط خارج رقابة سلطة الحكومة، ومن ان وجود هذه الجيوش سيسهم في تغذية مشاعر العداوة لدى العراقيين. وطالب الموقعون على الرسالة ان يخضع المتعاقدون الامنيون للسلطات الاميركية بشكل سليم، وان تمارس نشاطها في العراق بموجب قواعد واضحة، وتحت اشراف ملائم.

على صلة

XS
SM
MD
LG