روابط للدخول

تحليل للوضع المتأزم في العراق


أياد الكيلاني

سيداتي وسادتي ، نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تحليلا للوضع المتأزم في العراق ، شارك في تقديمه أما ندوة خاصة عقدها المعهد الأسبوع الماضي كل من Jeffrey White وMichael Knights و Michael Eisenstadt ، قام أحد زملاء المعهد بتلخيص أهم ما جاء في كلمات الخبراء الثلاثة.
ونقدم لكم فيما يلي ، مستمعينا الكرام ، عرضا لما ورد في الندوة حول أهم ما يشغل المهتمين بالشأن العراقي ، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

أكد Jeffrey White في تحليله بأن التمرد في الفلوجة الذي بدأ في السادس من نيسان المنصرم – ردا على قتل وتشويه جثث أربعة من المقاولين الأميركيين – يعتبر أحد أطول المواجهات المسلحة في حرب العراق وما تلاه من احتلال للبلاد. ولقد شهد حصار الفلوجة القوات الأميركية وحليفاتها تجابه عدوا متعدد الأوجه ومعقد في تكوينه ، وهو يستخدم أساليب الكر والفر ، والهجوم بالقذائف الصاروخية ، ونصب الكمائن ، والقنص. وذكر المتحدث بأن المواجهات السابقة – مثل ما حدث في سامراء وفي مواجهات أخرى حول الفلوجة – أظهرت قوة المتمردين وقدراتهم المتنامية. ونبه المتحدث إلى أن قادة قوات التحالف كانوا قد خططوا لعملية قصيرة ودقيقة ضد عدد محدود من المتمردين ، إلا أن الواقع شهد قوات التحالف والمتمردين يقاتلون بعضهم البعض مدة ثلاثة أيام دون أن تحسم المعركة ، ولقد أظهر المتمردون قدرتهم على التنسيق ، وعلى القتال في بيئة سكنية ، إضافة إلى استعدادهم للتستر وراء المدنيين وفي الجوامع. وباختصار – بحسب التحليل – فلقد أظهرت معركة الفلوجة أن المتمردين لم يتم تركيعهم بعد ، كما لم تقوض عزيمتهم.
وبغية الاطلاع على رأي عراقي حول هذا الموضوع ، اتصلنا بالخبير والكاتب (إسماعيل القادري) العائد لتوه من العراق ، وسألناه عن مدى استعداد الفلوجة أو غيرها لمواجهة قوات التحالف ، فأجابنا بقوله:
(القادري 1)

-------------------فاصل--------------

أما Michael Knights فلقد تناول في حديثه موضوع قوات الأمن العراقية الجديدة ، ونبه إلى أن هذه القوات ، وبعض القوات الدولية ، ليست مستعدة بعد لمعالجة حالات الطوارئ المدنية والمقاومة على النطاق الذي ظهر في الآونة الأخيرة. ونبه أيضا إلى أن القتال الأخير في الفلوجة وفي الجنوب الشيعي جعل قوات الشرطة العراقية وقوات الدفاع المدني تواجه مناخا عمليتيا بالغ الخطورة واختبارا قاسيا للولاء. ومضى المتحدث مؤكدا بأن هذه المواجهات أظهرت ضرورة تكوين القوات العراقية الجديدة عبر فترة من الزمن ، إذ سيؤدي تعريضها إلى القتال الجدي إلى تنامي ولاءاتها الطائفية والدينية ، قبل أن يتم إعادة تكوين الهوية الوطنية العراقية في ظل حكومة وطنية ذات سيادة. ويعتبر الباحث أن التحالف لا بد له من مضاعفة تدريب القوات العراقية بمساعدة عدد إضافي من ضباط الشرطة الدوليين والمدربين الأجانب ، والإسراع في توفير التمويل الأميركي والعراقي اللازمين لتوفير المعدات والمستلزمات لهذه القوات.
واعتبر المتحدث في كلمته أن القوات متعددة الجنسيات المنتشرة في الجنوب الأوسط والجنوب الشرقي من البلاد أظهرت نتائج متباينة في أداء عملها. فلقد نجحت القوات البريطانية في الجنوب الشرقي في مجابهة جيش المهدي بصورة مرضية ، من خلال استخدامها القوة والتفاوض في القضاء على حالات التمرد. غير أن القوات التي تقودها بولندا في الجنوب الأوسط فشلت في الدفاع عن مواقع رئيسية وفي الرد على هجمات مباشرة تم شنها على مواقع سلطة الائتلاف . وبرر المتحدث بعض هذه الإخفاقات باعتبارها ناتجة عن تعليمات متضاربة صادرة عن حكومات القوات الممثلة في الوحدات الخاضعة للقيادة البولندية ، ما حال دون سعي هذه القوات إلى استعادة المواقع التي احتلها جيش المهدي ، وحال حتى دون مبادرتها إلى الدفاع عن نفسها وعن مواقع سلطة الائتلاف التي تتمركز فيها هذه القوات.
وأكد Knights في حديثه على أن قرارا جديدا من الأمم المتحدة ، إضافة إلى دور أكبر لحلف شمال الأطلسي سيجعل المساهمين الدوليين يوافقون على وضع قواتهم تحت إمرة وسيطرة التحالف ، وذلك من خلال العمل كجزء من فرقة يقودها حلف الناتو.
أما عن مدى واقعية الخطة الداعية إلى جعل حلف الناتو يقود قوات التحالف في العراق ، فيعتبر (إسماعيل القادري):
(القادري 2)

------------------فاصل------------

أما الباحث Michael Eisenstadt فلقد أكد في حديثه بأن الولايات المتحدة أخطأت في تقديرها لقدرة خصومها على إثارة المتاعب ، وللقيود التي ظهرت على حرية تحركاتها ، والمخاطر – المحتملة والقائمة – الكامنة في اللجوء إلى القوة في الظروف الراهنة.
وأوضح بأن هذه المخاطر تتمثل في تعزيز مكانة مقتدى الصدر الشعبية ، وفي الإساءة إلى مكانة أعضاء مجلس الحكم الانتقالي ، وتهميش نسبة كبيرة من المواطنين العراقيين ، وهذا يشير بدوره إلى إخفاق المسؤولين الأميركيين في تفهم لا الديناميكية السياسية في العراق ولا التوجهات السائدة في الشارع العراقي.
ومضى المتحدث إلى أن الحل العسكري لا يمكن تحقيقه ، سواء في مواجهة الاضطرابات في ما يسمى بالمثل السني ، أو التحدي المتمثل في مقتدى الصدر. وشدد على ضرورة التمسك بالصبر والمثابرة في معالجة كلا التحديين ، إضافة إلى الاستخدام الحكيم للآليات السياسية والاقتصادية والعسكرية ، سواء من قبل سلطة التحالف أو من قبل السلطة العراقية الانتقالية التي ستتولى الإدارة اعتبارا من الأول من تموز القادم.
أما الظروف الصعبة التي ستواجه قوات التحالف خلال الفترة السابقة للثلاثين من حزيران ، فلقد وصفها المحلل كالتالي:
1 – احتمال مطالبة السلطة الانتقالية العراقية بدور كبير في اتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون الأمنية ، ما سيزيد من القيود المفروضة على تحرك قوات التحالف العسكرية.
2 – زيادة في نشاط المتمردين ، إذ تسعى جماعات المتمردين والسياسيون المتطرفون إلى التركيز على أن الاحتمال سيستمر طالما بقيت قوات التحالف لحفظ الأمن ، ما يولد بدوره رد فعل معاد للتحالف وقدرة إضافية على جذب متمردين جدد.
3 – تراجع النشاط الاقتصادي نتيجة الوضع الأمني المتدهور ، فالأعمال التخريبية والمواجهات المسلحة تجعل المحال التجارية تغلق أبوابها ، ويتباطأ أو يتوقف العمل في مشاريع إعادة التعمير ، ويلجأ المقاولون الأجانب إلى مغادرة البلاد ، ويبدأ المستثمرون الأجانب بتجنب العراق.
تزايد صعوبة الحصول على معلومات استخبارية دقيقة وآنية ، فالبيئة الأمنية والغموض المحيط بالمستقبل سيجعل العديد من العراقيين – بمن فيهم أفراد قوى الأمن – يترددون في التعاون مع قوات التحالف.
وخلص Eisenstadt في حديثه أمام ندوة معهد واشنطن إلى التأكيد بأن استخدام القوة ضد المتمردين والمتطرفين سيبقى ضروريا في المستقبل المنظور ، ولكن اللجوء إلى القوة لا بد من جعله انتقائيا، مع تنفيذه بمنتهى العناية والدقة ، بهدف الحد بأقصى درجة ممكنة من الأضرار السياسية المترتبة على اللجوء إلى هذه القوة.

على صلة

XS
SM
MD
LG