روابط للدخول

تقرير عن تطوير الوضع القضائي في العراق، عبر تطوير الالتزام بحقوق المتهمين القانونية و الانسانية


كفاح الحبيب

مستمعيالأعزاء أهلاً بكم ...
مقاعد خشبية بلون داكن وستائر ثقيلة متدلية وعباءات تقليدية لثلاثة قضاة ، هذه الملامح أسبغت على جلسة في محكمة الجنايات العراقية الجديدة خاصية خالدة ، فمشهد الرجال الذين يظهرون ببدلات برتقالية اللون في قفص الإتهام يشير الى ان الأشياء بدأت تتغير ..
وتقول صحيفة شيكاغو تربيون في تقرير لها ان الإشراف الأميركي على النظام القانوني في العراق يذهب الى أبعد من إلباس المتهمين ملابس خاصة ، فقد أنشأت سلطة الإئتلاف التي تقودها الولايات المتحدة هيئة تصادق على تعيين القضاة كما تم فرض تطبيق قواعد قانونية ذات أسلوب غربي لتحسين أداء القضاء العراقي والتركيز على تلك المتعلقة بحقوق المتهمين .. فكانت النتيجة نظاماً قضائياً يكافح ليقف على قدميه لكنه في نفس الوقت يحمل إمكانية ان يكون النظام الأكثر إتزاناً في العالم العربي ...
وتنقل الصحيفة عن إبراهيم السندي وهو محام أهلي مارس مهنته لأكثر من ثلاثين عاماً قوله ان التشريع القانوني في العراق جيد ، البعثيون هم الذين عاثوا فيه فساداً .. وأشار السندي الى ان القانون الفرنسي شكل حجر الأساس للقانون العراقي ، وأضاف قائلاً انهم بحاجة الى إبعاد الأحزاب السياسية عن النظام القضائي وتحويله الى نظام نزيه تماماً ، فإن كانت الحكومة الجديدة تسعى لإرساء القيم الديمقراطية وان كانت تعمل من أجل مصلحة الشعب ، فان إنشاء سلطات قضائية مستقلة أمر ممكن .


***********


وتشير صحيفة شيكاغو تربيون الى ان هيئة إصلاح النظام القضائي المشكلة من ثلاثة خبراء قانونيين عراقيين وثلاثة خبراء آخرين عينتهم سلطة الإحتلال ، أصدرت أوامر بطرد خمس عدد القضاة والمدعين العامين العاملين في العراق ، فقد وجدت اللجنة أن بعضاً من هؤلاء كان مرتشياً والبعض الآخر كانت له ميول وإرتباطات بنظام صدام حسين المنهار .
الصحيفة تنقل عن Michael Dittoe الذي يعمل مدعياً عاماً إتحادياً في ميامي بولاية فلوريدا وأحد أعضاء لجنة إصلاح النظام القضائي قوله ان المهمة كانت تتمثل في الكيفية التي تسترد بها نظاماً قضائياً كان تحت سيطرة واحد من أكثر الطغاة وحشية ، وتنشيء سلطة قضائية عاملة يمكن لها أن تتقبل المعايير والنماذج الدولية في تطبيق حقوق الإنسان .
ويشير تقرير الصحيفة الى ان جميع القضاة الذين تم إعتبارهم مطرودين من الخدمة كانت أمامهم فرصة الدفاع عن أنفسهم ، وبالفعل فقد تمكن نصف عددهم تقريباً من إقناع اللجنة كي تستبقيهم في وظائفهم ، لكن مئة وستة وسبعين قاضياً منهم تم إبعادهم بسبب كونهم غير لائقين للخدمة في مجال القضاء .. وقد تم تعيين قضاة كانوا قد تعرضوا لعقوبة من نظام صدام أو تقاعدوا من وظائفهم عندما كان النظام القضائي يتحول كأداة لفرض أفكار حزب البعث أو لتنفيذ قمع الدولة ... ففي ظل صدام كانت للمتهمين حقوق قليلة وكانوا يتعرضون لإساءات كبيرة قبل إجراء محاكماتهم ، إضافة الى ان الأحكام القضائية كانت قاسية حتى بحق الذين يرتكبون إساءات صغيرة .. فهناك أكثر من مئة وخمسين جريمة عقوبتها الإعدام ، ان صدام حسين أحال ماكان يترك لحكم القانون الى نزوته الخاصة عندما جعل كلمته هي الأخيرة في قضايا حكم الإعدام .

***********
ويلفت التقرير الى ان فساداً محدوداً أخذ بالإنتشار بعد ان شحنه الإنهيار الإقتصادي للعراق الذي بدأ مع نهاية الثمانينات والتسعينات ... وتنقل الصحيفة عن المحامي إبراهيم السندي قوله ان جهاز الشرطة كان فاسداً بشكل تام ، إذ كان على محامي الدفاع ان يدفع الأموال لجميع من في مركز الشرطة من الحارس الموجود في الباب الى مدير المركز من أجل أن يتمكن من فتح قضية .
وتنقل الصحيفة أيضاً عن راضي حمزة الراضي وهو من بين قضاة عانوا من غضب صدام لكنه نجا من نظامه قوله ان قانون الجنايات العراقي الان يعد فخراً ، فللمتهمين الحق في عدم الإدلاء بشهاداتهم ، ولايمكن إستخدام رفضهم الكلام ضدهم في المحاكمة .. ان لهم الحق في توكيل محام من بداية التحقيقات .. وفي الشهر الماضي حدث أن قامت المحكمة بتعيين محام في قضية ودفعت أتعابه لتمثيل أحد المتهمين ، وبإمكان الذين تصدر بحقهم أحكام أن يقوموا برفع دعوى التمييز ضدها ... ويضيف الراضي قائلاً ان هناك تغييرات تجميلية مهمة طرأت على المحاكمات ، فقد أصبح الجو العام للقضاء جدياً لكنه ليس بتلك الدرجة من الكآبة ...

***************
مستمعي الأعزاء عن خصائص النظام القانوني في العراق الجديد ، تحدثت مع الدكتور خالد علي الصالح رئيس جمعية الحقوقيين العراقيين فب بريطانيا وسألته أولاً ما إذا كانت البيئة القانونية وبقية البنى المساهمة في نشر حكم العدالة تسمح برسوخ هذا النمط من الأنظمة في العراق بعد سنوات الخراب ، فقال ؛

على صلة

XS
SM
MD
LG