روابط للدخول

تحقيق عن حالة الائتلاف العسكري المسيطر على العراق، بعد قرار بعض الدول المشاركة الانسحاب


أياد الكيلاني

تبدو بولندا الآن وكأنها تعرب عن بعض الشكوك إزاء التزامها بإبقاء قواتها في العراق ، وذلك في أعقاب قرار اتخذته كل من أسبانيا والهوندوراس وجمهورية الدومينيكان بسحب قواتها ، كما أظهرت دول أخرى درجات متباينة من التمسك بالتزاماتها في العراق.
المحرر بقسم الأخبار التابع إلى إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Eugen Tomiuc أعد تقريا حول هذا الموضوع يتساءل فيه عن مدى صلابة ما كان يعرف بتحالف المستعدين ، يذكر فيه بأن بولندا ظلت تعتبر إحدى أصلب حليفات الولايات المتحدة في حرب العراق ، ولكن ، وللمرة الأولى ، تبدو وارشو الآن وهي تشعر بالقلق إزاء مساهمتها في عملية العراق ، وينسب المحرر إلى رئيس الوزراء البولندي Leszek Miller قوله أول من أمس الأربعاء لوكالة الأنباء البولندية إن وارشو لا يمكنها غض النظر عن قرار أسبانيا بسحب جنودها ال1300 من العراق ، موضحا بأن بلاده لن تصدر عنها ما وصفها بالتصرفات غير المدروسة ، إلا أنه ترك موضوع مستقبل قوات بلاده في العراق مفتوحا.
ويوضح التقرير بأن وزير الدفاع البولندي Jerzy Szmajdzinski زاد من الشكوك حول الموضوع أمس الخميس حين أعلن أن بلاده مستعدة لإبقاء قواتها في العراق إلى ما بعد الثلاثين من حزيران ، ولكن فقط في حال رغبة السلطات العراقية الجديدة ببقائها.
ويذكر التقرير بأن القوة البولندية تعتبر رابع أكبر قوة في العراق ، إذ يبلغ قوامها 2400 من الأفراد ، كما تقود بولندا نحو 9500 من قوات 23 دولة أخرى ، بما فيها أسبانيا ، وبأن هذه القوة تعمل في القطاع الأوسط الجنوبي من العراق الذي شهد قتالا مكثفا خلال الأسابيع الماضية.
وينقل المحرر عن Geffrey Gedmin – المحلل لدى فرع برلين من معهد Aspen الأميركي قوله إن بولندا تقوم بدور أساسي في التحالف ، من الجانبين العسكري والسياسي ، ويضيف:

Audio – NC042249 – Gedmin


بولندا تعتبر شريكا مهما للولايات المتحدة وهي عضو مهم في التحالف في العراق ، سواء من الجوانب المادية المتمثلة في مساهمتها العسكرية ، ومن الجوانب السياسية والأخلاقية أيضا.

---------------فاصل-----------------

ويمضي المحرر في تقريره إلى أن بوادر التردد البولندية أثارت بعض القلق حول احتمال اتساع الخلافات في صفوف التحالف ، فلقد أسفر إعلان أسبانيا نهاية الأسبوع المنصرم بأنها ستسحب قواتها ، أسفر عن صدور تعهدات مماثلة عن الهوندوراس وجمهورية الدومينيكان ، ناهيك عن إعلان وزير الدفاع الأسباني الجديد Jose Bono عن احتمال سحب القوات الأسبانية قبل شهر من الموعد الذي كان أعلن في السابق ، ما يعني احتمال عودة هذه القوات إلى ديارها بحلول نهاية أيار المقبل.

وحول قرار أسبانيا وغيرها من الدول بسحب قواتها من العراق ، بقول Gedmin:

Audio – NC042250 – Gedmin


بولندا ، أسبانيا ، هندوراس ، لا بد لكل حكومة وكل دولة أن تتخذ قرارا حول ما يمثل مصالحها ويخدمها. فهذه الدول موجودة هناك بشكل طوعي وما من أحد يفرض عليهم ذلك. هذه هي النقطة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أن الإرهابيين الذين يقاتلوننا والذين يقتلون العراقيين وبعضهم البعض كل يوم ، وهم يفعلون كل ما في وسعهم من أجل تجزئة التحالف وتقسيم الغرب ودفعنا إلى التراجع.

-----------------فاصل-------------

ويوضح التقرير بأن التحالف المؤلف من 35 دولة تهيمن عليه الولايات المتحدة التي لديها نحو 135 ألف من قواتها في العراق وتأتي بريطانيا في المرتبة الثانية بنحو 11 ألف من قواتها وصفها وزير الدفاع البريطاني Jack Straw بأنها ستبقى في العراق لسنوات عديدة ، مضيفا أن بلاده تحتفظ بذهن متفتح إزاء إرسال المزيد من القوات.
وتساهم باقي دول التحالف بما مجموعه 16 ألف مقاتل ، وهو الرقم الذي سينخفض بعد أن تسحب أسبانيا والدولتين الأميركيتين اللاتينيتين قواتها من البلاد.
وينبه التقرير إلى أن كوريا الجنوبية – التي لديها 675 من قواتها في العراق حاليا ، إلا أنها أعلنت أمس بأن موضوع إرسال 3000 إضافيين سوف يحسم الأسبوع القادم ، ما سيجعلها ثالث أكبر دولة مساهمة في قوات التحالف.
ويتابع المحرر موضحا بأن المحللين يصفون المشاركة العسكرية لمعظم دول التحالف تعتبر رمزية – فجمهورية مولدوفا مثلا لا تساهم بغير 25 من قواتها – غير أن هذه المساهمة تعتبر مهمة للغاية في الحفاظ على التماسك السياسي. لذا يرى المحلل Gedmin في حالات الانسحاب تقويضا محتملا للتحالف ككل ، ويضيف:

Audio – NC042251 – Gedmin


لقد شاهدنا فعلا ظاهرة أحجار الدومينو تنبعث من قرار الحكومة الأسبانية الجديدة ، فكان هذا بمثابة شرخ في التحالف جعل الآخرين يفكرون ثانية ، أي يتوقفون للتأمل ، وأدخل عنصرا من انعدام اليقين لم يكن موجودا سابقا. والذي أعنيه بالطبع هو أن وجود هذا التحالف الممتد من أستراليا إلى جورجيا إلى الوهندوراس إلى بولندا إلى أسبانيا وإلى بريطانيا وإلى الولايات المتحدة ، فلا بد من وجود ما يبرر التضامن السياسي والدبلوماسي والأخلاقي للقضية وللمهمة. وحين تقرر دولة أو دولتين أو ثلاثة الانسحاب وتبدو دول أخرى مترددة ، فما من شك بأن الأمر سيجعل دولا أخرى تتردد وتتأرجح في موقفها ، وهو أمر مضر للجميع.

-------------فاصل------------------
ويمضي التقرير إلى أن العديد من الدول الإسلامية قد أشارت إلى احتمال مشاركة قواتها في العراق في حال منح الأمم المتحدة دورا محوريا هناك ، إلا أنه ينسب إلى حامد البياتي – أحد المسؤولين بوزارة الخارجية العراقية – قوله أمام الصحافيين في أعقاب اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي في ماليزيا – إن العراق لا يريد من الدول إرسال المزيد من القوات إلى العراق ، مؤكدا بأن العراقيين قادرون على حفظ الأمن في البلاد بأنفسهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG