روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف البريطانية


أياد الكيلاني

سيداتي وسادتي ، أدعوكم الآن إلى جولة على الصحافة البريطانية وما تناولته من شؤون عراقية ، ونتوقف أولا عند افتتاحية نشرتها صحيفة الTimes اللندنية بعنوان (الغداء مقابل الفضيحة) ، تذكر فيها بأن برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تم تأسيسه لضمان عدم معاناة العائلات العراقية نتيجة العقوبات ، كان عملية طموحة لم يسبق لها مثيل.
وتؤكد الصحيفة بأن البرنامج كان فشله واضحا منذ البداية ، فلقد ظل الأطفال في العراق يعانون من سوء التغذية ، وبقيت المستشفيات تعاني من نقص في الأدوية ، في الوقت الذي كان فيه صدام حسين يشيد القصور.
غير أن الحقائق التي ظهرت أخيرا – بحسب الصحيفة – تشير إلى أن قيود الأمم المتحدة على البرنامج كانت ناقصة وفاسدة بدرجة تمكن صدام من خلالها من حلب البرنامج بنحو أربعة مليارات دولار ونصف ، إضافة إلى نجاحه في تهريب ما بلغت قيمته خمسة مليارات و700 مليون دولار من النفط ، تحت أنظار مفتشي الأمم المتحدة.
وتمضي الصحيفة إلى أن إصرار روسيا وفرنسا – وهما أكبر المستفيدين من تلاعبات صدام المالية – أتاح للعراق اتخاذ القرارات حول من سيشتري نفط العراق ، وما هي البضائع التي سيتم استيرادها ، ومن أين. وتؤكد الصحيفة بأن صدام استخدم هذه الأموال المحققة من التلاعب في تنفيذ البرنامج لشراء وتهريب السلاح ، ولشراء الولاء ، ولمكافأة الوسطاء.
وتشدد الصحيفة على أن الأمم المتحدة لا تملك شيئا إن لم تحتفظ بسلطتها الأخلاقية ، فلو تعذر الوثوق بها لإدارة عملية إنسانية ، ما الذي يجعلها إذا جديرة بالثقة في عمليات ومهام أخرى. لذا – تقول الصحيفة – كان على الأمين العام كوفي آنان أن يفتح تحقيقا شاملا في هذه القضية من أشهر مضت ، وذلك لكون العراقيين يحق لهم معرفة من سرق ، ولماذا ، وما الذي يمكنهم استعادته.

---------------فاصل---------------

كما نشرت الDaily Telegraph افتتاحية بعنوان (العراق لديه ما يكفيه من المشاكل بدون إضافة الأمم المتحدة إليها) ، تنسب فيها إلى Claude Hankes-Drielsma – المستشار البريطاني لدى مجلس الحكم الانتقالي العراقي – تأكيده في شهادة خطية قدمها إلى إحدى لجان مجلس النواب الأميركي ، بأن الأمم المتحدة فشلت في مسئوليتها أمام الشعب العراقي فيما يتعلق بإدارة برنامج النفط مقابل الغذاء.
وتمضي الصحيفة إلى أن المستشار أرفق بشهادته صورة رسالة كان بعث بها إلى كوفي آنان في شهر شباط الماضي أكد فيها أن 10% وربما أكثر من ذلك قد تم إضافتها إلى قيمة جميع الفواتير المقدمة بموجب البرنامج ، ما ممكن صدام حسين من توفير ما يزيد عن 4 مليارات دولار لأغراضه الخاصة.
وتتابع الصحيفة قائلة إن هذه الاتهامات تعتبر ذات وطأة بالغة على منظمة دوليه لا تنعم أساسا باحترام العراقيين ، ولكن قوات الاحتلال تعمل رغم ذلك على جعل الأمم المتحدة تعين أعضاء الحكومة الانتقالية التالية لمجلس الحكم المعين من قبل الأميركيين.
وهذا يعني – بحسب الافتتاحية – أن الأمم المتحدة يتم منحها دورا رئيسيا في العراق تماما في الوقت الذي تتنامى فيه الفضيحة الدائرة حول إدارتها لبرنامج النفط مقابل الغذاء.
وتخلص الصحيفة إلى أن ميلاد الديمقراطية في العراق مكبل بما يكفي من المشاكل والعراقيل ، دون تحميله بمنظمة أثبتت فشلها في مواجهة النظام الدكتاتوري البائد.

------------------فاصل-------------

وأخيرا نتوقف عند الDaily Telegraph أيضا وتقريها بعنوان (اللوم يقع على البريطانيين مع كشف الهجمات عن إخفاقات أمنية) ، تنسب فيه إلى سكان البصرة اعتبارهم القوات البريطانية مسؤولة عما حدث لعدم نجاحها في توفير الأمن. غير أن الصحيفة تعتبر أن الهجمات الفتاكة على أربعة مراكز للشرطة في البصرة أظهرت أن قوة الأمن العراقية في المدينة لم تكن مستعدة لتولي مهام حفظ القانون والنظام.
وتشير الصحيفة إلى أن مواقع الهجمات شهدت مواجهات غاضبة بين سكان المدينة والجنود البريطانيين ، وتنسب إلى الإدارة البريطانية في المدينة تأكيدها لقوات الأمن المحلية بضرورة تعزيز دفاعاتها ، مع تذكيرها بأن أمنها يعود في نهاية المطاف إلى كفاءة هذه القوات.
وينقل التقرير عن الBrigadier Nick Carter – القائد البريطاني في البصرة – قوله في مقابلة صحفية أخيرا إن العراقيين سيبقون بحاجة إلى دعم القوات الأجنبية لفترة قد تصل إلى عقد من الزمن.

على صلة

XS
SM
MD
LG