روابط للدخول

الولايات المتحدة تعيد النظر في استراتيجيتها تجاه العراق


ناظم ياسين

تناولت عدة تقارير إعلامية أميركية اليوم الأحد موضوع السياسة الأميركية تجاه العراق على خلفية الأحداث الأخيرة ولا سيما معارك الفلوجة والمواجهات مع أنصار رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر وخطف الرهائن الأجانب.
ففي تقريرٍ نشرته مجموعة صحف (نايت رِدر) تحت عنوان (الولايات المتحدة تحاول تكتيكات جديدة لتهدئة الأوضاع في العراق)، تقول الكاتبتان كريستين سبولار وديبورا هوران، وهما مراسلتان لصحيفة (شيكاغو تربيون)، إنه على الرغم من أن البنتاغون قرر تمديد فترة الخدمة العسكرية لواحدٍ وعشرين ألف جندي في العراق ويفكر في إرسال مزيدٍ من القوات لدعم الاحتلال فإن واشنطن تتجه بشكل متزايد نحو المفاوضات كأسلوب لإخماد التمرد، بحسب تعبيرهما.
فالمسؤولون الأميركيون أو من ينوب عنهم يجلسون الآن على طاولة المفاوضات لحلّ عدة قضايا على الرغم من تأكيد الرئيس جورج دبليو بوش أن المتمردين إرهابيون وأن الولايات المتحدة ما تزال ملتزمة انتهاج سياسة عدم التفاوض مع جماعات إرهابية.
التقرير يشير إلى أن المحادثات الحالية تتركز على تهدئة الوضع في الفلوجة وحل الأزمة الناتجة عن المواجهة مع مقتدى الصدر وميليشيا (جيش المهدي) إضافة إلى ضمان الإفراج عن عشرات الرهائن الذين اختطفهم المتمردون في أنحاء متفرقة من البلاد.
--- فاصل ---
في غضون ذلك، وعلى نطاقٍ أوسع، فتحت إدارة بوش في الأسبوع الماضي البابَ أمام خطةٍ للأمم المتحدة بشأن تشكيل حكومة عراقية مؤقتة تتسلم السيادة في الأول من تموز.
وبتعويلهم على المساعدة من بعض أعضاء مجلس الحكم الانتقالي ورجال الدين الشيعة الأكثر اعتدالا من أتباع المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني، إضافة إلى دبلوماسيين من عدة دول أخرى لتحقيق الاستقرار في العراق، يراهن المسؤولون الأميركيون على نجاح المفاوضات بعدما أخفق تكتيك استعراض القوة.
بل أن الولايات المتحدة، وفي إطار هذا التوجّه، أبدت موافقتها على قيام الحكومة الإيرانية التي لا ترتبط معها بعلاقات رسمية، بإرسال وفد من المفاوضين في محاولة لتهدئة التمرد الشيعي في جنوب العراق وأجزاء من بغداد.
ويضيف التقرير أن تغيّر التكتيكات الأميركية في المرحلة الراهنة يعكس رغبة الولايات المتحدة في عدم الاضطرار إلى دخول مدينة النجف التي لجأ إليها مقتدى الصدر كي لا تقع إصابات كبيرة بين المدنيين يمكنها أن تؤدي إلى تأجيج المشاعر، بحسب تعبير الصحيفة الأميركية.
وثمة سبب آخر يفسر اللجوء إلى استخدام المفاوضات هو أن التقاليد العربية اعتمدت طوال قرون من الزمن على المحادثات كأسلوب مفضّل لحل النزاعات.
وفي هذا الصدد، ينقل التقرير عن محمود عثمان عضو مجلس الحكم العراقي قوله إن التفاوض في منطقة الشرق الأوسط ليس أمرا "يتعلق بالثقة فحسب بل إنه سياسة وصفقات"، على حد تعبيره.
فيما ذكر دبلوماسيون من دول عربية أن إطلاق التحالف تهديداتٍ بقتل أو اعتقال الصدر قبل بدء المفاوضات عرقلَ عملية كسب التعاون.
عبد الرؤوف الريدي، وهو دبلوماسي مصري سابق وعضو في فريق التفاوض بقمة كامب ديفيد في عام 1979، شدد على أهمية فهم العقلية العربية. وأضاف قائلا: "حينما تقول (سنقتله أو نعتقله) فإن مثل هذه التصريح يجعل من الصعب عليه إجراء مفاوضات معك بعدما علم بتعهدك القضاء عليه"، بحسب تعبيره.
من جهته، قال عثمان إنه في الوقت الذي كان ينبغي إقناع الصدر باتّباع نهج رجال الدين الشيعة الأكثر اعتدالا فإن الولايات المتحدة لم تتفهم في بادئ الأمر بأن المفاوضات هي الوسيلة الأفضل لتحقيق هذا الهدف، بحسب ما نقل عنه التقرير.
--- فاصل ---
تقرير إعلامي أميركي آخر بثته مجموعة صحف (نايت رِدر) من الفلوجة نقل عن الدكتور حاجم الحسني، نائب رئيس الحزب الإسلامي العراقي، قوله السبت في ختامِ ست ساعات من المحادثات "أعتقد أننا أحرزنا تقدما كبيرا في المفاوضات. وسوف يتبين لنا في الأيام القادمة ما إذا سننجح بشكل كامل"، على حد تعبيره.
التقرير يذكر أن المفاوضات في مدينة الفلوجة السنية والجهود المماثلة التي تُبذل لحل الأزمة مع المسلحين في المدن الشيعية الواقعة جنوب بغداد، إضافة إلى استعداد إدارة بوش لمنح الأمم المتحدة دورا أكبر في تحديد ملامح مستقبل العراق، كل هذه الأمور تشير إلى أن القوة العسكرية الأميركية الجبارة في العراق لها حدودها.
وعلى الرغم من القدرات العسكرية الأميركية التي تمكّن الولايات المتحدة في آن واحد سحق المتمردين السنة في الفلوجة وميليشيا رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في الكوفة والنجف فإن بعض كبار المسؤولين في إدارة بوش حذروا من أن تحقيق انتصارات عسكرية قد يؤدي إلى هزائم سياسية من شأنها أن تدفع مزيداً من العراقيين إلى الوقوف ضد التحالف الذي تقوده واشنطن، بحسب ما ورد في التقرير.
ولتحليل التغيّر الأخير في الاستراتيجية الأميركية تجاه العراق، أجريت المقابلة التالية مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش.
(نص المقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG