روابط للدخول

اسباب تجفيف الاهوار في عهد النظام السابق، و اعادة احيائها الان


أياد الكيلاني

سيداتي وسادتي ، بثت اليوم وكالة رويترز للأنباء تقريرا من منطقة الأهوار بجنوب العراق لمراسلها هناك Alistair Lyon يقول فيه إن المياه آخذة في إعادة غمر أجزاء من مناطق الأهوار العراقية التي كان جففها صدام حسين بهدف حرمان المتمردين الشيعة من الملاذ الآمن فيها ، ولكن سكان المنطقة الذين شتتهم الحروب والقمع ربما لن يتمكنوا لأبدا من إعادة تكوين نمط حياتهم الممزق.
وينسب التقرير إلى Ole Jepsen - أحد مستشاري سلطة الائتلاف المؤقتة في الجنوب – قوله إن المياه عادت لتغمر ما بين 30 و40% من أراضي الأهوار منذ أن أطاحت قوات التحالف بنظام صدام حسين ، مضيفا: لقد فاق هذا الرقم جميع التوقعات. وتابع Jensen موضحا بأن نحو 200 ألف لاجئ قد عادوا إلى جنوب العراق ، وإن لم يعد جميعهم إلى أماكن سكناهم التقليدية.
وينقل المراسل عن (قاسم حسن) الذي عاد العام الماضي من إيران ويسكن الآن كوخا طينيا قرب قناة واسعة كان أمر صدام بحفرها لسحب المياه من الأهوار ، ينسب له قوله: المنطقة التي كنا نسكنها باتت خالية من كل شيء ، وحتى لو عادت المياه إليها فلا نقود لدينا لشراء الماشية أو البذور ، مضيفا أن هو وعائلاته يعيشون معتمدين على حصصهم التموينية الحكومية.
ويمضي المراسل إلى أن الأهوار كانت تغطي مساحة 10 آلاف كيلومتر مربع من جنوب العراق ، قبل أن يأمر صدام بحفر ما أسماها قناة النصر بين نهري دجلة والفرات خلال الحرب العراقية / الإيرانية في عقد الثمانينات حين لاذت مجتمعات بأكملها بالفرار هربا من القتال. ومع تراجع مستوى المياه في الأهوار ، فر منها سكانها المعتمدين على الأسماك والجاموس والأرز والقصب ، فروا إلى إيران تاركين الأهوار التي كانت تصفي مياه نهري العراق العظيمين – كما كانت تستضيف أعداد لا تحصى من الطيور المهاجرة – تاركين هذه الأهوار وهي تموت.
ومن أجل إلقاء المزيد من الضوء على وضع الأهوار الحالي وعلى مسألة عودة أعداد كبيرة من سكانها الأصليين إليها ، اتصلنا بالدكتور (علي حنوش) ، الوكيل الجديد لوزارة البيئة العراقية ، فعلق لنا على الموضوع بقوله:
(حنوش 1)

-------------------فاصل-------------

وينقل المراسل في تقريره عن بعض اللاجئين العائدين إلى قرية صغيرة تبعد نحو 70 كيلومترا شمال البصرة ، وهم يصنعون الفرشات الأرضية من القصب ، قولهم إن معظم وسائل معيشتهم قد انتهت ، كما إنهم لا يشعرون بالالتزام بتقاليدهم التي كانت استمرت قرون من الزمن ، وينسب إلى أحد هؤلاء – ويدعى عزيز نصر – قوله وهو يشير إلى بعض برك المياه الراكدة قرب كوخه : المياه آخذة في الارتفاع خلف السدة وهذا أمر جيد ، لأن الماء هنا لا يصلح لشيء ، ونحن نريد أن يتم إصلاح السدة ورفع مستواها لتقوم بحماية منازلنا ، فنحن نفضل التنقل الآن عبر الطرق وليس بواسطة الزوارق.
أما جدته (ظهرية كاظم) فتنصب أحلامها على الكهرباء وعلى اقتناء ثلاجة ومروحة ، وعلى بيت مصنوع من الطابوق وليس من الطين ، وتضيف: نريد زرع النخيل ، ونتمكن بالتالي من تدبير أمور العائلة ونترك شيئا لأطفالنا.
ويعود المراسل في تقريره إلى المستشار Jensen – وهو أيضا المنسق لشؤون الغذاء والزراعة والري – قوله إن العديد من الناس هنا يرغبون في زراعة الأرض بدلا من الاعتماد الكلي على صيد السمك وحليب الجاموس ، موضحا بأنهم يتمسكون بثقافتهم التقليدية إلا أنهم يتطلعون أيضا إلى امتلاك المدارس والعيادات الطبية والطرق والكهرباء وإلى تكوين الروابط بباقي أرجاء العراق.

------------------فاصل--------------

ويتابع مراسل الوكالة موضحا بأن الحياة في الأهوار صعبة في الوقت الراهن ، حتى بالنسبة إلى الذين لم يغادروها بالرغم من حرب صدام مع إيران ، و ينسب إلى أحد هؤلاء – المدعو (جيتا عبد عبد العال) – قوله: كنا نعيش في الماضي على السمك والبطيخ الأحمر والطماطم ، وذلك قبل أن تجف المياه. أما الآن فالمياه أصبحت مالحة ، وأنا لا دخل لي سوى تقاعدي العسكري.
صحيح – يقول المراسل – أن المياه العذبة قد تعود يوما لتجري في المنطقة التي أهلكها صدام ولكنك ليس في وسعك أن تعيد عقارب ساعة الزمن إلى الوراء.
وعن مستقبل منطقة الأهوار واحتمال عودتها إلى ما كانت عليه من بيئة فريدة من نوعها ، يعتبر الدكتور (علي حنوش):
(حنوش 2)

على صلة

XS
SM
MD
LG