روابط للدخول

هل يمكن للفدرالية أن تحقق الاستقرار في العراق؟


أياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، نشرت الفصلية The Washington Quarterly في عددها لفصل الربيع الحالي دراسة للباحثة Dawn Brancati من مركز دراسات السياسات الديمقراطية بجامعة Princeton الأميركية، بعنوان (هل يمكن للفدرالية أن تحقق الاستقرار في العراق؟) ، تنسب فيها إلى بعض كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين قولهم إن الولايات المتحدة خصصت تسعة أشهر في التخطيط للحرب في الحرب للعراق ، ولم تخصص سوى 28 يوما للتخطيط للسلام ، وتعتبر الباحثة أن أكثر من ذلك بكثير من الوقت لا بد من تخصيصه لشؤون السلام ، إذا ما أريد لإنجازات الحرب أن تبقى ، وإذا ما أريد للديمقراطية أن تتحقق في العراق.
وتعتبر الباحثة أن الركن الأهم في تحقيق ذلك السلام يتمثل في تأسيس نظام حكومي قادر على توحيد مختلف الجماعات العرقية والدينية في العراق.
ونقدم لكم فيما يلي ، سيداتي وسادتي ، مراجعة لأهم ما تناولته هذه الدراسة ، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

----------------------فاصل-------------

تقول الباحثة إن الفدرالية تهدف بطبيعتها إلى توفير التمثيل وحماية الحقوق لجميع أفراد المجتمع ، ولكن تكوين مثل هذا النظام وإدامته ، دون فتح الباب أمام النزاعات العرقية ، ليس أمرا سهلا ، فإنشاء نظام ديمقراطي في العراق قد يسفر عن تقوية الأحزاب المستندة في عضويتها إلى اعتبارات العرق واللغة والدين والمذهب ، ما قد يسفر أيضا عن طمس حقوق جماعات أخرى في البلاد.
صحيح – تقول الباحثة – إن التوترات العرقية ظلت في المقدمة في العراق ، ولكن التوترات الدينية لم تقل عنها في جديتها ، فحتى قبل مجيء صدام إلى السلطة كان السنة ينعمون بالأفضلية في العراق ، ثم كان السنة يشغلون معظم المناصب الكبيرة في حزب البعث الحاكم ، وفي الأجهزة الأمنية أيضا. ودأب صدام – طوال السنوات ال24 من حكمه – على تفضيل السنة وعلى حرمان الشيعة من ممارسة طقوسهم الدينية ، من خلال احتجاز وطرد وقتل رجال الدين الذين كان يعتبرهم مصدر تهديد لسلطته.
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر عربية حول مدى احتمالات نجاح الفدرالية في العراق ، اتصلنا بالخبير في شؤون المنطقة البريطاني من أصل مصري (عادل درويش) ، فوافانا بالرأي التالي:
(درويش 1)
---------------فاصل-----------------

غير أن الدراسة تنبه إلى أن الولايات المتحدة لم تطور خطة حقيقية لتحقيق الفدرالية في العراق ، كما إنها لم تتخذ موقفا واضحا إزاء القضايا المثيرة للجدل والخلاف الكامنة في تحقيق الفدرالية.
وتؤكد الباحثة بأن المعارضة الواضحة للفدرالية لا تقتصر على داخل العراق بل إنها منتشرة على نطاق واسع في الدول المجاورة. فتركيا ، على سبيل المثال ، تخشى بأن يؤدي نظام حكم فدرالي في العراق يمنح الكرد حق التمتع بحكومة خاصة بهم ضمن الفدرالية ، وحق السيطرة على حقول نفط كركوك ، من شأنه أن يشجع الكرد العراقيين على السعي إلى تكوين دولة مستقلة ، ما سيشجع بالتالي الكرد في تركيا إلى السعي نحو الشيء ذاته.
وحول المخاوف التركية من احتمال استقلال كرد العراق ، سألنا عادل درويش إن كان كرد العراق يخططون حقا لمثل هذه الخطوة ، فأجابنا بقوله:
(درويش 2)

-----------------فاصل---------------

وتتابع الباحثة في دراستها مؤكدة بأن نمط الفدرالية الأكثر فعالية في العراق ، والقادر على ضمان ديمقراطية ثابتة ومستقرة في العراق ، لا بد من تطويره وفق أسس معينة ، ومنها:
لا بد قبل كل شيء آخر أن يكون النظام الفدرالي في العراق واسع الشمول ، بهدف ضمان تمتع حكوماته الإقليمية بقدر كبير من السلطات السياسية والمالية ، وهو عنصر أساسي لضمان الحماية الحكومية لمختلف الجماعات العرقية والدينية ، وبهدف منع النزاعات العرقية والنعرات الانفصالية.
كما لا بد للحكومات الإقليمية أن تكون لها السيطرة على السياسة اللغوية وعلى التعليم ، ما يتيح للكرد والشيعة حماية هوياتهم التي كانت تعرضت إلى التآكل في الماضي. وللحكومات الإقليمية أن تسيطر أيضا غير ذلك من القاضية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، مثل الشؤون الصحية ، والبطالة ، والتجارة بين الأقاليم.
ويجب أن تتمتع الحكومات الإقليمية في النظام الفدرالي الجديد في العراق بسلطات مالية تكفل لها البت في السياسات الاقتصادية المتعلقة تحديدا بكل إقليم على حدة. ففي غياب المصادرة المستقلة للتمويل ، سيتحتم على الحكومات الإقليمية أن تبقى معتمدة على الحكومة المركزية من أجل الحصول على التمويل ، ما سيحرم هذه الحكومات ليس فقط من الحكم السياسي الذاتي ، بل من تنفيذ السياسات التي توجدها أيضا.

-----------------فاصل---------------

وتمضي الباحثة إلى أن استبعاد النزاعات العرقية والنعرات الانفصالية في العراق ، يتطلب جعل مدينة كركوك جزءا من المنطقة التي سيسيطر عليها الكرد ضمن العراق الفدرالي الجديد ، فللكرد مطالبة مشروعة بهذه المدينة ، فهم يمثلون الغالبية الكبرى من سكان كركوك ، وكانت ستبلغ هذه الغالبية نسبة أكبر لو لم يلجأ نظام صدام حسين إلى طرد العديد من الكرد من المدينة ، مع إجبار مواطنين عرب من مناطق أخرى على أن يحلوا محلهم فيها ، ضمن حملة التعريب التي نفذتها حكومة العهد البائد.
كما تنبه الباحثة إلى أنه ليس من المحتمل أن يقبل الكرد أي اتفاق لا تكون كركوك بموجبه جزءا من المنطقة الكردية.
وفي مجال حضها على البحث عم نمط فدرالي للعراق ، تخلص الباحثة إلى أن الإخفاء في إيجاد وتطبيق فدرالية قادرة على تكوين ديمقراطية مستقرة في العراق ، قد يقوض التأييد الدولي لمبادرات أميركية أخرى في المنطقة ، بما فيها المفاوضات العربية / الإسرائيلية للسلام. لذا – والقول للباحثة – فلا بد من جعل الحكومة الفدرالية في العراق أن تمنح الحكومات الإقليمية حكما ذاتيا سياسيا وماليا واسعا ، وأن تجعل كركوك ضمن المنطقة الكردية التي ستحددها ، وأن تحد من نفوذ الأحزاب السياسية المستندة في عضويتها إلى الهويات العرقية أو الدينية ، فاستقرار العراق – على المدى القصير والبعيد على حد سواء – واستقرار منطقة الشرق الأوسط يعتمد على هذا النجاح.
وأخيرا حول أهمية النجاح في المشروع العراقي بالنسبة إلى الولايات المتحدة ، يعتبر عادل درويش:
(درويش 3)

على صلة

XS
SM
MD
LG