روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف الأميركية


أياد الكيلاني

سيداتي وسادتي ، في جولتنا اليوم على ما تناولته الصحف الأميركية من شؤون عراقية ، نتوقف أولا عند الWashington Post التينشرت مقالا ل(برهم صالح) – رئيس وزراء حكومة كردستان الإقليمية في السليمانية – بعنوان (عام بعد التحرير) ، يعتبر فيه أن إطاحة تمثال صدام حسين منذ عام مضى في وسط بغداد كان بمثابة رمز لانتصار الحرية على الدكتاتورية في العراق وعموم الشرق الأوسط ، إلا أن الكاتب يحذر من أن التحرر من الطغيان ليس سوى الخطوة الأولى ، فبناء ديمقراطية كفيلة بحماية الحرية يتطلب جهودا متواصلة وطويلة الأمد.
ويمضي السياسي العراقي في مقاله إلى التذكير بأن الخلافات السياسية في العراق تم حلها بشكل عام من خلال العنف ، وأن العراق لا بد من اعتباره دولة فاشلة شهدت انقلابات عسكرية يفوق عددها عدد الانتخابات الحرة. ولكن – ورغم ذلك – لم تشهد المفاوضات الدستورية الأخيرة أسلحة سوى الأفكار ، وكل ما تم تبادله هو الكلام.
وينبه (برهم صالح) إلى أن العام المقبل سيكون محوريا ، ففي الثلاثين من حزيران ستختفي تسمية الاحتلال المقيتة وسيستعيد العراق سيادته ، يتبع ذلك بعد ما لا يزيد عن سبعة أشهر إجراء انتخابات حرة ومباشرة لاختيار مجلس تشريعي ، الذي سيكون أول حكومة عراقية يتم انتخابها بصورة مباشرة في تاريخ البلاد.
صحيح – يقول الكاتب – أن العراق سيبقى بحاجة إلى الدعم الدولي المتواصل ، ولكن مسؤولية إنشاء المؤسسات الوطنية ستقع على عاتق العراقيين أنفسهم.

-----------------فاصل---------------

كما نشرت الصحيفة ذاتها مقالا للكاتب الصحافي David Ignatius بعنوان (كفوا عن مقاتلة العراقيين) ينبه فيه إلى أن القوات الأميركية في العراق تحولت هذا الأسبوع إلى ما كانت تتحاشاه طوال العام المنصرم ، أي إلى جيش احتلال منهمك في حرب مدن ضد تمرد عراقي واسع النطاق.
ويمضي الكاتب في مقاله إلى أن الأميركيين قرروا الآن تقويض قوة مقتدى الصدر ، بدلا من الانتظار حتى موعد نقل السيادة إلى العراقيين في الثلاثين من حزيران المقبل ، وهم على قناعة بأن هذه الخطوة ستنال تأييدا ضمنيا من آية الله علي السيستاني ، وبأنها ستلقى تأييدا لدى غالبية العراقيين. وحتى لو كانت هذه الفرضيات صحيحة ، يعتبر الكاتب أن مهاجمة ميليشيا الصدر لم يكن إجراءا حكيما لكونه تزامن مع الأسبوع الذي يشهد القوات الأميركية تدك – وبكل حق بحسب المقال – المتمردين السنة في الفلوجة ، ما أسفر عن مضاعفة حالة الفوضى بدلا من أن يسفر عن تعزيز لحكم القانون في البلاد.
أما النتيجة غير المقصودة وغير المتوقعة فكانت نجاح الأميركيين في توحيد الشيعة مع السنة في معارضة ومقاومة الاحتلال.
أما تصحيح الموقف الحالي فيعتبره الكاتب فلا بد من استناده إلى بعض المقومات ، ومنها:
1-
الالتزام بموعد ال30 من حزيران كموعد نهائي لنقل السيادة، إذ سيؤدي هذا الالتزام إلى إجبار العراقيين على اتخاذ القرارات والتنازلات اللازمة لتكوين السلطة الانتقالية.
2-
توسيع الدور الرمزي للأمم المتحدة باعتبارها الجهة الضامنة لاستقلال العراق وأمنه ، ومن الممكن اللجوء حتى إلى انتداب دولي رسمي على العراق.
3-
جعل العراقيين يقودون جهود إعادة الاستقرار إلى المدن، فلو سعت الولايات المتحدة إلى فرض النظام تحت تهديد السلاح ، فلن تنجح إلا في تقديم المزيد من تضحيات أميركية وفي نشر الكراهية لها.
4-
الإقرار بأن حدود العراق ستبقى ممرات مفتوحة أمام الإرهابيين ، ما لم يكن لدى كل من سورية وإيران مصلحة خلق الاستقرار في العراق.

---------------فاصل---------------

ونشرت الWashington Times افتتاحية اليوم بعنوان (إسكات العلماء العراقيين) ، تؤكد فيها بأن العام الذي مر على سقوط صدام حسين شهد المتمردين العراقيين وهم يقتلون تسعة مسؤولين عراقيين سابقين في مجال الأسلحة. وكان جميع هؤلاء قد استجوبتهم مجموعة مسح العراق ، في الوقت الذي كان اثنان منهم يتعاون مع المجموعة. وتنقل الصحيفة عن مفتش الأسلحة السابق David Kay تأكيده بأن أحد هؤلاء العلماء قتل لتعاونه مع المجموعة. أما آخر الضحايا فكان العالم النووي العراقي المعروف (ماجد حسين علي) الذي توفي في شباط المنصرم إثر إصابته بطلقتين في ظهره.
وتؤكد الصحيفة على ضرورة إيجاد سبيل إلى حماية العلماء العراقيين ، فهم المصدر الرئيسي للمعلومات المتعلقة ببرامج تطوير وإنتاج أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وهي معلومات بالغة الأهمية في تقييم قدرات ونوايا العراق الحقيقية قبل الحرب ، وتشدد الصحيفة في مطالبتها بحماية هؤلاء العلماء مهما تطلب ذلك من تدابير.

على صلة

XS
SM
MD
LG