روابط للدخول

تقرير عن عمليات منظمة لسرقة الآثار العراقية في الجنوب، و هي آثار لم يرها احد حتى الآن و لا يوجد أي توثيق لها


ميسون أبو الحب

خصصت وكالة رويترز تقريرا لعمليات النهب والسلب التي تطال آثار العراق في جنوب البلاد. الوكالة ذكرت ان ما يحدث الآن جريمة رغم انها جريمة بلا دماء، غير انها تجرد البشرية من جذورها.
في جنوب العراق كما جاء في التقرير، وما ان يحل الظلام، يقوم لصوص المقابر والمعابد بسلب الآثار والكنوز القديمة التي لم يصل اليها أحد منذ آلاف السنين. التقرير أشار إلى ان عصابات كاملة تنجز هذا العمل تحت جنح الظلام وتسرق آثارا لا تقدر قيمتها بثمن تعود إلى سلالات السومريين التي حكمت المنطقة قبل خمسة آلاف عام.

بما ان الاثاريين لا يعرفون بالتحديد ماذا يوجد في هذه المنطقة وربما لن يعرفوا على الاطلاق يعني ذلك أن اللصوص انما يسرقون تاريخ البشرية قبل ان نتعرف على معالم هذا التاريخ، حسب ما ورد في التقرير.

التقرير نقل عن عبد الامير الحمداني مدير قسم الاثار في محافظة ذي قار قوله " إنها جريمة. إنها جريمة في حق البشرية ". الحمداني أضاف " إننا نفقد تراثنا، إننا نفقد قطعا من حضارتنا ".
المهندس المعماري خالد بابان الذي يعتمد فنون العمارة القديمة في تصاميم حديثة قال لإذاعة العراق الحر متحدثا عن الكنوز التي تحويها منطقة جنوب العراق:



عمليات السلب التي تجري في جنوب العراق بدأت قبل اكثر من عقد حسب ما ورد في تقرير وكالة رويترز. غير ان هذه العمليات تصاعدت في خضم فترة الفوضى التي اعقبت الحرب وسقوط النظام السابق. تصاعدت واصبحت منظمة حسب ما ورد في التقرير الذي نقل عن محققين في مجال نهب المواقع الاثرية في العراق قولهم إن هناك لصوصا يسرقون بناءا على طلب تجار محليين يقومون بدورهم بتهريبها إلى خارج العراق وبيعها إلى متعاملين بالاثار أو إلى جامعي تحف في منطقة الشرق الاوسط وآسيا واوربا والولايات المتحدة. من هذه الآثار رقم طينية فيها كتابات مسمارية ومنها اختام اسطوانية ومنها تماثيل ومنها حلي برونزية.

مدير قسم الاثار في محافظة ذي قار عبد الامير الحمداني يقول إن اللصوص هم عادة قرويون فقراء يعرفون المنطقة جيدا ويستدلون بسهولة على مواقع الاثار وهؤلاء يتلقون مبلغ ثلاثة عشر دولارا مقابل رقم طيني فيه كتابات مسمارية. وبعد ذلك كما يقول الحمداني تباع هذه الكنوز بآلاف الدولارات غير ان سعرها الحقيقي هائل ولا يمكن تقييمه في الواقع.

السيد خالد بابان قال:



تقرير وكالة رويترز أشار إلى ان ايطاليا وهي احدى دول التحالف ولها تاريخ في مكافحة الجرائم في مجال الآثار ارسلت فرقا من شرطتها الخاصة لقيادة عمليات مكافحة سرقة الاثار العراقية. غير ان المهمة كما يبدو اصعب مما كان يظن. فرق الشرطة الايطالية الخاصة كما جاء في التقرير ركزت على حماية المواقع الاثرية المهمة وهي تحاول تنظيم دوريات لحماية المواقع الاخرى كما تقوم بتدريب عراقيين لحماية المواقع الاساسية وجمع المعلومات عن عصابات السلب والنهب.

التقرير ذكر ان عمليات فرق الشرطة الخاصة الايطالية التي بدأت قبل ثمانية اشهر لم تؤد إلى إلقاء القبض إلا على 47 شخصا إضافة إلى انقاذ بعض الاثار.

مدير قسم الاثار في محافظة ذي قار عبد الامير الحمداني قال " هناك اكثر من سبعمائة موقع اثري وهناك الملايين من اللصوص المحتملين. مهما فعلنا فلن يكون ذلك ناجحا ".
إجابة على سؤال يتعلق بسبب عدم التنقيب حتى الآن بشكل كامل عن الاثار في المناطق السومرية القديمة قال السيد خالد بابان:

واضاف السيد بابان بالقول:

تقرير وكالة رويترز أشار من جانب آخر إلى ان عمليات السلب التي طالت المتحف العراقي كانت اقل سوءا باعتبار ان التحف التي سرقت مسجلة وموثقة وبالتالي لا يمكن التلاعب بها وقد تمت استعادة عدد منها. أما ما يسرق من المواقع الاثرية في جنوب العراق فهي آثار غير مسجلة ولم يرها أحد على الاطلاق وبالتالي لا يمكن استعادتها وهو ما يجعل الاثاريين والمؤرخين يعتبرون الأمر خسارة فادحة للبشرية جمعاء.

ماريو بونديولي اوزيو وهو مستشار كبير في وزارة الثقافة العراقية ورئيس سابق في لجنة استعادة الفنون المسروقة الايطالية قال إن خسارة هذه الآثار يعني خسارة هويتنا، خسارة ام الحضارات، حسب تعبيره. بونديولي اوزيو يشعر بالالم بسبب عدم ايلاء اهتمام كاف إلى هذه المشكلة مضيفا ان الأمر يحتاج إلى تمويل اكبر وتدريب اوسع. بونديولو اوزيو قال ايضا " انها عملية اغتصاب للبشرية ".

اخيرا أشار تقرير وكالة رويترز إلى اعتقاد الاثاريين بان تاريخ البشرية يمكن ان تعاد كتابته بعد سنوات قليلة من البحث والتنقيب في جنوب العراق. غير ان هذا مستحيل حاليا مع استمرار عمليات السرقة والنهب والسلب.
وقال السيد خالد بابان اخيرا متحدثا عن إعادة كتابة التاريخ لو ان الاثار السومرية ظهرت إلى الوجود بالفعل:


سيداتي وسادتي قدمت لكم تقريرا عن عمليات نهب وسلب تجري حاليا في منطقة جنوب العراق وتستهدف آثار الحضارة السومرية وهي آثار يتم بيعها وتهريبها إلى الخارج حسب ما ذكر تقرير لوكالة رويترز.

هذه تحيات ميسون أبو الحب.

على صلة

XS
SM
MD
LG