روابط للدخول

تقرير بشأن مصارعين عراقيين يتدربون في الولايات المتحدة


ناظم ياسين

بثت وكالة أسوشييتد برس للأنباء اليوم الأحد تحقيقا من كولورادو سبرنغز في ولاية كولورادو الأميركية عن فريقٍ من المصارعين العراقيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة لقضاءِ فترةٍ تدريبية تستمر أربعة أشهر.
التحقيق يستهل بالإشارة إلى العقوبات الشديدة التي كان الرياضيون العراقيون يتعرضون لها قبل إطاحة نظام صدام حسين. وفي هذا الصدد، تنقل الوكالة عن مدرب المصارعة جمال حسن أنه عوقب بالسجن شهرا واحدا تعرض خلالها إلى التعذيب بالضرب والصدمات الكهربائية وذلك لأن فريق المصارعة لم يحصل على نتائج مرضية في إحدى المباريات.
وأضاف قائلا: "لم نكن متأكدين بأننا سنخرج من السجن. ولم نكن نعلم ما الذي سيحدث لنا"، بحسب تعبيره.
ولا عجب أن حسن واثنين من المصارعين العراقيين كانوا يُبدون دهشة كبيرة لما يرونه من حولهم أثناء تجولهم السبت في المركز التدريبي التابع للجنة الأولمبية الأميركية في كولورادو سبرنغز.
أسوشييتد برس ذكرت أن المدرب حسن وصل برفقة المصارعيْن علي سلمان ومحمد محمد في إطار خطةٍ لإعادة تأهيل البرنامج الأولمبي العراقي. وسوف يتدرب الثلاثة مع المنتخب الوطني الأميركي استعداداً للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية التي ستُقام في أثينا. ومن المتوقع أن ينضم إلى الفريق اثنان آخران من المصارعين العراقيين في شهر أيار المقبل.
--- فاصل ---
عضو الفريق العراقي المصارع محمد ذكر لمراسل وكالة أسوشييتد برس أن المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية هي بمثابة حلمٍ للرياضيين العراقيين. وفي هذا الصدد، أضاف قائلا: "بعد كل الأشياء التي حدثت لنا فإن وجودنا في الملعب الأولمبي بأثينا سيكون حقا أمرا مدهشا"، بحسب تعبيره.
التحقيق يذكر أن الرياضيين العراقيين كانوا في عهد صدام حسين يتدربون في منشآت ضيقة ومتهدمة. وكانوا ممنوعين من السفر إلى خارج البلاد للمشاركة في مباريات دولية.
وبعد إطاحة النظام السابق في العام الماضي، لم تتغير الحالة كثيرا. ذلك أن عددا كبيرا من المباني التي كان يتدرب فيها الرياضيون تعرض للقصف. أما المباني المتبقية الأخرى فهي صغيرة الحجم وتنقصها المعدات اللازمة.
وفي هذا الصدد، ينقل التحقيق عن المصارع سلمان قوله: "كانت الأحوال صعبة جدا. وبما أننا نتدرب الآن في أميركا، سيكون بإمكاننا تحقيق شئ ما"، بحسب تعبيره.
ليس هذا فحسب، بل سيكون بإمكان هؤلاء الرياضيين تحقيق ما يتطلعون نحوه دون خوفٍ من أي عقاب كما كان الأمر في السابق. ففي عهد صدام حينما كان نجله الأكبر عدي يرأس اللجنة الوطنية الأولمبية، غالباً ما تعرض الرياضيون العراقيون للسجن والتعذيب إذا أخفقوا في الأداء وفق المعايير المطلوبة منهم. وهذا ما عانى منه فريق المصارعين بعد مباريات البطولة العربية في عام 2001 حينما اعتُقلوا وعُذبوا لفترة خمسة وثلاثين يوماً.
المصارعان محمد وسلمان ذكرا أنهما لم يتعرضا شخصيا للتعذيب. ولكنهما كانا دائما يفكران بذلك الاحتمال أثناء فترة الاعتقال.
وقال المصارع محمد "لم نكن نعلم أبدا طبيعة التهديد، ولكن التهديد كان موجودا. وقد يكون أي شئ"، بحسب تعبيره.
--- فاصل ---
التحقيق يضيف أن سقوط نظام صدام في العام الماضي مهّد السبيل نحو إجراء إصلاحات في القطاع الرياضي. وقد تم انتخاب أعضاء جدد في اللجنة الأولمبية العراقية في شهر شباط الماضي. كما وافقت اللجنة الأولمبية الدولية الشهر الماضي على إعادة عضوية العراق.
وفي إطار الإصلاحات، قامت اللجنة الأولمبية الأميركية بالتعاون مع اللجنة الأولمبية الدولية ووزارة الخارجية الأميركية بوضع خطةٍ لإعادة بناء البرنامج الأولمبي العراقي وتزويده بالمعدات فضلا عن توفير الفرص لتدريب الرياضيين والمدربين العراقيين.
فريق المصارعين سيتلقى التدريبات في المركز التابع للجنة الأولمبية الأميركية لغاية شهر حزيران المقبل. كما ستشارك مجموعة من الرياضيين العراقيين في مباريات البطولة العالمية برمي السهام في شهر تموز قبل القيام بجولةٍ على الولايات المتحدة.
جيم شير، الرئيس التنفيذي للجنة الأولمبية الأميركية، تحدث عن تدريب الرياضيين العراقيين وجولتهم المقررة على أنحاء الولايات المتحدة قائلا: "نحن حقا نعتقد أن هذا يوفر مثالا على العمل المشترك الذي يمكن لدول وثقافات مختلفة القيام به. فكلما توفّر المزيد من فرص اللقاء بين أفراد الشعوب كلما تعمق فهم الجميع بأنهم في واقع الأمر لا يختلفون عن بعضهم بعضا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.

على صلة

XS
SM
MD
LG