روابط للدخول

تقييم للخطط الرامية إلى تدعيم الأمن الوطني العراقي و دور أميركا في تكوين سياسات و قدرات العراق الدفاعية


أياد الكيلاني

استضاف مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في التاسع من شباط الجاري ، استضاف Walter Slocombe – المستشار السابق لشؤون الدفاع والأمن لدى سلطة الائتلاف في العراق والمعاون السابق لوزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية – حيث ألقى كلمة تضمنت تقييما للخطط الرامية إلى تدعيم الأمن الوطني العراقي ودور أميركا في تكوين سياسات وقدرات العراق الدفاعية.
ونقدم لكم فيما يلي ، مستمعينا الكرام ، عرضا لأهم ما تناوله المسؤول الأميركي السابق في كلمته ، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

---------------فاصل------------

أكد المتحدث في مطلع كلمته على أهمية نجاح التجربة العراقية ، ليس بالنسبة إلى العراقيين فقط ، بل للولايات المتحدة والعالم أيضا ، فالنجاح سيعني تمكن العراق من توفير حياة كريمة لجميع مواطنيه ، ونظام حكم يحترم حكم الأكثرية وحقوق الأقليات على حد سواء ، قادر على توفير الأمن الشخصي والحريات الشخصية لكل فرد عراقي ، وذلك في بلد ومنطقة تفتقر إليهما بشكل صارخ.
أما الفشل فيعني احتمال اندلاع حرب أهلية وظهور نظام استبدادي جديد ، قادر على زعزعة استقرار المنطقة وعلى الحصول على أسلحة دمار شامل ، ما سيعتبر تقويضا مدمرا لمصالح دول التحالف ، ودول المنطقة والعالم ، ولآمال السلام في هذه المنطقة.
واعتبر المتحدث أن النجاح يرتب على العراقيين – بمساعدة الولايات المتحدة وغيرها من الدول الراغبة في المساعدة – أن ينجزوا أربع مهمات مترابطة رغم اختلافها ، وهي توفير الخدمات الأساسية بمستوى مقبول ، وبناء اقتصاد البلاد ، وتأسيس حكومة شرعية تمثل جميع العراقيين ، وتوفير ذلك المستوى الأمني الكفيل بتحقيق هذه الأهداف.
وحول المهام المطلوب إنجازها بهدف تحقيق الأمن في البلاد ، اتصلنا بالعقيد الركن (علي حسين جاسم) – عضو المعهد الملكي البريطاني لدراسات القوات المسلحة - فأعرب لنا عن رأيه التالي:
(جاسم 1)

---------------فاصل---------------

ومضى المتحدث إلى أن الوضع الأمني في العراق أقل خطورة مما ترويه معظم التقارير الإعلامية ، فالعراق – حتى داخل ما يسمى بالمثل السني ، وناهيك عن باقي أرجاء البلاد – ليس دولة في حالة من الفوضى. وشدد على أن حوادث الاعتداء نادرة الوقوع في معظم مناطق العراق ، وأن الشوارع والمتاجر مليئة بالناس حتى في مدن المثلث السني ، وأن الخدمات الأساسية تتحسن بشكل متواصل ، وأن أبواب المدارس والجامعات والمستشفيات مفتوحة ، وأن نسبة الجرائم قد انخفضت ، وأن البطالة انخفضت أيضا ، وأن العملة المحلية مستقرة ، بل في حالة ارتفاع مقابل الدولار – شأنها شأن معظم العملات العالمية. وأوضح المتحدث أيضا بأن قضية الأمن – بالنسبة إلى غالبية العراقيين غير المعنيين بالسياسة أو الخدمات الأمنية – بأن هذه القضية تتعلق بالجرائم العادية وليس بالعنف المرتكب بدوافع سياسية.
وتابع Slocombe في حديثه مشيرا إلى أن مواجهة التحدي الأمني تزيد من خطورته تهديدات عدة ، وموضحا بأن الجماعات المهددة يجمع بينها هدف مشترك يتمثل في جعل العراق مكانا فائق الخطورة للأجانب ومخيفا للعراقيين ، ومكلفا بدرجة ستحول دون بقاء قوات التحالف فيه ، وأن جميع هذه التنظيمات تستغل الحدود الهشة ومصادر التمويل والإيواء الأجنبية. وكل من هذه الجماعات – في حال نجاحها – ستؤسس بالتأكيد نظام حكم لا يحترم حقوق الإنسان الأساسية ، ولا يبنى سياسة خارجية مسالمة.

------------------فاصل-----------------


وأكد المسؤول الأميركي السابق بأن أكبر هذه الجماعات عددا تضم فلول العناصر الأكثر ولاء للرئيس المخلوع ، رغم أن عدد منتسبيها لا يتجاوز بضعة آلاف في بلد بزيد عدد سكانه عن 28 ملينون نسمة ، وهي المسؤولة عن الهجمات المتميزة بطبيعة تنفيذها العسكرية. وأوضح أيضا بأن العمليات الفعلية التي ترعاها هذه العناصر لا ينفذها البعثيون المتشددون بأنفسهم الذين يعتبرون بقاءهم ضروريا لنجاح مساعيهم ، بل ينفذها عدد من رجال العصابات المأجورين.
وتابع المتحدث معربا عن اعتقاده بأن مفتاح الاستقرار الأمني طويل الأمد في العراق يتمثل في البرامج الرئيسية الهادفة إلى تأسيس قوات جيش وشرطة عراقية ، مزودة بأعلى درجات التدريب وبالمعدات والأسلحة الحديثة ، كما يرتئي إدارة هذه القوات والإشراف عليها من قبل وزارة دفاع عراقية يقودها مدنيون. صحيح أن القوات المسلحة العراقية ستكون مسؤولة بالدرجة الأولى عن حماية البلاد من التهديدات الأجنبية ، ولكنها – شأنها في ذلك شأن معظم جيوش العالم – ستكون جاهزة لتعزيز قدرات الشرطة وغيرها من قوى الأمن في معالجة التهديدات الداخلية عند اللزوم. كما نقل المتحدث عن سلطة التحالف توقعها بأن يبلغ حجم قوات الشرطة العراقية في شكلها المتكامل نحو 80 ألف فردا.
وعن مدى الدور الذي يلعبه البعثيون في تنفيذ الهجمات في العراق ، يقول (علي حسين جاسم):
(جاسم 2)

-----------------فاصل---------------

ومضى Slocombe في كلمته أمام المركز إلى أن خبرته الشخصية المكتسبة من خلال عمله في العراق تجعله يتفاءل بالخير ، فلقد تم إنجاز الكثير وتم وضع الأطر العامة للنجاح في المستقبل. فلقد لقي سقوط صدام ترحيبا واسعا ليس فقط لدى الشيعة والكرد بل لدى غالبية السنة أيضا ، وهناك امتنان واسع الانتشار للولايات المتحدة لتحريرها البلاد ، وإقرار بأن كسب المعركة الأمنية سيتطلب استمرار الاعتماد على قوات التحالف. وأكد المتحدث بأن القبض على صدام حيا زاد من الازدراء إزاء شخصه وإزاء حزبه ، وقلل – إن لم يقضي – على المخاوف من أن النظام البعثي سيتمكن بصورة أو بأخرى – وكما حصل في 1991 – من العودة إلى السلطة في البلاد.
وسألنا (العقيد الركن علي حسين جاسم) إن كان من الواقعي أن يخشى المرء عودة نظام صدام حسين إلى الحكم ، فأجابنا بقوله:
(جاسم 3)

وخلص المسؤول الأميركي السابق إلى أن أهم العناصر المطلوبة للنجاح في العراق يتمثل في العزيمة ، على تحمل التكاليف المالية والسياسية والعسكرية والبشرية ، من أجل التغلب على القوى الرامية إلى إلحاق الفشل بهذه الجهود.

على صلة

XS
SM
MD
LG