روابط للدخول

الشأن العراقي في صحف غربية صادرة اليوم


أياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، ضمن جولتنا التالية على بعض الصحف الغربية وردود فعلها وتعليقاتها على أحداث الفلوجة الأخيرة ، نتوقف أولا عند الIndependent البريطانية التي نشرت تعليقا للكاتب Robert Fisk بعنوان (حادث مروع في الفلوجة) ، ينبه فيه إلى أن معظم الوحدات العسكرية الأميركية تفيد بعدم وجود مقاتلين أجانب في مناطق عملياتها ، وبالرغم من ادعاءات الBrig Gen Mark Kimmitt بعكس ذلك ، فإن المؤسسة العسكرية الأميركية تعتقد على نطاق واسع بأن العدد المتنامي من الهجمات في العراق يتم تنفيذها من قبل عصابات وتنظيمات محلية ، وهي المشكلة ذاتها التي تواجه الأميركيين منذ البداية ، والمتمثلة في تفسير كيف يمكن للعراقيين – الذين جاءت هذه القوات لتحريرهم – كيف يمكنهم أن يرغبوا في قتل أفرادها.

--------------فاصل-----------------

وفي صحيفة الLos Angeles Times الأميركية افتتاحية بعنوان (نتائج ما حدث في الفلوجة) ، نقول فيها إن الصور الواردة من الفلوجة مألوفة ومرعبة في آن واحد ، إذ لم يأت المقاولون الأربعة إلى البلاد كمقاتلين بل كحماة لشحنات الأغذية المخصصة لشعب عانى من سنين من القمع والحروب ، كما تنبه الصحيفة إلى أن العراقيين الأكثر تعقلا يذكرون بأن المعاملة الوحشية التي تعرضت لها جثث هؤلاء تعتبرها الشريعة الإسلامية أمرا محرما.
وتمضي الصحيفة إلى الإشادة بالإدارة الأميركية لكونها لم تتورط – منذ غزوها العراق في حرب افتقرت إلى التعقل المسبق – لم تتورط في مواجهات عسكرية من شأنها تأجيج المشاعر فيما يسمى بالمثلث السني ، والذي كان يعتبر قائدة نفوذ الرئيس المخلوع صدام حسين.
وصحيح – تقول الصحيفة – أن الضرورة تحتم التوضيح بأن قتل هؤلاء المدنيين والتمثيل بجثثهم بهذه الطريقة البشعة لا يمكن قبوله وسيتم الرد عليه في الوقت المناسب ، غير أن الولايات المتحدة تواجه في الوقت ذاته المشكلة الأوسع المتمثلة في وضع خطة متجانسة لنقل السيادة إلى العراقيين بحلول الثلاثين من حزيران. وتشدد الصحيفة على أن الولايات المتحدة ، وهي تعيد السلطة إلى العراقيين ، عليها أن تنفذ الأمر بأسلوب يقوض التأييد للمتمردين.وتخلص الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش ، كل ما سارع في التحرك نحو حكم عراقي ذاتي حقيقي ، كلما زاد احتمال الحد من الأضرار المصاحبة لهذه المغامرة الأجنبية التي كنا في غنى عنها – بحسب الافتتاحية.

-------------------فاصل--------------

أما صحيفة الChicago Tribune فنشرت افتتاحية بعنوان (ما الذي سيحول دون انسحاب أميركا) ، تنبه فيها إلى أن ردود الفعل هذه المرة تختلف عن ردود الفعل إزاء الفضائع التي ارتكبت في مقديشو ، وذلك ليس في أروقة واشنطن فحسب بل في طول البلاد وعرضها ، فلقد تغير الرأي العام في البلاد إلى درجة لا تحبذ الانسحاب والفرار. وتضيف الصحيفة أن الرئيس بوش ، الأصلب والأقوى من الرئيس السابق بل كلنتون ، ربما يجبر على ترك منصبه من قبل ناخبين مختلفين معه حول قراراته في شأن العراق ، إلا أنه ليس من المحتمل أن يلجأ بوش – بين اليوم وتاريخ الانتخابات – إلى التخلي عن قسمه بمحاربة الإرهابيين ، في العراق أو في أي مكان آخر.
وتمضي الصحيفة إلى أن الأمة الأميركية أدركت – بدرجة لم تكن كبيرة في 1993 – بأن هذه الأمة وما ترمي إلى نشره من حريات في العالم ، لها أعداؤها ، وبأن العديد من هؤلاء الأعداء مستعدون للقتل من أجل البقاء.
وتخلص الChicago Tribune إلى التأكيد بأن أحداث الأربعاء – مهما كانت مروعة وبشعة – لن تجعل الرئيس الحالي يفكر في سحب القوات من العراق ، وأن استطلاعات الرأي أظهرت – مرة تلو الأخرى – بأن غالبية الأميركية يؤيدون قراراته والتزاماته.

-------------------فاصل--------------

وأخيرا نشرت الBoston Globe افتتاحية بعنوان (ارتجاجات الصدمة الواردة من الفلوجة) ، تعتبر فيها أن مشاهد الوحشية في الفلوجة سيكون لها أصداء في أماكن كثيرا ، وحتى بين صفوف السنة العراقيين ، الذين يواجهون اليوم ليس احتمال فقدانهم لامتيازاتهم السابقة ، بل تحولهم إلى الاعتماد على حسنات الشيعة والكرد أيضا.
وتمضي الصحيفة إلى أن النتيجة الرئيسية للعنف المتفشي في العراق ستكون جعل أوضاع السنة في الفلوجة والمناطق المحيطة بها أقل ثباتا مما هي عليه الآن ، فلو سمح السكان السنة في المنطقة المعروفة بالمثلث السني ، لأنفسهم بأن ينجرفوا وراء الشجاعة الزائفة لدى البعثيين والإسلاميين ، فهذا سيجعل السنة أكثر الخاسرين.
وتتابع الصحيفة في افتتاحيتها موضحة بأن العنف الحالي لا يمثل عداءا للولايات المتحدة كسلطة احتلال فحسب ، بل مقاومة لقدوم نظام ديمقراطي من شأنه أن يحرمهم من حقهم المكتسب بحكم البلاد. أما إذا كانت الفوضى السنية ستحول دون الحفاظ على وحدة الدولة العراقية ، ويتفكك العراق بالتالي إلى ثلاثة دويلات ، فسوف ينعم الكرد في الشمال والشيعة في الجنوب بالثروات النفطية ، بينما يبقى السنة في مثلهم بدون قطرة واحدة منها.

على صلة

XS
SM
MD
LG