روابط للدخول

تقرير عن اعمال العنف الأخيرة في مدينة الفلوجة


أياد الكيلاني

سيداتي وسادتي ، نشرت اليوم صحيفة الWashington Post الأميركية تقريرا لمراسلها في الفلوجة Sewell Chan بعنوان تشويه جثث مدنيين أميركيين في هجوم عراقي) ، يروي فيه أن أربعة مدنيين أميركيين وقعوا في كمين نصبه لهم متمردون أمس الأربعاء في الفلوجة ، ثم قتلوا إما ضربا أو رميا بالرصاص ، كما ينسب التقرير إلى شهود عيان وإلى مسؤولين أميركيين تأكيدهم بأن أهالي المدينة قاموا بعد ذلك بتشويه جثتي اثنين من القتلى وسحلوها عبر الشوارع وعلقوها من أحد الجسور ، ثم أحرقوها.
ويوضح التقرير بأن القتلى الأربعة في الفلوجة لم تعلن هوياتهم على الفور ، بل أكد مسؤولون أنهم كانوا يعملون لدى شركة أمن أميركية خاصة تدعى Blackwater Security Consulting التي أصدرت بدورها بيانا أكدت فيه مقتل أربعة من موظفيها.
ويمضي المراسل إلى أن الهجوم المروع أذهل المسؤولين الأميركيين وجاء ليشير إلى ظهور مستوى جديد من العنف والوحشية ضمن تمرد شهد توجيه طاقاته الفتاكة إلى كل ما يرمز إلى الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة ، من جنود ومقاولين ، ومواطنين عراقيين يعتبرون متعاونين مع الاحتلال. ويؤكد المراسل بأن حتى شوارع الفلوجة الساخنة شهدت مواطني المدينة يعربون عن صدمتهم إزاء وحشية المتمردين ومن يتعاطف معهم.
وينسب التقرير إلى السكرتير الصحافي في البيت الأبيض Scott McClennan تحميله الإرهابيين والموالين للرئيس المخلوع صدام حسين مسؤولية هذه الهجمات المروعة ، في الوقت الذي تعهد فيه بأن الهجمات لن تثني الولايات المتحدة عن خططتها الهادفة إلى نقل السلطة السياسية إلى حكومة عراقية انتقالية في الثلاثين من حزيران.
كما أكد المتحدث بقوله:

Audio – NC033192 - McClellan

-----------------فاصل-------------

ويمضي مراسل الصحيفة في تقريره إلى أن المعلومات المتوفرة لدى المسؤولين الأميركيين في العراق ما زالت محدودة ومتفرقة، وينسب إلى الBri. Gen. Mark Kimmitt – نائب قائد العمليات للقوة العسكرية المشتركة في العراق – قوله: بكل صراحة ، لا نعرف بعد ما الذي حدث اليوم ، ومن السابق لأوانه الحكم أو التقييم أو الانتقاد لما حصل اليوم ، وذلك حتى تتوفر لدينا جميع الحقائق.
وينتقل التقرير إلى إفادات الشهود ، موضحا بأن مجمل المعلومات من هذه المصادر تشير إلى أن الكمين نفذه ثلاثة من المتمردين الذين دخلوا المدينة بسيارة شحن كبيرة ، وفتحوا النار على الأميركيين وقتلوهم ، ثم غادروا المنطقة. أما الاعتداء على جثث القتلى فلقد نفذه سكان الفلوجة الغاضبون.
وأفاد المقدم (جلال خميس الطائي) – مدير دوريات الشرطة في الفلوجة – بأن 11 فردا من قواته وصلوا إلى المكان بعد مقتل الضحايا ، فوجدوا مئات الناس من مختلف الأعمار ، وهم يرددون الأهازيج والهتافات ضد الأميركيين.
ثم قام جمهور من الناس بحمل اثنين من الجثث إلى نهر الفرات القريب وعلقوا الجثتين من على أحد الجسرين في المنطقة ، ثم – وبعد مرور عدة ساعات – تم إنزال الجثتين ورميها على كوم من إطارات السيارات التي تم إشعال النار فيها. وبعد حرق الجثتين، تم ربطهما بعربة يسحبها حمار ، وسحلتا هكذا إلى مبنى بلدية الفلوجة حيث تركتا لفترة. ثم تقدم أشخاص آخرون وربطوا الجثتين بسيارة سحلتهما إلى مكان مجهول.
وينقل المراسل عن (عصام ياسين) – وهو بائع مرطبات في الثانية والعشرين من عمره له محل صغير على الشارع الرئيسي – قوله إن المتمردين حذروا أصحاب المحلات في المنطقة صباح الأربعاء بالبقاء بعيدا عم المنطقة ، وذلك تحسبا لاشتباك وشيك مع الأميركيين. ويؤكد (ياسين) بأن ساعة تنفيذ الكمين شهدت الشوارع خالية من حركة السيارات والمارة المألوفة يوميا.

---------------فاصل--------------

ويروي تقرير آخر نشرته الWashington Post أن نحو 70 من مواطني الفلوجة كانوا يتبعون العربة الصغيرة التي سحلت الجثتين إلى الجسر ، وهم يرددون (شورطك يا بوش وية أهل الفلوجة؟) ، إلا أن المراسل يؤكد في الوقت ذاته بأن أعمال العنف التي شهدتها هذه المدينة عبر الأشهر الماضية لم تهيئ العديد من سكانها لتقبل ما شاهدوه أمس من وحشية ، وأشار بعضهم إلى مبدأ الحرام في الشريعة الإسلامية. وينسب التقرير إلى (جمال محسن) – وهو طالب في ال18 من عمره – قوله: عليهم حقا ألا يفعلوا ذلك بالجثث ، فمن الحرام أن يفعلوا ذلك بالجثث بعد قتلها ، فهذا أمر مشين – بحسب تعبيره.
كما ينسب المراسل إلى صاحب محل المرطبات خشيته من انتقام الأميركيين لما حدث هنا ، بقول: إذا ما جاء الأميركيون وشاهدوا هؤلاء الأشخاص ، فسوف يقتلون كل الموجودين هنا ، ثم ابتعد مسرعا وهو يقول : الوضع بالغ الخطورة هنا.

---------------فاصل---------------

كما نشرت اليوم صحيفة الNew York Times تقريرا لمراسلتها في الغرب الأوسط الأميركي Monica Davey ، التي تنسب إلى David Rogers – مدير مبيعات إحدى شركات الأدوية بولاية Kansas – قوله لدى مشاهدته الصور التلفزيونية عن أحداث الفلوجة ، قوله: الأمر مأساوي ولكنه لا يثير الدهشة ، وأعتقد أن الأمور سوف تزداد سوءا قبل أن تتحسن ، فهي تذكرني بما حدث في مقديشو.
كما تنقل المراسلة عن صاحب حانوت يدعى Ryan Butler تأكيده: دعونا نخرج من هناك ونتركهم ليتدبروا حل مشاكلهم بأنفسهم.
غير أن التقرير ينبه إلى أن آلاف المتفرجين الآخرين كانوا يتساءلون في طول البلاد وعرضها إن كانت هذه الأحداث امتدادا حتميا ومأساويا للنزاع المستمر في العراق منذ عام من الزمن.
وتؤكد المراسلة بأن الصور التلفزيونية المروعة أثارت ذكريات فورية ومؤلمة لذلك المشهد في أحد شوارع العاصمة الصومالية عام 1993 ، حين سحل جمهور من السكان الهائجين جثة جندي أميركي عبر شوارع مقديشو.
غير أن السيد Rogers البالغ السابعة والخمسين من عمره ، يمضي قائلا – بحسب التقرير: لمجرد وجودنا هناك فهذا يعني أننا ليس في وسعنا أن ننسحب ، ولقد شاهدنا مثل هذه الحالة في الماضي. الأمور ستتدهور من سيئ إلى أسوأ ثم إلى الأسوأ من ذلك أيضا ، فهذا أمر لا يمكنك الانتصار فيه ، إذ عليك أن تبقى هناك وتبقى وتبقى ، بحسب تعبيره.

-------------------فاصل--------------

وفي تقرير آخر لصحيفة الNew York Times ينبه مراسلها في بغداد John Burns إلى أن كبار ضباط القوات الأميركية – برغم تصريحاتهم العلنية التي تظهر الثقة بالنفس – ليسوا على نفس درجة من اليقين التي تميزوا بها منذ أسابيع ، من أنهم حققوا تحولا مهما في النزاع في العراق. كما إن مشاهد العنف الوحشي في الفلوجة لا تبدو منسجمة مع النظرية القائلة إن المتطرفين الإسلاميين بمن فيهم من الأجانب ، وليس مؤيدي صدام من العراقيين ، هم المسؤولين بشكل متزايد عن الاعتداءات الإرهابية.
ويشير التقرير إلى أن لقاءات أجريت أمس الأربعاء مع عدد من العراقيين – بمن فيهم من المهنيين والتجار وضباط سابقين في جيش صدام – أظهرت أن الولايات المتحدة باتت تواجه الآن حربا تشهد الروابط المشتركة للوطنية العراقية والحساسيات العربية تتجاوز وتتخطى الخلافات الأخرى ، ما سيسفر عن نشوب حرب مقامة وطنية من شأنها أن تثير تحديات جديدة للأميركيين خلال الأشهر المقبلة.

---------------فاصل--------------

غير أن وكالة رويترز للأنباء تؤكد في تقرير لها من العاصمة الأميركية بأن واشنطن تعهدت – في أعقاب أحداث الفلوجة – بالصمود في مسارها المتمسك بنقل السيادة إلى العراقيين في الثلاثين من حزيران ، وتنسب إلى Scott McClellan – المتحدث باسم البيت الأبيض – قوله: هذه هجمات مفزعة ينفذها أشخاص يسعون من خلالها إلى منع الديمقراطية من المضي إلى الأمام ، ولكن الديمقراطية تقوم فعلا بمد جذورها في العراق.
وتابع المتحدث في كلمته أمام الصحافيين: نشعر بالحزن إزاء زهق الأرواح ، ولكن الجهود المهمة لتوفير الحرية والديمقراطية للعراقية تحقق تقدما كبيرا ، ولا نية لدينا في التراجع عن هذه الجهود.
وفي هذا السياق ، أكد وزير الخارجية الأميركي Colin Powell قائلا:

Audio – NC033188 - Powell

على صلة

XS
SM
MD
LG