روابط للدخول

الاقتصاد العراقي بعد عام


أياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، أصدر مركز التقدم الأميركي الأسبوع الماضي تحليلا بعنوان (الاقتصاد العراقي بعد عام) للباحثين الأقدمين في المركز Gayle Smith و Sonal Shah يعتبران فيه أن جهود إعادة تعمير العراق ، بعد مضي عام على غزو البلاد – لم تحقق سوى نجاحا متواضعا. فلقد ساهمت المشاكل الأمنية المستمرة ، وحاجة الإدارة الأميركية إلى سيطرة شبه كاملة على اقتصاد البلاد ، وفشل هذه الإدارة في الاستثمار بين صفوف الشعب العراقي ، ساهمت في الحد من النمو الاقتصادي وفي تمهيد السبيل أمام نقل السيادة إلى العراقيين. وما لم يتم تصحيح هذه السارات – وما يدفع إلى اتباعها من أوهام – فسوف تتعرض احتمالات النمو طويل الأمد إلى أضرار جسيمة ، ويتعرض انتقال العراق إلى الحكم الديمقراطي إلى الخطر.
ونقد لكم فيما يلي ، مستمعينا الكرام ، عرضا لأهم ما ورد في هذا التحليل ، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

---------------------فاصل------------

يعتبر الباحثان أن التقدم في مجال إعادة التعمير في العراق يتطلب، كحد أدنى ، وجود ميزانية عملية ، ومعرفة وتفاعل محليين ، وتطوير للمؤسسات ، وإعادة ترتيب القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد ، وما يكفي من الشفافية لإقناع السكان المحليين بأن المستقبل سيكون أفضل من الماضي. غير أن التحليل يعتبر الإدارة الأميركية وقد نالت أقل من علامة النجاح في جميع هذه المجالات.
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر عراقية ، اتصلنا بالخبير والباحث في الشأن العراقي في بغداد ، (الدكتور فؤاد حسين) وطلبنا منه التعليق على تركيز الجانب الأميركي على المهام المادية بدلا من تركيزه على الاستثمار بالناس ، فأجابنا قائلا:
(فؤاد حسين 1)

-------------------فاصل--------------
ويمضي التحليل إلى أن الإدارة الأميركية أخفقت أيضا في تخصيص التمويل الإضافي لإعادة تعمير العراق في ميزانيتها المقترحة للعام المالي 2005 ، معتبرة أنها لا تعرف حجم التكاليف الإضافية. ولكن الكثيرين في الولايات المتحدة يعتبرون ذلك لعبة انتخابية تهدف إلى تخفيف صدمة العجز المتنامي على دافعي الضرائب من الناخبين ومن يمثلهم. وينبه التحليل إلى أن الألاعيب السياسية كفيلة أيضا بتقويض قدرة العراق على التخطيط والمضي إلى الأمام ، ما يثير تساؤلا حول إن كانت الولايات المتحدة متمسكة حقا بإعادة التعمير ، وإن كان لديها خطة تمويل طويلة الأمد لتحقيقه.
وحول الالتزام الأميركي طويل الأمد إزاء إعادة تعمير العراق ، يعتبر الدكتور فؤاد حسين:
(فؤاد حسين 3)

--------------فاصل------------

أما في العراق فيعتبر الباحثان أن الهيمنة الكاملة لسلطة الائتلاف – ورفضها المساهمة في سلطتها الحقيقية – هي الجوهر الحقيقي للمشكلة ، ففي الوقت الذي يتمتع فيه مجلس الحكم بميزانية ، غير أن لا علاقة لهذه الميزانية بتلك التي تسيطر عليها سلطة الائتلاف.
كما يعتبر الباحثان أن الخطأ الأكبر ضمن خطة الإدارة الأميركية الاقتصادية تتمثل في افتقارها إلى أي استثمار في الشعب العراقي ، فلقد تعلم منفذو التنمية عبر السنين أن النمو الاقتصادي ، والمؤسسات القوية ، والديمقراطية لا يمكن لها أن تنبت بمعزل عن مشاركة قوية من المجتمع المدني ، من خلال ضمان الشفافية على المستويين القومي والمحلي ، وضمان تطور المؤسسات ، وفي توفير ما يلزم من الضوابط والموازنة. ولكن دور المجتمع المدني في إعادة التعمير الذي تنفذه سلطة الائتلاف بإشراف وزارة الدفاع يبدو دورا هامشيا بدلا من أن يكون الاعتبار المحوري في فلسفة الإدارة الأميركية المتعلقة بإعادة التعمير.

--------------فاصل--------------

أما في مجال تنفيذ برنامج اقتصادي مستند إلى مبدأ السوق الحر فلقد حققت سلطة التحالف درجات أعلى ، فلقد أسست مصرفا مركزيا ، وطورت الإطار القانوني للنظام المصرفي ، وأسست صندوق ائتمان لواردات النفط ، وأعادت صياغة قانون الاستثمارات الأجنبية ، ووضعت تشريعات جديدة للضرائب. ولكن التحليل يعود إلى التنبيه بأن هذه الإنجازات ، مهما كانت تستحق الثناء ، إلا أنها تمت في معظمها بغياب مشاركة عراقية تذكر. كما يمكن الثناء على سلطة الائتلاف لما حققته في مجال إعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب ، ولكن ترميم البنايات والطرق يمثل الجزء الأسهل في المهمة ، فالمعيار الحقيقي للنجاح يتمثل في ملء هذه الأبنية بمسؤولين ومهندسين أكفاء ، وملء الطرق بالمنتجين المتجهين ببضائعهم إلى الأسواق.

------------------فاصل------------

ويحذر التحليل مما يعتبره الباحثان هيمنة الشركات الأميركية على القطاع الخاص في العراق ، فهذه الشركات تنعم بالثراء من منافسيها العراقيين ، ما ينذر بالفشل في تكوين قطاع خاص ديناميكي في البلاد ، وحين تنسحب الشركات الأميركية ، ستترك خلفها إما فراغا اقتصاديا ، أو اقتصاد عراقي معتمد بشكل مبالغ فيه على الشركات الأميركية بدلا من الشركات المحلية.
ويؤكد التحليل بأن مفتاح النمو الاقتصادي واقتصاد السوق الكفيل بنشر العدالة الاقتصادية في العراق يتمثل في تخطي الاعتماد على النفط ، فالتحدي الأكبر أمام الولايات المتحدة هو خلق الظروف الملائمة لاقتصاد محلي متنوع ، ما يتطلب استثمارات كبيرة في الاقتصاد وفي طيف واسع من المؤسسات اللازمة لتحقيق النمو المتواصل.
وهذا كله يؤكد ضرورة الاستثمار في الشعب العراقي ، في محامين قادرين على تفهم وتنفيذ القوانين الجديدة ، وفي اقتصاديين قادرين على تحليل التقدم والفشل ، وفي منتجين ريفيين راغبين في البقاء في أراضيهم الزراعية ، وفي مستثمرين قادرين على تكوين وخدمة أسواق جديدة ، وفي موظفين حكوميين قادرين على إنجاح الحكومة الجديدة في عملها ، وبالتأكيد في قوات أمن وشرطة قادرة على الإسهام في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وأخيرا ، سألنا الدكتور فؤاد حسين إن كان يرى تفضيلا للشركات الأميركية على حساب الشركات العراقية ، وما يقف وراءه ، فأعرب لنا عن الرأي التالي:
(فؤاد حسين 2)

على صلة

XS
SM
MD
LG