روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحف الأميركية


أياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، في جولتنا اليوم على الصحافة الأميركية وما تناولته من شؤون عراقية ، نتوقف أولا عند الInternational Herald Tribune وتقريرها بعنوان (الولايات المتحدة تؤكد ضرورة تمسك العراق بحقوق الأقليات) ، تعتبر فيه أن مطالبة كبير رجال الدين الشيعة (علي السيستاني) بحكم الأغلبية الذي من شأنه أن يقلل من حقوق السنة والكرد في العراق المستقل ، أن هذه المطالبة دفعت المدير الإداري لسلطة الائتلاف Paul Bremer إلى تأكيد الإصرار الأميركي على نظام ديمقراطي يكفل حقوق الأقليات.
وينسب التقرير إلى Bremer قوله في كلمة ألقاها أمس الأربعاء بمناسبة بقاء 100 يوم على حل سلطة التحالف وإعادة السيادة إلى العراقيين ، إن استعادة العراق لرخائه وقوته مرهون بوحدته، وهذه الوحدة تتطلب الأخذ في الاعتبار مصالح جميع العراقيين.
ويمضي التقرير إلى أن المسؤول الأميركي لم يذكر في كلمته رجل الدين الذي كان يخاطبه بصورة غير مباشرة ، في الوقت الذي دأب فيه آية الله السيستاني على رفض مقابلة Bremer أو أي مسؤول أميركي آخر ، وهو يصدر سلسلة من المطالب السياسية نيابة عن الغالبية الشيعية في البلاد.
وكان السيستاني كشف الاثنين عن مضمون رسالة وجهها إلى الأمم المتحدة يحذر فيه من عواقب وخيمة في حال وافق وسطاء المنظمة الدولية على الدستور المؤقت الذي سيدخل حيز العمل بموجبه فور نقل السيادة في البلاد ، ووصف الدستور المؤقت بأنه لا يتمتع بأي تأييد من الشعب العراقي ، مضيفا أن الوثيقة تهيئ الأجواء لنزاع عرقي وطائفي نتيجة ما تتضمنه من ضمانات للأقليتين السنية والكردية.

---------------فاصل--------------

ونشرت صحيفة الNew York Times تقريرا لمراسلها في بغداد Dexter Filkins بعنوان (الجلبي ، ذلك المنفي النشط ، يبحث عن دور له في العراق) ، يروي فيه أن اجتماعا بين نخبة من القادة الإسلاميين العراقيين في النجف للتشاور مع علي السيستاني ، حضره ضيف غير متوقع ، فبالإضافة إلى السياسيين المتشددين الإسلاميين الأربعة الذين حضروا اللقاء ، حضر أيضا أحمد الجلبي ، ذلك المنفي المتعلم في الغرب والمعروف قبل أي اعتبار آخر بعلاقاته مع الحكومة الأميركية وبميوله العلمانية.
ويذكر التقرير بأن الجلبي كان المفضل لدى وزارة الدفاع الأميركية من بين المعارضين العراقيين في المنفى ، ولعب دورا مهما في إقناع إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بأن صدام كان يشكل خطرا جسيما لا مفر منه على الولايات المتحدة وعلى المنطقة ، وكانت الجماعة التي يقودها – أي المؤتمر الوطني العراقي – أكثر الجماعات المعارضة ظهورا وحماسا لإزالة صدام حسين من السلطة في العراق.
أما الآن ، وإثر تعرض مصداقيته في إلى التشكيك واشنطن ، بدأ الجلبي يعيد صياغة شخصيته في سعيه إلى جذب تأييد شعبي في بلد لا يعرفه الكثيرون ، بل ولا يتمتع فيه إلا بثقة قليلة. ويمضي المراسل إلى أن الجلبي أثبت كونه من أكثر القادة العراقيين الجدد نشاطا ، ولكنه يفتقر إلى تأييد واسع على النطاق الشعبي ، ما دفع الجلبي الآن – بعد قضائه 45 عاما خارج العراق – يسعى إلى اجتذاب التأييد بين العراقيين الذين تضرروا أكثر من غيرهم بقسوة نظام صدام حسين.

-----------------فاصل------------

وهذا ما جعله – بحسب التقرير – يقترب من الإسلاميين ، فلقد زار النجف الأشرف أكثر من عشر مرات خلال العام المنصرم بهدف الاقتراب من زعماء الشيعة هناك ، وبدأ يطالب – خلال المناقشات حول مسودة الدستور المؤقت – بدور موسع للإسلام ، وحين قرر القادة الشيعة مقاطعة التوقيع على الدستور انضم إليهم الجلبي وامتنع هو الآخر عن التوقيع.
ويتابع المراسل في تقريره قائلا إن الشخصية الجديدة التي يتبناها الجلبي اليوم زادت من رأي منتقديه بأنه انتهازي سياسي مستعد لتغيير آرائه كي تتلاءم مع الرياح السائدة ، وينقل عن (حامد البياتي) – أحد كبار أعضاء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق – وصفه الجلبي بأنه يسعى إلى الانضمام إلى مجموعة الشيعة ، ومعظم الشيعة هم من الإسلاميين – بحسب تعبير البياتي الذي أضاف: أعتقد أنه يلحق الضرر بسمعته ، فليس عليه سوى أن يكون كما هو في الحقيقة.

------------------فاصل-------------

وأخيرا ، نشرت اليوم الLos Angeles Times تحليلا بعنوان (ولادة العراق الجديدة والمفاجئة تثير الفلق في منطقة راكدة) ، تعتبر فيه إن إطاحة صدام حسين أثارت القلق لدى الزعماء العرب نتيجة إظهارها بأن الولايات المتحدة مستعدة للقضاء على الأنظمة العدائية ، كما تعتبر أن الرئيس اليمني (علي عبد الله صالح) أعرب عن هذه المشاعر حين قال محذرا: علينا أن نحلق أذقاننا قبل أن يحلقها لنا آخرون.
وتمضي الصحيفة إلى أن الأنظمة الأخرى في المنطقة – بعد مضي عام حملة الإطاحة بصدام حسين – تبدو الآن مرتبكة إزاء ما تصفه الصحيفة بالنظام الجديد في المنطقة.
وتتابع محررة الصحيفة Megan Stack في تحليلها قائلة إن الإصلاح يمثل شبحا تاريخيا في العالم العربي حيث تجري مناقشته كثيرا دون أن يتم تحقيقه ، وتشير إلى مصر على سبيل المثال ، موضحة بأن الرئيس المصري حسني مبارك قرر هذه السنة تخفيف القيود على وسائل الإعلام ، ووافق على تشكيل لجنة معنية بحقوق الإنسان ، وأدلى بتصريحات مدروسة أكد من خلالها بأنه لن يورث الرئاسة لنجله (جمال).
غير أن التحليل يعتبر هذا التغيرات مجرد ترتيبات سطحية وتنسب إلى مواطنة مصرية تدعى (منال خالد) – وهي في ال32 من عمرها – تأكيدها: الديمقراطية هي ما يشعر به الناس ، وليس ما تقوله الحكومة. نحن نسمع الكثير عن الديمقراطية في الصحف الحكومية ، ولكن الشارع خال من الديمقراطية – بحسب تعبيرها.
وتنسب المحررة إلى الرئيس مبارك رد فعله إزاء المقترحات الأميركية لنشر الديمقراطية في المنطقة ، حين قال: لو فتحنا الباب بالكامل أمام الناس ، سنتحول إلى حالة الفوضى.
وتخلص المحررة في تحليلها إلى أن ملايين العرب سيستمرون في نمط حياتهم المألوف من سنين ، والمتمثل في انتظار الإصلاحات ، تشجعهم بين حين وآخر نسمات الأمل الممزوج باليأس الواردة من بغداد.

على صلة

XS
SM
MD
LG