روابط للدخول

تقرير عن عدم توفر العلاجات النفسية في العراق، و تقرير اخر عن تجنب المدارس الخوض في نقاشات تتعلق بالقضايا السياسية


أياد الكيلاني

في تقرير لوكالة فرانس بريس للأنباء يقول مراسلها في بغداد Patrick Kamenka إن النقص في الأموال والأدوية والعيادات الطبية له وقع كبير على الخدمات الطبية النفسية في العراق ، مع تزايد عدد الناس – بمن فيهم أطفالا – الذين يعانون من تأثير الحرب ومما تعرضوا له إبان حكم صدام حسين.
ويضيف المراسل إن إحدى المفارقات تشهد الأطباء وهم يعالجون مسؤولين سابقين في حزب البعث إضافة إلى سجناء سياسيين كانوا تعرضوا إلى التعذيب على أيدي الأجهزة الأمنية لذلك الحزب.
وينسب المراسل إلى الدكتور (هاشم زيني) – المتخصص بالطب النفسي في مستشفى (إبن رشد) – فوله إنه يعالج الآن أحد مستشاري صدام القدامى ، الذي لم يذكر اسمه حفاظا على خصوصيته ، من حالة الكآبة والإدمان على الكحول. ويضيف الدكتور (زيني) أنه وزملاءه يعالجون أيضا سجناء سياسيين سابقين – من أعضاء الحزب الشيوعي أو حزب الدعوة – الذين يعانون من القلق والخوف نتيجة ما تعرضوا إليه من سجن وتعذيب في سجون النظام البعثي – بحسب تعبيره.
ويمضي المراسل إلى أن مركزا لمعالجة هؤلاء السجناء السابقين كان تم تأسيسه في بغداد منذ شهرين حيث يقوم طبيبان نفسيان بمعالجة نحو ثمانية مرضى يوميا ، ويوضح زيني بأن أطباء فرنسيين كان من المقرر مجيئهم للاشتراك في هذا المشروع ، إلا أن هذا التعاون لم يتحقق بعد بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد.
كما ينسب التقرير إلى الدكتور زيني قلقه العميق إزاء العلاج النفسي في العراق لكونه لا مكان يذكر له في قائمة أولويات المسؤولين ، برغم ما تركته الحرب من آثار عميقة على العديد من الأطفال.

------------------فاصل-------------

وفي تقرير ثان للوكالة ذاتها يقول مراسلها في بغداد Sebastien Blanc إن الحديث عن العراق الجديد المحتل ما زال من المواضيع المحرمة في المدارس العراقية ، حيث كانت تمنع المناقشات السياسية إبان حكم صدام ، وما زالت تعاني من نفس الصعوبة اليوم.
وينقل المراسل عن (سعاد جزراوي) مديرة مدرسة (المكاسب الأساسية للبنات) – وهي مدرسة مسيحية تشكل نسبة الطالبات المسلمات فيها نحو 25% - أن بعض المعلمات يعتبرن الأميركيين حماة لنا ، في الوقت الذي يعتبرهم البعض الآخر مستوطنين. أما الطالبات فلا يرددن سوى ما يعتقده ذويهن ، ما يجعلنا نبتعد عن الحديث حول السياسة.
ويمضي التقرير إلى أن بعض المعلمات يشعرن بالامتنان لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذين تبرعوا بمبلغ 1500 دولار وبرحلات ومقاعد ومستلزمات أخرى للمدرسة. أما بالنسبة للطالبات من أمثال (عذراء عبد الله) البالغة العاشرة من عمرها ، فإن العراق الجديد يعني قبل كل شيء القدرة على مشاهدة برامج القنوات الفضائية التي كانت ممنوعة إبان عهد صدام الدكتاتوري.

-----------------فاصل--------------

أما في مدرسة (إبن تمام للبنين) فلقد تجال المعلمون الذكرى الأولى للحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق ، وينقل المراسل عن معاون مدير المدرسة (محمد عبد الرحمن) تأكيده بأن السياسة لا تناقش في قاعات الدراسة.
ويروي معلم الرياضة في المدرسة (تحسين علي) أنه كان يعلم التلاميذ الأناشيد الوطنية وأناشيد التمجيد بالرئيس المخلوع ، ليتم أداؤها من قبل جميع الطلاب صباح كل يوم. أما الآن - يقول المعلم – فلم يبلغنا مجلس الحكم بأني تعليمات حول الأناشيد الوطنية ، لذا فلقد كفينا أن الغناء.
ويروي معلم الرياضة أن الأشهر التالية لسقوط صدام في التاسع من نيسان شهدت بعض التلاميذ وهم يتبادلون الاتهامات بكون آبائهم من البعثيين السابقين ، إلا أنه يؤكد بأن هذه الظاهرة قد انتهت الآن.
ويتابع المراسل في تقريره أن من بين المتاعب التي يواجهها المعلمون في المدرسة تتعلق بالتطورات الأمنية ، إذ يعرب العديد من الطلاب عن قناعتهم ، مثلا ، بأن السيارة المفخخة التي أسفرت عن خسائر بشرية جسيمة في أحد فنادق بغداد ، كانت في الحقيقة هجوما جويا شنته القوة الجوية الأميركية.
وبدلا من مناقشة القضايا الشائكة ، مثل تكوين الحكومة الجديدة والتوترات المذهبية والعرقية التي تعم البلاد ، يفضل الطلبة – بحسب التقرير – الاتفاق ضد وجود قوات الاحتلال.
ويخلص المراسل في تقريره إلى أن مدير المدرسة (سلمان خلف عبد الله) يتفق مع طلابه على ضرورة رحيل القوات الأميركية من البلاد ، وينقل عنه قوله: الشيء الإيجابي الوحيد هو أن الأميركيين خلصونا من صدام ، والآن أصبح العراقيون قادرين على حماية أنفسهم – بحسب تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG