روابط للدخول

تقرير عن فريق موسكيتو الذي شكلته القيادة العسكرية الاميركية لدراسة و تحليل الاشاعات التي تروج في العراق


حسين سعيد

المشروع الاميركي لبناء ديمقراطية مستقرة في العراق يواجه عددا لا حصر له من المعوقات، وربما كان بعبع الاشاعة هو المعوق الابرز للمشروع.

الكاتب ثوم شانكير يسلط الضوء في مقال نشرته نيويورك تايمس على فريق (موسكيتو) أي البعوضة، الذي شكلته القيادة العسكرية الاميركية في العراق لدراسة الشائعة التي اصبحت مشكلة امنية.

ويضم فريق موسكيتو ستة محللين استخباراتيين اميركيين ومترجمين اميركيين من اصل عربي واحد عشر عراقيا، بينهم السني والشيعي والكردي والمسيحي، كما يضم الفريق عددا من السيدات بعضهن محجبات.

فالاشاعة مخلوق اسطوري حقا، اذ يبدأ حركته مع الصباح من مكان لآخر وتمسي حقيقة غير مؤكدة تتناقلها وسائل الاعلام صباح اليوم التالي على انها اخبار.

فبعد مرور اقل من اربع وعشرين ساعة على الانفجار الذي دمر فندق جبل لبنان في بغداد انتشرت اشاعة في اسواق بغداد ومقاهيها مفادها ان الانفجار لم يكن نتيجة قنبلة كما يشير الاميركيون، بل كان نتيجة صاروخ اميركي اخطأ هدفه.

وسرعان ما انتشرت شائعة اخرى وهي ان العمل الارهابي لم يكن في الحقيقة سوى عملية استهدفت احد نزلاء الفندق وهو احد اقرباء الشخص الذي كشف للاميركان صيف العام الماضي مخبأ نجلي صدام عدي وقصي في الموصل.

وثمة اشاعة اخرى وهي ان التفجير كان من تدبير حزب البعث الذي يواصل نشاطه في المنفى ويقود عمليات المقاومة في العراق من مقره في لندن، وانه يخطط لتنفيذ المزيد من الهجمات مع اقتراب موعد نقل السيادة الى العراقيين في الثلاثين من حزيران المقبل.


ويقول ثوم شانكير في مقاله الذي حمل عنوان فريق اميركي في بغداد لمحاربة العدو الازلي: الاشاعة. ان الفريق يعد يوميا تقريرا استخباراتيا يضمنه احدث الاشاعات المتداولة في العاصمة العراقية، ويوزع التقرير بواسطة البريد الالكتروني على نخبة من ضباط الجيش الاميركي، والمخططين السياسيين ومسؤولي مواقع الكترونية مختارة.

ويشير كاتب المقال الى ان تداول الاشاعات في العراق في ظل حكم صدام حسين كانت تؤدي بمروجيها الى غرف التعذيب، وان الدعاية الرسمية كانت بمثابة الحقيقة الوحيدة المسموح بتداولها، لكن الآن وبعد زوال النظام ووقوع البلاد في قبضة الاحتلال فان المناخ العام اصبح ملائما جدا لانتشار الاشاعات والاقاويل.

وينقل كاتب المقال عن ضابط الاستخبارات المتقاعد بوتنام الذي يدير فريق موسكيتو ان مهمة الفريق تتلخص في معرفة كل شيء الحسن والسيىء، نريد فهم ما ينبغي علينا التعامل معه. وتتطلب مهمتنا قراءة الصحف التي تصدر في العراق، ومتابعة اخبار وتقارير القنوات الفضائية عن العراق، وما يتداوله العراقيون من اخبار، وكل ما يقال سلبا عن اعضاء مجلس الحكم الانتقالي الخمسة والعشرين.

ويقول رئيس فريق مكافحة الاشاعة غالبا ما ينتقد العراقيون المدنيين الاميركان العاملين ضمن سلطات الاحتلال بانهم يحتمون خلف اسوار كونكريتية بعلو ثلاثة عشر مترا تحيط بمقر قيادة قوات التحالف، لهذا فلا يعرفون شيئا عن العراقيين الذين يعيشون خارج المنطقة التي تحيط بها تلك الاسوار أي في مناطق العاصمة التي يصطلح عليها العراقيون هذه الايام بالمنطقة الحمراء.

يتابع رئيس فريق موسكيتو ان من احدى المشاكل هي ان بعض الاقاويل المتداولة في الشارع العراقي تبدو صحيحة، على سبيل المثال يؤكد العراقيون ان الرئيس المخلوع الحريص على امنه كان يستخدم سيارات الاجرة العادية في تنقلاته. وقد ازدادت درجة صدقية هذه الاشاعة عندما عثرت القوات الاميركية التي القت القبض على صدام في كانون الاول الماضي على سيارة اجرة بالفعل بالقرب من موقع الحفرة التي يختبأ فيها.

وثمة اشاعة اخرى من تلك التي يمكن ان يصدقها الناس تضمنتها صفحات التقرير الاخير لتقرير فريق موسكيتو ، ان القيادة الاميركية ونتيجة لتزايد عدد القتلى في صفوف قواتها تلقي بجثثت الجنود في البحيرات والانهار لتدعي بعد ذلك انهم ماتوا غرقا.

وينقل ثوم شانكير في مقاله عن البريغادير جنرال مارك هيرتلينغ معاون قائد الفرقة الاولية الاولى المسؤولة عن أمن العاصمة العراقية والمنطقة الوسطى، ان تقارير فريق موسكيتو ساعدتنا كثيرا على تجاوز ما يشاع حول تورط جميع ضباط الشرطة العراقية في اعمال الفساد، ويعملون ضد مصلحة المواطنين العراقيين.

وعن ظاهرة الاشاعة وعما اذا غدت سلاحا في العراق في الوقت الحاضر نتيجة الاحتلال او الكبت أو لاسباب اخرى سألت الاديب والكاتب العراقي خالد القشطيني فقال:

(خالد القشطيني)

على صلة

XS
SM
MD
LG