روابط للدخول

التحول الجديد في موقف المرجعية الشيعية من قضية نقل السيادة الى العراقيين


كامران غره داغي

يدرس مسؤولون في الأمم المتحدة مضمون الرسالة التي تلقاها الأخضر البراهيمي مبعوث الأمين العام كوفي أنان من مكتب المرجع الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني، وفيها يحذر من محاولة إدراج قانون ادارة الدولة في قرار جديد لمجلس الأمن كي يكتسب القانون صفة الشرعية الدولية ويلزم به الشعب العراقي رغما عليه، بحسب ما جاء في الرسالة، التي قال مكتب السيستاني أنها جاءت على رسالة من الابراهيمي تستوضح موقف المرجعية من الدور المقبل للأمم المتحدة.
مكتب السيستاني وصف قانون ادارة الدولة بأنه لا يتمتع بتأييد معظم الشعب العراقي ، ورأى أنه يصادر حق ممثلي الشعب المنتخبين بصورة لا نظير لها في العالم. وجاء في الرسالة ما يلي:
"إن هذا القانون (أي قانون ادارة الدولة) الذي يعهد بمنصب الرئاسة في العراق الى مجلس يتشكل من ثلاثة اشخاص، سيكون أحدهم من الكرد والثاني من السنة العرب والثالث من الشيعة العرب، الأمر الذي اعتبره السيستاني أنه يكرس الطائفية والعرقية في النظام السياسي المستقبلي للبلد ويعيق اتخاذ اي قرار في مجلس الرئاسة إلا بحصول حالة التوافق بين الأعضاء الثلاثة، وهي ما تتيسر عادة من دون وجود قوة أجنبية ضاغطة – كما وجدنا مثل ذلك في حالات مماثلة – وألا يصل الأمر الى طريق مسدود ويُدخل البلد في وضع غير مستقر، وربما يؤدي الى التجزئة والتقسيم لا سمح الله تعالى".
وختم مكتب السيستاني رسالته الى الأبراهيمي بما يلي:
"في ضوء ما تقدم وبالرغم مما يتمتع به شخصكم من احترام وتقدير لدى سماحة السيد، إلا أنه لا يرغب في أن يكون طرفا في اية لقاءات واستشارات تجريها البعثة الدولية في مهمتها القادمة في العراق ما لم يصدر من الأمم المتحدة موقف واضح بأن هذا القانون لا يلزم الجمعية الوطنية المنتخبة بشيء، ولن يُذكر في اي قرار جديد لمجلس الأمن بشأن العراق".
وكالة فرانس بريس الفرنسية للانباء لاحظت ان رسالة السيستاني الى الابراهيمي أتت قبل مائة يوم من موعد نقل السيادة الى سلطة عراقية، واعتبرت الوكالة ان هذا الموقف الجديد للمرجع الكبير يضع عائقا جديا أمام سلطة التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الحريصة على نقل السيادة بحلول الثلاثين من حزيران المقبل لأعتبارات عدة، منها أمنية، وخصوصا سياسية تتصل بالانتخابات الأميركية الرئاسية.إذن هل يمكن القول بأن موقف السيستاني هذا يشكل تحولا جديدا من شأنه أن يسفر عن عواقب غير معروفة؟ أوساط علمانية اعتبرت هذا الموقف تدخلا مباشرا في السياسة من قبل المرجعية الدينية، مشيرة الى أنه موقف يثير الأستغراب، خصوصا أن السيستاني نفسه أكد غير مرة رفضه تدخل المرجعية الدينية في السياسة.
برنامج "عالم متحول" تحدث الى الشخصية السياسية العلمانية فخري كريم، وهو الى ذلك ناشر ورئيس تحرير صحيفة "المدى" اليومية.
- فاصل -
فخري كريم:

على صلة

XS
SM
MD
LG