روابط للدخول

الجزء الثالث من تحقيق بمناسبة مرور عام على الحرب في العراق، و العراقيل التي تتعرض لها جهود الاعمار


ميسون أبو الحب

بعد عام على مضي الولايات المتحدة الى الحرب في العراق يبدو ان جهود الاعمار تتعرض إلى العرقلة بعض الشئ. فالمتمردون يتدخلون ليس فقط في عمليات الاعمار المادية بل ايضا في القدرة على تشكيل قوات امن داخلية. واشنطن انفقت آلاف من الملايين من الدولارات في هذا المجال غير ان السؤال ما يزال مطروحا: هل يمكن للولايات المتحدة ان تنجح في جعل العراق يحقق اكتفاءا ذاتيا كما فعلت في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية؟ في الجزء الثالث من سلسلة من اربعة تقارير عن مرور عام على وقوع الحرب في العراق مراسل إذاعة اوربا الحرة أندرو ايف تولي طرح هذا السؤال على اثنين من المختصين في الشؤون الدولية وارسل لنا التقرير التالي من واشنطن.

في عام 1945 احتلت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا المانيا التي كانت ممزقة ومهزومة في الحرب. بعد عقدين من الزمان تحولت المانيا الغربية الى انموذج للدول الديمقراطية الصناعية في العالم.

اليوم تأمل الولايات المتحدة ان يتحقق التغيير نفسه في العراق من خلال المساعدة في انشاء اول دولة اسلامية في الشرق الاوسط تقوم على الديمقراطية الليبرالية وكذلك من خلال الاعتماد على الطبقة الوسطى في البلاد وهي طبقة عريضة، كي يتحول العراق الى انموذج آخر لدولة صناعية.
بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين مثل فرنسا والمانيا عارضوا اجتياح العراق غير انهم قدموا المساعدة في مجال الاعمار. المستشار الالماني غيرهارد شرودر تحدث في ميونخ عن هذا الموضوع في السادس من شهر شباط الماضي بالطريقة التالية:

020649 شرودر

" لا اعتقد انكم تستغربون القول باننا متفقون على ان المسألة المتعلقة بالموقف من الحرب، هل معها ام ضدها، يمكن ان ينظر اليها باعتبارها مسألة تاريخية، ويجب ان ينظر اليها بهذه الطريقة. حتى نحن الذين وقفنا ضد الحرب لاسباب يمكن فهمها، نهتم بالمساهمة في عراق سلمي وديمقراطي يتحقق فيه الاعمار مع اصدقائنا الاميركيين والبريطانيين وغيرهم الملتزمين هناك ".

شرودر يعرف جيدا ما معنى الاعمار إذ ولد في المانيا قبل عام واحد من سحق النازيين، وكبر وهو يشهد نهوض بلاده من حطام الهزيمة. لكن السؤال الذي يطرح الآن هو هل يمكن لجهود الاعمار الجديدة ان تنجح في العراق بعد سقوط صدام حسين وحزب البعث حتى بانضمام المانيا وفرنسا الى الولايات المتحدة وبريطانيا ؟

الجواب هو، ربما، حسب قول اثنين من محللي الشؤون الدولية التقتهم إذاعة اوربا الحرة.

فاصل

فكرة قيام دولة انتصرت في الحرب باعمار دولة عدوها المهزوم هي فكرة جديدة في الواقع حسب قول كينيث آلارد الكولونيل المتقاعد في الجيش الاميركي الذي يدرس التاريخ العسكري في جامعة جورج تاون في واشنطن. هذه الفكرة كانت جديدة جديدة أيضا بالنسبة للولايات المتحدة لا سيما بعد الحرب العالمية الثانية.

يلاحظ المحلل آلارد ان الولايات المتحدة لم تغادر اراضيها قبل القرن العشرين الا فيما ندر. غير ان الحرب العالمية الثانية كانت تشرف على نهايتها عندما ادركت الولايات المتحدة ان حليفها، الاتحاد السوفيتي، سرعان ما سيتحول الى خصم حسب قول آلارد وأن المانيا المهزومة حديثا ستقع في الوسط. هذا يعني أنه يجب اعمار المانيا ليس فقط من اجل مصلحة ألمانيا وحدها بل من اجل مصلحة الغرب بشكل عام ايضا.
وقال المحلل آلارد:
031812 آلارد:

" لم نفعل شيئا مثل هذا قبل ذلك على الاطلاق. لم نمر بمثل هذا من قبل على الاطلاق بل ظهر هذا الأمر في ذلك الوقت.لم تكن هناك اي سابقة من اي نوع في مجال البقاء والاعمار ".

لكن ورغم عدم توفر خبرة سابقة كما يقول آلارد وضع الاميركيون خطة مارشال وهي مشروع ضخم لاعمار اوربا. ولم يكن الدافع في ذلك الوقت حسب قول المحلل حالة التمرد التي اعقبت الحرب كتلك التي تواجهها قوات الولايات المتحدة الان في العراق، بل كان دافعا آخر اكثر الحاحا. وقال آلارد:

031813 آلارد:

" خطة مارشال نفسها كانت رد فعل على خطر متزايد يمثله الاتحاد السوفيتي. ما كانت العودة إلى العزلة الاميركية التقليدية ممكنة وما كان من الممكن ان تدير ظهرك لاوربا. لانك ان فعلت ذلك فستحارب هناك مرتين في غضون خمسين عاما. كان يجب هذه المرة ان تفعل الشئ الصحيح. لذا فعلنا الشئ الصحيح لاننا كنا نشعر بخوف قاتل. وانتم تذكرون، ما حدث بعد ذلك هو ان الروس حصلوا على القنبلة الذرية ".

إذن كان يجب على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ان تحول المانيا من دولة محتلة وعدو مهزوم، الى حليف نشط ضد التهديد السوفيتي، حسب ما قال نيثن براون الاستاذ في العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن في واشنطن.

يقول براون، اختار الالمان بكل بساطة، بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، اختاروا البقاء خارج السياسة بسبب هزيمتهم حسب تعبيره. ومع ذلك ربما احتضنوا الديمقراطية لانهم وجدوا فيها ما كانوا يسمونه " ورقة الكفيلة باستعادة الاحترام " وذلك من خلال الانضمام إلى حلف شمالي الاطلسي والتخلص من شعورهم بالذنب بسبب الفترة النازية.

لذا حصل الغرب على عنصر اساسي مما يحتاجه ضد الاتحاد السوفيتي. فحلف شمالي الاطلسي لم يكن يملك اسلحة نووية كقوة ردع غير ان لديه الان ألمانيا، الشريك الراغب في المشاركة في الحلف لا باراضيه فحسب بل بقواته المسلحة أيضا.

لكن وضع العراق مختلف حسب قول المحلل براون:

031814 براون:

" لا ينطبق الأمر تماما على العراق. لا احد في العراق يرغب في تحالف دائم مع الولايات المتحدة ولا احد في العراق يشعر انه في حاجة الى الولايات المتحدة لتبرئه من جرائم العهد البعثي. وبالتالي لا يهتم العراقيون بالتحالف مع الدولة التي هزمته ".

يشير المحللان براون وآلارد إلى ان العراقيين وعكسا للالمان اظهروا انهم اكثر نشاطا على الصعيد السياسي بعد هزيمة صدام حسين. غير ان المحللين يقولان أيضا إن النشاط على الصعيد السياسي بعد سقوط نظام دكتاتوري ممقوت في العراق لا يعني بالضرورة انه سيؤدي إلى تحقيق الديمقراطية.

يقول المحللان أيضا إن الاعمار السياسي والمادي في ألمانيا نجح لان الرغبة في النجاح كانت قائمة في الولايات المتحدة. أما العراق فقصة مختلفة كما يقول المحللان.
وقال المحلل براون:

031815 براون:

" حصلت الحرب العالمية الثانية على دعم عام في الولايات المتحدة مما جعل جهود اعمار ما بعد الحرب اسهل بعض الشئ. اما الدعم للحرب في العراق فكان واسعا غير انه كان دعما ضعيفا. مر عام الآن واصبحت الحرب الآن مسألة اعتماد سياسي اكثر منها قاعدة سياسية. اعتقد ان الرغبة في ابقاء خسائرنا ضئيلة وفي عدم تحويل الأمر إلى مسألة ضريبية، اعتقد ان الضغط في هذا الاتجاه اصبح محسوسا الآن ".

براون قال أيضا إن امام العراق فرصة كي يعتمد على نفسه وكي يتحول إلى الديمقراطية. لكن وقبل كل شئ يجب ان تعترف مختلف الفئات الاثنية والدينية احدها بالآخر باعتبارهم شركاء، حسب قول المحلل.

يقول براون، كل فئة من هذه الفئات تعتمد حتى الآن على سلطة التحالف المؤقتة لحل خلافاتها مع فئة أخرى. غير ان سلطة التحالف المؤقتة ستمضي ما ان تسلم السيادة إلى العراقيين في الثلاثين من حزيران المقبل. عند ذلك، كما يقول براون ستقع مسؤولية حل الخلافات على العراقيين انفسهم. أما كم سيستغرق ذلك من وقت فلا يعرف أحد حسب قوله.

سيداتي وسادتي كان هذا الحزء الثالث من سلسلة من التقارير وضعها قسم الأخبار والتحليلات بمناسبة مرور عام على الحرب في العراق، قدمت لكم اليوم الجزء الثالث وغدا ساقدم لكم الجزء الرابع والأخير.

هذه تحيات ميسون أبو الحب.

على صلة

XS
SM
MD
LG