روابط للدخول

الجزء الاول من تحقيق لقسم الاخبار في اذاعة اوروبا الحرة، بشأن نجاح الولايات المتحدة في سحق الجيش العراقي بقيادة صدام حسين، و الصعوبات التي تواجهها في وقف التمرد المسلح الذي تنفذه جماعات عدة


ميسون أبو الحب

يمكن للولايات المتحدة ان تنظر بعين الرضا إلى السهولة التي هزمت بها قوات صدام حسين خلال الاسابيع الاولى من الحرب في العراق. غير ان الامور لم تسر بشكل انسيابي بعد تلك الفترة. اليكم الجزء الاول من سلسلة من التقارير التي تسترجع فترة الحرب منذ بدايتها في العشرين من آذار الماضي. وضع هذه التقارير مراسل إذاعة اوربا الحرة شارلز ريكناغل وفي ما يلي اعرض عليكم الجزء الاول منها. هذا الجزء يتناول المصاعب التي واجهتها قوات التحالف في القضاء على التمرد في فترة ما بعد الحرب وهو تمرد قاده الموالون لصدام حسين والجماعات الإسلامية المتطرفة.

فاصل

بدأت الحرب قبل عام في حوالى الساعة السادسة صباحا بتوقيت بغداد في العشرين من شهر آذار. الحرب بدأت بهذه الكلمات التي القاها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش:

030576 بوش

" بناءا على أوامري بدأت قوات التحالف بتوجيه ضربات إلى أهداف منتخبة ذات اهمية عسكرية لتقويض قدرة صدام حسين على شن حرب. هذه هي المراحل الاولى مما سيكون حملة واسعة ومنسقة ".

المراحل الاولى التي أشار اليها الرئيس بوش تعني حملات قصف على اهداف في العاصمة بغداد وفي أماكن أخرى وتشمل مراكز الاتصالات والامن التابعة لنظام صدام. في بغداد وقعت سلسلة انفجارات حولت الليل إلى نهار وترددت اصداؤها في كل مكان في المدينة.

030577 اصوات انفجارات.

أما صدام والمسؤولون في نظامه فردّوا بتصريحات علنية متحدية.
عند ابتداء حملة القصف وعد سفير العراق في موسكو في ذلك الوقت عباس خلف بان الحرب لن تكون مجرد نزهة أو بتعبير آخر لن تكون سهلة بالنسبة للاميركيين. عباس خلف قال:

030584 خلف بالروسية:

" يمكنني أن اؤكد للاميركيين أن هذه الحرب لن تكون نزهة، أعزائي اليانكيز. يمكنني القول إنهم لن يبدأوا عملياتهم البرية في الايام المقبلة، لاسباب عديدة اولها هو انهم يعرفون جيدا أن هذه الحملة ستكون طاحنة بالفعل ".

ومع ذلك ورغم هذه التصريحات ثبت ان حرب العراق كانت اسهل نصر تحققه الولايات المتحدة في تاريخها العسكري. إذ ما لبثت ارتال المدرعات الأميركية ان سحقت القوات العراقية وتوجهت مسرعة إلى بغداد. هذه الستراتيجية أدت إلى عزل وحدات عراقية كبيرة ودمرت بشكل اكبر قدرة النظام على السيطرة وعلى التحكم في قواته.
في الوقت نفسه استخدمت الولايات المتحدة وبريطانيا تفوقهما العسكري الكبير لتدمير المقاومة عن بعد حتى قبل اقتراب القوات العراقية من قوات التحالف والدخول في اشتباك معها.

فاصل

فيليب ميتشيل ضابط بريطاني سابق وخبير عسكري في المركز الدولي للدراسات الستراتيجية في لندن. وهو يقول إن الجزء الاعظم من القوات العراقية لم يكن مواليا لصدام وادرك سريعا إن القتال كان بلا جدوى. لذا راحت وحدات كاملة من الجيش العراقي تخلع زيها الرسمي وترتدي ملابس مدنية ثم غادر الجنود ساحة القتال.

وقال ميتشيل:

030578 ميتشيل

" استمر الحرس الجمهوري يقاتل بعض الشئ غير ان غالبية القوات كانت من المجندين الذين لا يشعرون بولاء كبير لصدام حسين بالتأكيد. هؤلاء المجندون لم يحصلوا الا على تدريب قليل ومعدات قليلة وكانت مرتباتهم بائسة. كان هؤلاء الجنود يرون النخبة منهم تحصل على جميع الامتيازات بينما لم يكونوا هم يحصلون على أي شئ. وعندما جاءت الدفعة القوية ادركوا اين مصلحتهم وولم يكن ذلك بالتأكيد مواجهة الحلفاء ".


فاصل

في التاسع من نيسان أي بعد ثلاثة اسابيع على اعلان الرئيس بوش ابتداء الحرب وصلت القوات الأميركية إلى بغداد واضطر قادة النظام السابق إلى الاختباء. وفي الاول من آيار اعلن الرئيس الأميركي نهاية العمليات العسكرية الكبرى في العراق.


لكن، إذا كان اجتياح العراق واسقاط نظام صدام الذي لا يتمتع بشعبية إلى حد بعيد امرين يسيرين بالنسبة لقوات التحالف، ثبت في ما بعد أن فترة احتلال البلاد كان امرا اكثر تعقيدا.

القوات الأميركية والبريطانية التي شاركت في الحرب وعددها 200 ألف جندي لم تكن مهيأة تماما لانهيار النظام المدني الذي رافق تقدم هذه القوات. الشرطة العراقية تخلت عن مواقعها خوفا من حالات انتقام شعبية وهبطت حشود من مرتكبي اعمال السلب في شوارع العديد من المدن العراقية.

حالة الخروج على القانون اصابت العراقيين بالصدمة وبطء قوات التحالف في احتواء هذه الحالة واعادة تشغيل الخدمات الاساسية اصابتهم أيضا بالصدمة. هذا الوضع منح الموالين لصدام فرصتهم الاولى للقول إن الوضع كان افضل في عهد النظام السابق. الموالون لصدام شرعوا في تلك المرحلة في حرب عصابات ضد الاحتلال وهي حرب اجتذبت جماعات إسلامية ذات قيادات خارجية لشن حرب مقدسة ضد الولايات المتحدة.

الفرقة الثالثة التابعة للجيش الأميركي التي اسقطت العاصمة بغداد قامت في تلك المرحلة بعملية مراجعة داخلية لمعرفة الاسباب التي ادت إلى هذه البداية الصعبة بالنسبة لقوات الاحتلال. التقرير الذي وضع بعد المراجعة يذكر أن قرار واشنطن السياسي بتسمية قوات التحالف قوات تحرير بدلا من قوات احتلال أدت إلى جعل العديد من ضباط الوحدات الأميركية غير واثقين من سلطتهم القانونية لمواجهة حالة الفوضى المدنية.
التقرير يذكر أيضا وهنا اقتبس " لم يتخذ القادة في البداية اجراءات تدخل ضمن صلاحيات قوات الاحتلال بسبب عدم الاعتراف بوضع هذه القوات باعتبارها قوات محتلة. من هذه الصلاحيات فرض منع التجول ودعوة المدنيين إلى العودة إلى العمل والسيطرة على الادارات المحلية والشعبية. عدم فعل أي شئ بعد اسقاط النظام خلق فراغا في السلطة حاول آخرون شغله في الحال ".

ويصف الخبير العسكري ميتشيل الوضع بالشكل التالي:

030581 ميتشيل:

" توجهت القوات الأميركية إلى العراق وفي ذهنها فكرة الحرب. لم تفكر هذه القوات في انها ستكون قوات لحفظ السلام أو لتعزيزه. لم يكن ذلك ضمن الخطة على الاطلاق ولا اعتقد بالتأكيد أن أي قوات اميركية شاركت في العملية برمتها تملك خبرة أو تلقت تدريبا في هذا النوع من العمليات ".

حملة السلب والنهب انتهت بعد ايام غير ان جهود الاعمار ظلت تواجه عقبات بسبب سرقة المعدات الخدمية. المتمردون من جانبهم اثبتوا قدرتهم ليس فقط على ابطاء عملية الاعمار من خلال التخريب بل على مهاجمة قوات التحالف بشكل متكرر أيضا.

665 جنديا من قوات التحالف فقدوا حياتهم في المعارك وفي حوادث في العام الماضي. خمسة وسبعون بالمائة من هذا العدد سقط بعد اعلان الرئيس بوش انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في الاول من آيار.

أما بالنسبة للخسائر العراقية يتراوح عدد الجنود والمدنيين العراقيين الذين ماتوا خلال الحرب وبعد الحرب بما بين 12 إلى 16 ألفا. غير ان عدد القتلى المدنيين يتزايد بسبب الهجمات التي يشنها المتمردون عليهم. كانت اضخم عملية استهدفت المدنيين العراقيين واكثرها دموية هي تفجيرات يوم عاشوراء إذ راح ضحيتها 180 شخصا. المسؤولون الاميركيون والعراقيون ينسبون هذه الهجمات إلى جماعة اسلامية اصولية تحاول اثارة فتنة طائفية على أمل انهاء الاحتلال.

المحللون يقولون إن ستراتيجية التحالف في ملاحقة المتمردين تقوم على التعجيل في تشكيل قوة شرطة عراقية وقوات امن أخرى مع سحب القوات الاجنبية بشكل متزايد من المدن العراقية. هذه الستراتيجية تهدف إلى تقليل التوتر مع السكان المحليين مع اقتراب العراق من تشكيل أول حكومة عراقية ذات سيادة بعد عهد صدام في الثلاثين من حزيران المقبل.

الخبير العسكري ميتشيل يقول إن هذه الستراتيجية تمضي قدما مع استمرا قوات الأمن العراقية في انشاء علاقات مع المجتمع المحلي من اجل تطوير امكانية الحصول على معلومات عن المتمردين والقاء القبض عليهم. غير ان ميتشيل يقول أيضا إن استمرار هجمات رجال العصابات والارهابيين يظهر ان الطريق ما يزال طويلا قبل ان يستتب الأمن تماما في العراق.

وقال الخبير العسكري ميتشيل:

030582 ميتشيل:

" نرى القوات الأميركية تغادر المدن الرئيسية وهذه العملية ستكون تدريجية. ونرى العراقيين أيضا يتولون قضايا الأمن داخل هذه المدن. ربما ستتمكن الولايات المتحدة من خلال ذلك من تاسيس قاعدة للمعلومات. أنا اعتقد اننا نشهد نجاح هذه الجهود على صعيد كميات الأسلحة التي تم العثور عليها وعمليات إلقاء القبض التي تمت حتى الآن. لكن الطريق ما يزال طويلا ".

على صلة

XS
SM
MD
LG