روابط للدخول

تقرير عن ما رافق برنامج الأمم المتحدة النفط مقابل الغذاء من تزوير و اختلاس و رشاوى


اياد الكيلاني

سيداتي وسادتي ، نشرت اليوم صحيفة New York Times مقالا للصحافي William Safire بعنوان (فضيحة في الأمم المتحدة) ، يعتبر فيه أن ما يسميه بعملية التغطية داخل مكتب الأمين العام لما اكتنف برنامج النفط مقابل الغذاء من تزوير واختلاس ورشاوى ، قد بدأت في التفكك والانهيار.
ويضيف الكاتب أن بالرغم من استمرار الفضيحة لعدة سنوات مضت ، إلا أنه لم يطلع عليها حتى شهر نيسان من العام الماضي، حين كتبت زميلته في الصحيفة Claudia Rosset أن إشراف الأمم المتحدة المحاط بالسرية على صادرات نفط عراقية تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار واستيراد ما كان يفترض بأنه سلع إنسانية ، إن هذا الإشراف كان بمثابة دعوة إلى الرشاوى وتبادل الأفضال السياسية ، والتهريب ، وكلها تنفذ تحت غطاء عمليات الإغاثة.
ويتابع الكاتب قائلا إنه تحقق من الأمر مع مصادره الكردية في العراق فوجد أن نصف الأموال التي كانت تخصص للكرد كانت تحجب عنهم من قبل صدام بالتعاون مع موظفين في مقر الأمم المتحدة. وينسب الكاتب إلى Benon Sevan – الذي كان عينه كوفي آنان كي يشرف على برنامج النفط مقابل الغذاء – ادعاءه بوجود ما وصفها بأخطاء في تقارير السيدة Rosset وفي تقاريره فيما يتعلق بالسرية ، مشيرا إلى إجراء مائة عمليات تدقيق خلال خمس سنوات ، إلا أنه رفض الإفصاح عن الشركات والبلدان التي انتفعت من كرم صدام.
أما الآن – بحسب التقرير – وبفضل كشف العراقيين المتحررين عما يشير إلى سرقات منتظمة ، بدأت الحقائق تظهر حول الرشاوى التي بلغت 10% من قيمة مليارات الدولارات من العقود.

------------------فاصل--------------

وينسب الكاتب إلى المتحدث باسم Sevan – الذي يمضي إجازة مطولة إلى حين تقاعده الشهر القادم – تأكيده بأنه لم يتلق أية كميات من النفط وأو من أموال النفط من النظام العراقي السابق ، وأن Sevan يتحدى المشككين به كي يتقدموا بأية أدلة موثقة.
ويشير الكاتب إلى أن صحيفة Wall Street Journal نشرت إثر ذلك وثيقة باللغة العربية توحي بأن Sevan تلقى فعلا تخصيصا نفطيا بلغ حجمه مليونا و800 ألف برميل.
ويمضي التقرير إلى أن ثلاثة أرباع المجهزين بموجب البرنامج رفعوا أسعارهم للتعويض عن نسبة ال10% المطلوبة منهم ، وذلك تحت أعين إدارة الأمم المتحدة ، بل وربما حتى بالتواطؤ معها ، ومن بين المجهزين مصانع أوروبية وتجار عرب وسطاء ، ومصانع روسية ، وشركات صينية حكومية ، ما جعل Susan Sachs من صحيفة The Times البريطانية تقدر مجمل مبالغ الفساد الإداري – المحجوبة عن أفواه الأطفال العراقيين الجائعين – بنحو مليارين و200 مليون دولار.

------------------فاصل-------------

ويتساءل الكاتب إن كان مجلس الأمن سيعين هيئة مستقلة لتطهير الأمانة العامة الفاشلة والفاسدة ، ويجيب: كلا ، ففرنسا وروسيا متورطتان في تلقي رشاوى الصندوق. أما العراق الحر ، وبمساعدة الولايات المتحدة ، فليس ضحية مسكينة. وينبه إلى أن الولايات المتحدة تقدم نسبة 22% من ميزانية الأمم المتحدة ، ما يجعلها محقة في المطالبة بكشف حساب.
ويخلص Safire إلى أن الأمم المتحدة في وسعها أن تطهر سمعتها الملوثة من خلال المساهمة في بناء مستقبل العراق ، ولكن عليها ، وقبل الإقدام على مثل هذا التحدي ، أن تنظف يديها أولا.

------------فاصل---------------

ونشرت الWall Street Journal افتتاحية بعنوان (النفط مقابل الفضيحة) تعتبر فيه برنامج النفط مقابل الغذاء بقيمة 100 مليار دولار بأنه أكبر عملية إغاثة في تاريخ الأمم المتحدة ، وبدأ يتضح بالتالي أنه سيصبح أكبر فضيحة في تاريخ المنظمة.
وتمضي الصحيفة إلى أن الأدلة الكثيرة المتراكمة الآن تشير إلى أن الشعب العراقي كان يعاني من نقص في الأغذية المناسبة والأدوية ليس بسبب صرامة العقوبات الدولية ، بل نتيجة كون الإشراف عليه في مقر الأمم المتحدة متسما بالإهمال والفساد ، ما مكن صدام حسين من استغلال البرنامج من أجل أغراضه الخاصة ، ومن بينها مكافأة الأصدقاء والحلفاء حول العالم بتخصيصات نفطية بترتيبات مغرية جدا ، مع فرض رشاوى على تجار النفط ومجهزي السلع والبضائع الإنسانية.
وتعتبر الصحيفة أن ما من شك في كون سوء إدارة الأمم المتحدة للبرنامج ساهم إلى حد بعيد في رسم الصورة المناوئة لسياسة احتواء صدام. كما تشكك الصحيفة بأن ترتيبات المكافأة والرشوة – واحتمال الكشف عنها – كان عاملا مهما في حسابات الدول التي كان عليها أن تقرر إن كانت ستساند الولايات المتحدة في تغيير النظام العراقي ، أم لا. وتمضي الصحيفة إلى هناك دواعي للاعتقاد بأن أصدقاء صدام وحلفائه المستفيدين ربما كانوا من بين أعضاء الأمانة العامة للمنظمة الدولية.
-----------------فاصل--------------

وتعتبر الصحيفة أن الأدلة الظاهرة المشيرة إلى سوء الإدارة كافية لإثارة التساؤل حول الفترة المتبقية من رئاسة كوفي آنان ، وحول مصداقية الأمم المتحدة في مجال تقديم النصح حول الانتقال إلى الديمقراطية في العراق ، وحول إن كانت المنظمة ستتمتع بالثقة في المستقبل في تنفيذ برامج إغاثة والسيطرة على السلاح على نطاق واسع.
وتفند الصحيفة ادعاءات بعض مسئولي الأمم المتحدة بأنهم لم يطلعوا على حالات الفساد إلا بعد الحرب ، وتؤكد بأن مقالا في صحيفة The Times البريطانية في كانون الثاني من عام ألفين كان من بين التقارير الواردة حول ما وصف بالفوضى التامة والتجاهل السافر لقرارات مجلس الأمن الخاصة بالبرنامج.
ومن بين التساؤلات التي لا بد من طرحها أمام مجلس الأمن – بحسب الصحيفة – ما الذي جعل موظفي الأمم المتحدة يفرضون السرية على معظم تفاصيل البرنامج ، وما الذي منعهم من نشر تفاصيل أعمال تدقيق الحسابات ، وألم يتخذ كوفي آنان موقفا جادا في الموافقة على تفاصيل مراحل البرنامج كل ستة أشهر.
وتخلص الصحيفة إلى التنبيه إلى أن ما من شرط يفرض على أعضاء الأمانة العامة في المنظمة انتظار التحقيق الرسمي في الموضوع ، وعلى Benon Sevan – الذي يمضي فترة إجازة حتى موعد تقاعده الشهر القادم – عليه إن كان مهتما بسمعته أو بسمعة الأمم المتحدة أن يسارع إلى توضيح جميع التساؤلات ، والشيء ذاته ينطبق على السيد آنان.

على صلة

XS
SM
MD
LG