روابط للدخول

تحليل بشأن الميليشيات و احتكار القوة في العراق الانتقالي


أياد الكيلاني

مستمعينا الكرام ، أصدر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تحليلا لزميل المعهد Michael Knights بعنوان (الميليشيات واحتكار القوة في العراق الانتقالي) يشير فيه إلى أن قوات الأمن العراقية بدأت – بعد مضي عام على بدء عملية تحرير العراق – بدأت في تحمل قدر متزايد من المسؤولية على أمن البلاد ، غير أن هناك تساؤلات متبقية حول نشر القوة العسكرية في العراق.
ويوضح التحليل بأن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الموقع في وقت سابق من الشهر الجاري ينص على أن الميليشيات ستصبح كيانات غير مشروعة إثر تسليم سلطة الائتلاف السلطة إلى السلطات المحلية في الثلاثين من حزيران القادم.
ويمضي المحلل إلى أن القوات الأميركية تتجه حاليا نحو الانسحاب من المدن العراقية الرئيسية والتمركز في عدد أقل من القواعد النائية ، فبحلول شهر أيار المقبل سيتم خفض عدد القواعد في وسط بغداد من 24 قاعدة إلى قاعدتين فقط ، مع بقاء ست قواعد فقط في المناطق المتاخمة للمدينة ، وذلك في الوقت الذي تسلم فيه سلطة التحالف أعمال أمن نقاط التفتيش والدوريات وفرض القانون إلى قوات الأمن العراقية ، وهي القوات التي سوف تعتمد عليها الحكومة الانتقالية المقبلة مع تزايد التهديدات على الاستقرار.
-----------------فاصل--------------

ويوضح الكاتب في تحليله بأن قوات الأمن العراقية الجديدة تتكون من الجيش العراقي الجديد ، وقوة الدفاع المدني العراقية ، والشرطة العراقية ، وقوة حماية المنشآت ، ولقد تم الإسراع في تطوير الجيش الجديد بهدف تكوين نحو 27 فوجا يتألف كل منها من نحو 800 جندي ، وذلك بحلول أيلول المقبل. كما سيتم تدريب فوجا خاصا في الجيش لمكافحة الإرهاب بحلول نهاية العام الجاري . كما يوضح التحليل بأن قوات الجيش – رغم عددها القليل نسبيا – ستواجه معوقات في دورها لحفظ الأمن الداخلي ، نتيجة استمرار انعدام الثقة بقوات الأمن الحكومية ، وهي تركة متبقية من العهد البعثي السابق. ويتوقع الباحث أن حكومة كردستان الإقليمية ستعارض جهود الحكومة المركزية الهادفة إلى نشر قوات الجيش العراقي في الشمال ، ما قد يجعل مناطق في الجنوب تحذو حذوها.
ومن أجل الاطلاع على رأي عسكري عراقي حول المدى المتوقع لنفوذ الميليشيات في العراق ، اتصلنا بالعقيد الركن علي حسين جاسم – عضو المعهد الملكي البريطاني لدراسات القوات المسلحة – وطلبنا منه التعليق على هذا الموضوع ، فأعرب لنا عن رأيه التالي:
(علي حسين جاسم 1)

--------------------فاصل--------------

ويذكر الكاتب أيضا بأن أمر سلطة الائتلاف الخاص بتشكيل الجيش للفترة التالية لعهد صدام ينص على ألا يكون للجيش العراقي أية فعاليات في حفظ القانون في الداخل ، وألا يتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. ويتوقع المحلل بأن الحكومات المحلية ستلجأ إلى تعزيز قوات الشرطة بقوات مدربة ومجهزة من الدفاع المدني العراقي.
وعن سبل التوفيق بين نص أمر تشكيل الجيش وبين الحاجة إلى قوات الجيش للعمل في الداخل بالنظر إلى الضعف النسبي الحالي لقوات الأمن الداخلي ، يعتبر العقيد الركن علي حسين جاسم:
(جاسم 2)

-----------------فاصل------------

ويتابع الكاتب في تحليله موضحا بأن قوات الأمن الداخلي تتكون حاليا من نحو 19 ألف فرد ، وتقتضي خطط سلطة الائتلاف إلى زيادة هذا العدد إلى نحو ثلاثة أمثاله ، وهم أفراد يقوم حاليا المحافظون بتشغيلهم لتشكيل نقاط تفتيش ولتوفير المترجمين والممثلين المحليين خلال الغارات التي تنفذها قوات التحالف ، ما يجعل هذه القوة مكونة من عناصر تدين بولائها لهؤلاء المحافظين وإلى الحكومة المركزية باعتبارها مصدر رواتبها. ومما يشير بوضوح إلى الطبيعة المحلية لهذه القوات هو أن أفرادها يبيتون في مساكنهم وليس في ثكنات عسكرية. ويضيف التحليل أن الجانب النظري يجعل جميع هذه القوات تخضع إلى سلسلة من القيادات تصل في قمتها إلى وزارة الداخلية في بغداد ، إلا أن المحافظين دأبوا على تعيين وتسريح أفرادا في مناسبات عديدة ، ما يؤدي إلى تعزيز موقفهم كأسياد محليين ، وما سيجعلهم بالتالي يقاومون المركزية لقواتهم .
أما الواقع – بحسب التحليل – فيشهد تعيين المتقدمين للعمل ضمن قوات الأمن من بين صفوف ميليشيات قائمة فعلا ، مثل البيشمركة الكرد ، وقات بدر ، ومزيج من الاتحادات العشائرية ، فهؤلاء هم أصحاب الخبرة في المجال شبه العسكري. وهذا ربما سيجعل قوات الدفاع المدني في المنطقة الكردية تهتم وتنصاع إلى تعليمات صادرة عن زملائهم السابقين في البيشمركة بقدر ما تهتم وتنصاع إلى تعليمات وأوامر القادة في بغداد. وهنا ينبه المحلل إلى تبني اليقظة من أجل ضمان زوال هذه الظاهرة مع مرور الزمن.
وحول مسألة الازدواجية في الولاء – إلى المحافظ أو المسؤول المحلي من جهة ، وإلى القيادة المركزية من جهة أخرى – يقول العقيد الركن علي حسين جاسم:
(جاسم 3)

-------------------فاصل------------

ويتوقع الباحث في تحليله ألا تتمتع الحكومة المركزية العراقية في المستقبل بقبضة منفردة على القوة أو استخدام القوة ، بل ستتعرض إلى تحديات من قبل ميليشيات إقليمية قوية وقاعدة واسعة من الميليشيات المحلية العاملة بدون تفويض من الحكومة ، وهذا يرتب على سلطة الائتلاف اتخاذ التدابير الكفيلة بعكس هذه التوجهات ، مستغلة ما تبقى لديها من وقت ونفوذ على الشؤون العراقية خلال الفترة الانتقالية. ويترتب على السلطة تحديدا أن تضمن دمج الميليشيات ضمن قوات الدفاع المدني العراقية وغيرها من قوات الأمن الشرعية ، ثم مضاعفة سيطرة الحكومة المركزية على هذه القوات من خلال جعل التعيين والتدريب مركزيا ، وتعزيز خطوط القيادة والسيطرة ، والتركيز على المهنية. وفي وسع سلطة الائتلاف ، مثلا ، أن ترسل عراقيين إلى الولايات المتحدة لتلقي التدريب ، وزيادة عدد الأفراد المنتمين إلى برامج التدريب المطولة في الدول المجاورة ، مثل الأردن ، والاستعانة بدول تفوق خبراتها خبرة الولايات المتحدة في مجال تشكيل قوات شبه عسكرية لفرض حكم القانون.

على صلة

XS
SM
MD
LG