روابط للدخول

تقرير عن تباين مواقف سكان كركوك ازاء قانون ادارة الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية


حسين سعيد

تباينت مواقف سكان كركوك بعد التوقيع على قانون ادارة الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية في الثامن من الشهر الجاري. فالكرد الذين يؤكدون انهم يشكلون اكثرية سكان المنطقة، يعلقون آمالا كبيرة على تثبيت تطلعهم الى حكم ذاتي واسع في الدستور العراقي الدائم، كما يتطلعون الى رؤية كركوك ضمن المنطقة التي سيتولون ادارتها، أما سكان المنطقة من القوميتين التركمانية والعربية فأتسمت مواقفهم بالحذر، اذ يتطلعون الى ان تكون حقوقهم مصانة عندما سيتم تقرير مصير المنطقة.

سيرغي دانيلوتشكين من قسم الاخبار والتحليلات السياسية في اذاعة اوروبا الحرة استطلع اراء عدد من المحللين المتابعين للوضع في كركوك في تقرير نستعرضه فيما يلي.

فاصـــل

يقول دانيليتشكين في تقريره ان الالوف من سكان مدينة كركوك الاكراد خرجوا الى الشوارع بعد توقيع مجلس الحكم الانتقالي في بغداد قانون ادارة الفترة الانتقالية، الذي يعتبر اساسا لدستور العراق الدائم. واطلق المحتفلون العنان لحناجرهم مرددين الشعارات، ودوت نيران اسلحتهم في الهواء ابتهاجا.

كما احتفل غير الكرد ايضا بالمناسبة ولكن بحذر، اذ انهم يرون ان معظم التساؤلات حول مستقبلهم بقيت دون جواب، الى حين بدء العمل على صياغة دستور البلاد الدائم.

ويعزي المحللون تباين ردود فعل القوميات المختلفة من سكان كركوك على القانون الى انه في الوقت الذي بقي مستقبل التركمان والعرب موضع شكوك يشعر الكرد بالاطمئنان من ان مكاسبهم لن تضيع لدى صياغة الدستور الدائم.
كما ان الكرد حققوا خطوة مهمة على طريق تحقيق هدفهم على المدى الطويل في بسط سيطرتهم على كركوك والمناطق المحيطة بها.

ويعتقد دانيال نيب مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية في لندن، ان قانون ادارة الدولة العراقية في الفترة الانتقالية ثبت كأمر واقع الادارة الذاتية للكرد للمنطقة التي بدأت بعد حرب الكويت في العام 1991، وهو بحد ذاته سبب يدعو الى الابتهاج:

دانيال نيب :(( ثمة نقاشات كثيرة اعقبت انهيار نظام صدام حول ما اذا كان سيسمح بالحكم الذاتي الكردي الاستمرار ، او ان الكرد سيرغمون بالقوة على العودة الى حضيرة النظام السياسي العراقي . لكن قانون المرحلة الانتقالية انعش أمل الكرد بان قرر الابقاء على الوضع كما هو. وترك امر تقرير مصير الحكم الذاتي او حتى توسيعه للمزستقبل. بطبيعة الحال ان الكرد يضغطون في اتجاه ضمان اقصى ما يمكن ان يحصلوا عليه من حكم ذاتي)).


وقال المحلل العسكري البريطاني نيب ان الحكم الذاتي قضية مثيرة للجدل بالسنبة للكثيرين، لانها مرتبطة بقضيتي الارض وللسلطة وهما قضيتان تدعوان الى القلق على الصعيدين المحلي والدولي:

دانيال نيب :((ان الاتراك على وجه الخصوص مصرون على ان لا تؤثر أي تطورات على صعيد الحكم الذاتي الكردي في العراق على الجانب الاخر من الحدود بحيث تنعش مطامح الكرد في جنوب شرق تركيا. ولهذا السبب فان القلق الشديد يساور الاتراك. ولكن العرب ايضا يشعرون بالقلق من أن يؤدي الحكم الذاتي الكردي او درجة تمتعهم بالادارة الذاتية الى خلق ما من شأنه ان يؤدي الى تقسيم العراق)).

ويلاحظ المحلل البريطاني ان العلاقات في كركوك حيث ينتمي سكانها الى قوميات واديان متعددة متوترة للغاية. وبالنتيجة فان حل عقدة كركوك يمكن
ان يعتمد كنموذج لحل مشاكل العراق الاخرى.

وينبه نيب الى ان كركوك مهمة من ناحيتين مفصلتين احداهما معنوي والاخرى اقتصادي:

دانيال نيب :((تقع كركوك في قلب منطقة غنية بالنفط. ويبدو ان موقعها هذا هو سبب اهميتها الفائقة من الناحية الاقتصاية. لكنها في الوقت نفسه على جانب كبير من الاهمية من الناحية المعنوية بالنسبة للكرد علي وجه الخصوص. فالكرد نظروا الى كركوك دائما باعتبارها احدى مدنهم، التي هجرهم صدام منها وأسكن محلهم العرب)).

ويوضح سيرغي دانيلوتشكين من قسم الاخبار والتحليلات السياسية في اذاعة اوروبا الحرة في تقريره انه لم يجر في أي وقت ايجاد حل عملي لمسالة الحكم الذاتي الكردي، ولكن بعد سقوط صدام، شجع القادة الكرد في كركوك ابناء جلدتهم على العودة الى مناطقهم، التي تم تهجيرهم منها، وغالبا ما واجه العائدون موقفا عدائيا من قبل العرب، الذين تم توطينهم في كركوك خلال حكم صدام.

ونقل دانيلوتشكين عن المؤرخ الكردي كمال مظهر احمد الاستاذ في جامعة بغداد، مؤلف كتاب تاريخ كركوك، ملاحظته ان التقسيمات الدينية والقومية في المدينة نادرا ما أدت على مر التاريخ الى مواجهة مسلحة. واوضح المؤرخ ان الاستثناء كان عندما حاولت الامبراطورية العثمانية بسط نفوذها على المنطقة في اوائل القرن الماضي.

كمال مظهر احمد :((الاتحاديون في تركيا وبعد ثورتهم في العام 1908 حاولوا بشكل أو بآخر دعم التوجهات القومية للتركمان في المنطقة. ومنذ ذلك الحين بدأت المشاكل القومية والعقائدية بالظهور. وفعد ثورة تموز 1958 في العراق، ثم في مرحلة تصاعد المد القومي العربي في الادارة العراقية وخاصة بعد انقلاب 8 شباط 1963، تردي الوضع وشهدنا ما تسمي بعملية التعريب)).

ويقول الباحث العربي في جامعة لندن فالح عبد الجبار ان سكان كركوك العرب يحاولون حاليا التحالف مع جماعات اثنية اخرى في المنطقة لمقاومة المد التوسعي الكردي. ويوضح قوله ان القضية اكثر تعقيدا مما تبدو، اذ ان معظم عرب كركوك لايمتلكون ما يساعدهم على الرجوع الى ديارهم:

فالح عبد الجبار:((ثمة مطالبات من الجاليات الاخرى في كركوك بضرورة ان يترك العرب المدينة. ان اغلب هؤلاء من العرب الفقراء الذين شجعتهم الحكومة السابقة على النزوح ووفرت لهم منازل مجانية. ويتمسك العرب بالبقاء في منازلهم، وان لا يتركوا في العراء، لانهم مواطنون وان البلد واحد)).

وينقل دانيلوتشكين في تقريره عن العضو التركماني المناوب في مجلس الحكم الانتقالي ألشاد عمر ان ثلاثة ملايين تركماني عراقي، حسب ادعائه، يتطلعون الى المزيد من الحقوق والتمثيل. ويضيف ان الجبهة التركمانية العراقية تود ان ترى كركوك وهي عاصمة لمنطقة تركمانية ذات حكم ذاتي.

ألشاد عمر :((ان التركمان يعتبرون كركوك مدينتهم لانهم يشكلون غالبية سكانها. لقد كان الامر كذلك طوال القوت. ولكن بعد تحرير العراق انتقل عدد كبير من الكرد الى كركوك وسيطروا على المدينة. وما نطالب به هو ان تبقى كركوك كما كانت، حينما كان التركمان يشكلون 65 في المئة من سكانها. نحن نريد كركوك لنا لنتمكن من اعلانها عاصمة لنا)).

ويخلص سيرغي دانيلوتشكين من قسم الاخبار والتحليلات السياسية في اذاعة اوروبا الحرة في تقريره الى ان تدفق اعداد كبيرة من الناس على كركوك وبشكل رئيس الكرد، ادى الى المزيد من عدم الاستقرار في المدينة. أما مجلس الحكم الانتقالي فلم يتخذ لحد الآن أي قرار بشأن وضع المدينة بل اجل بحث هذا الموضوع حتى انبثاق حكومة عراقية دائمة.

على صلة

XS
SM
MD
LG