روابط للدخول

تقرير بشأن المواقف الرافضة لقانون إدارة الدولة في العراق


ناظم ياسين

تناولت اثنتان من المجلات الغربية البارزة المواقف الرافضة لقانون إدارة الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية. ففي افتتاحية نشرتها تحت عنوان (موقف شيعي صارم)، تقول مجلة (ذي نيو ريبابلك) الأميركية المعروفة بميولها المحافظة إن الاعتراضات التي أبداها خمسة من الأعضاء الشيعة في مجلس الحكم الانتقالي على الدستور المؤقت لم تتعلق بالمواد التي تضمن الحقوق الأساسية والثابتة للأفراد. بل إنها أُثيرت كمحاولةٍ لإعادة تكوين التركيبة المقترحة لمجلس الرئاسة المستقبلي في العراق على نحوٍ يمنح تمثيلا أكبر للنفوذ الشيعي في البلاد. كما أنها جاءت للاعتراض على إحدى مواد القانون المؤقت التي منحَت الكرد حقَّ رفض القوانين الاتحادية.
وتضيف المجلة أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة سعت نحو ضمان تحقيق الليبرالية في العراق كالتأكيد على أهمية أن يتضمن الدستور المؤقت ما ينص على أن الإسلام أحد مصادر التشريع وليس المصدر الوحيد إلا أنها لم تبذل جهودا كافية، كما يبدو، في التوسط لحل الانقسامات العرقية والطائفية العميقة، بحسب تعبيرها.
وفي الوقت الذي يتضمن الدستور المؤقت نصوصا شاملة تصون الحريات الفردية إلا أنه يرسّخ النزعات الفئوية المريرة في التركيبة الحكومية. ومما بدا من اعتراضاتٍ على الدستور المؤقت حتى الآن فإن النزعات الفئوية هي التهديد الأكبر ليس فقط للحريات الفردية التي سعت الولايات المتحدة جاهدةً نحو صيانتها في الدستور المؤقت بل لأي أمل في تحول العراق إلى دولة ديمقراطية ومستقرة، على حد تعبير المجلة.

--- فاصل ---

الافتتاحية المنشورة في مجلة (ذي نيو ريبابلك) الأميركية تضيف أن التحدي الذي واجهَ قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية هو إقامة نظام فدرالي لا يفرّط بوحدة العراق في الوقت الذي يمنع أي فئة عِرقية من الهيمنة على حساب فئات أخرى. لكن وثيقة الدستور المؤقت أخفقت في تحقيق هذا التوازن، وتضمنت بدلا من ذلك، صيغةً لتشكيل كيانات عرقية كبيرة شبه مستقلة، على حد تعبيرها.
وبذلك تشير المجلة إلى الفقرة (أ) من المادة الثالثة والخمسين التي تتضمن الاعتراف بحكومة إقليم كردستان بصفتها الحكومة الرسمية للأراضي التي كانت تدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 آذار 2003 .
فيما نصّت الفقرة (أ) من المادة الرابعة والخمسين على أن لهذه الحكومة حق الاحتفاظ بالسيطرة على الأمن الداخلي وقوات الشرطة، وهو الأمر الذي تفسره مجلة (ذي نيو ريبابلك) بأنه يعني استمرار ميليشيات البيشمركة المسلحة.
كما تشير إلى فقرة أخرى هي الفقرة (ب) من المادة الرابعة والخمسين والتي نصّت على أنه "فيما يتعلق بتطبيق القوانين الاتحادية في إقليم كردستان، يُسمح للمجلس الوطني الكردستاني بتعديل تنفيذ أي من تلك القوانين داخل منطقة كردستان".
الافتتاحية تقول إن هذه الفقرة يمكن تفسيرها على أنها تمنح الكرد فعلياً حق أن يقرروا بأنفسهم أي القوانين الاتحادية التي يرغبون تطبيقها أو تجاوزها وهو الأمر الذي عُرف في التأريخ الدستوري الأميركي بحق إبطال القوانين. ففي الولايات المتحدة، مهّد ذلك لانفصال الجنوب في القرن التاسع عشر، بحسب تعبير المجلة الأميركية.

--- فاصل ---

أما مجلة (ذي إيكونومست) البريطانية فقد اعتبرت أن التحفظات الشيعية عن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية صدرت بسبب النصوص التي منحت الكرد حق الفيتو على تعديل الدستور الذي يعترف بحكمهم الذاتي الآن ضمن إطار دولةٍ فدرالية، بحسب تعبيرها. لذلك فإن الزعماء الشيعيين شددوا في تصريحاتهم على الصفة المؤقتة للوثيقة. وفي هذا الصدد، تتساءل المجلة: هل يمكن اعتبار الوثيقة مؤشرا حقيقيا إلى العراق الجديد أم أن الشيعة سوف يسعون نحو تمزيقها والبدء من جديد بعد فوزهم بحصة الأسد في السلطة، كما يفترضون، عند إجراء الانتخابات في غضون عامٍ واحد، بحسب تعبير (ذي إيكونومست).
وتشير المجلة إلى ما ذكره الأعضاء الشيعيون الخمسة في مجلس الحكم بأن تحفظاتهم تعكس موقف المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني الذي اعترض تحديدا على ما نصت عليه إحدى المواد بأن الاستفتاء العام "يكون ناجحا، ومسودة الدستور مصادقا عليها، عند موافقة أكثرية الناخبين في العراق، وإذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر".
وتضيف (ذي إيكونومست) أن بعض العراقيين من غير الشيعة يشكّون في أن السيستاني، وعلى الرغم من تعبيره مرارا عن البغض لحكم رجال الدين في إيران، قد تكون لديه أجندة ثيوقراطية خفية سيروّج لها حالما يرحل الأميركيون عن البلاد، بحسب تعبير المجلة البريطانية.
وللحديث عن هذه التفسيرات الغربية للمواقف المتحفظة عن الدستور العراقي المؤقت كما عبّرت عنها مطبوعتان بارزتان، أجريت المقابلة التالية مع السيد فخري كريم، رئيس تحرير صحيفة (المدى) البغدادية.
(نص المقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG