روابط للدخول

تقرير بشأن رغبة الولايات المتحدة الاميركية بالاسراع في افتتاح اكبر سفارة لها في بغداد


ناظم ياسين

تعتزم الولايات المتحدة افتتاح سفارة كبيرة لها في بغداد بعد عودة السيادة إلى العراقيين في الثلاثين من حزيران المقبل. وستكون هذه السفارة أكبر سفارة أميركية في العالم إذ من المتوقع أن يبلغ عدد العاملين فيها أربعة آلاف موظف. لكن الحجم الهائل لهذا المشروع ينطوي على تحديات إدارية كبيرة، فضلا عن أنه يثير تساؤلات في شأن النوايا الأميركية المستقبلية في العراق.
وفي التقرير الذي أعده قسم الأخبار والتحليلات السياسية في إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية، يذكر (جيفري دونوفان)، مراسل الإذاعة في واشنطن، أن صحيفة أميركية بارزة هي (واشنطن بوست) سلّطت خلال الأسبوع الحالي الأضواء على الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لفتح سفارة كبيرة في العراق.
وقال محللون إن كل ما يتعلق بهذا المشروع الضخم، بدءا بحجم الموظفين إلى موقع السفارة ومسؤولياتها المحتملة، يوحي بأن واشنطن تأمل في الاستمرار بالمساعدة في التوجيه بعدما تنقل سلطة الائتلاف المؤقتة دفة الإدارة إلى العراقيين في الثلاثين من حزيران.
السفارة التي سيعمل بها أربعةُ آلافٍ من المسؤولين الأميركيين والموظفين العراقيين سوف تشرف على إنفاق رزمة المساعدات الحيوية الهائلة التي يبلغ مجموعها ثمانية عشر مليارا وستمائة مليون دولار. وهذه الأموال الأميركية التي ستُنفق في العراق تعادل نحو ثلاثة أضعاف إجمالي المساعدات التي خصصتها الولايات المتحدة لبقية دول العالم.
--- فاصل ---
الدبلوماسية الأميركية السابقة (باثشيبا كروكر)، التي تعمل الآن خبيرة في شؤون إعادة البناء بعد النزاعات في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن تحدثت لإذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية عن السفارة الأميركية المزمع افتتاحها في بغداد قائلةً إن السفارات الكبيرة غالبا ما تضم بين موظفيها منتسبين من وكالات حكومية مختلفة.
كروكر :
"أعتقد أن الشيء المهم الذي ينبغي أن نتذكره هو أن السفارات الكبيرة في أي مكان في العالم تضم أشخاصا جاءوا من عدة وكالات مختلفة. فهم ليسوا فقط من الدبلوماسيين العاملين في وزارة الخارجية الأميركية. بل من المفترض أن ينضم إليهم موظفون من وكالة المخابرات المركزية التي سيكون لها وجود كبير هناك، إضافةً إلى آخرين من جهات حكومية أخرى كوزارات العمل والزراعة والتجارة والخزانة، إلى آخره".
التقرير يشير إلى أن السفارة الأميركية سوف تُفتتح قبل شهر واحد من الموعد النهائي المقرر لنقل السيادة إلى العراقيين وذلك لتجنب أي ارتباك قد يحدث في اللحظات الأخيرة نتيجة تغيير الموظفين وانتقال المسؤوليات من سلطة الائتلاف المؤقتة.
وبالتنسيق مع البنتاغون، تقوم وزارة الخارجية الأميركية بالبحث بين سفارات الولايات المتحدة حول العالم عن مسؤولين ودبلوماسيين قادرين على التحدث باللغة العربية فضلا عن الكفاءات الأخرى التي تؤهلهم أكثر من غيرهم للعمل في بغداد. وبحسب ما أفادت صحيفة (واشنطن بوست) فإن مائتي دبلوماسي أميركي من جميع أنحاء العالم تقدموا حتى الآن بطلبات لشغل نحو ألف منصب بالسفارة الأميركية في العراق.
السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة (توماس بيكرنغ) شارك في الأشراف على دراسةٍ عن العراق في مرحلة ما بعد الحرب أصدرها أمس في واشنطن مجلس العلاقات الخارجية.
وفي حديثٍ لإذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية، أكد أهمية أن تتولى السفارة الأميركية المهام التي كانت من مسؤولية سلطة الائتلاف المؤقتة، مشيرا إلى أهمية التحرك السريع نحو تشكيل الهيكل الإداري للسفارة وتعيين موظفيها.
بيكرنغ :
"مع حلّ سلطة الائتلاف المؤقتة في حزيران وانتقال عملية المساعدات إلى سفارة أميركية جديدة، فإن توصيتَنا الأهم لا تتعلق بسلطة الائتلاف بقدر ما تخص الحاجة إلى التحرك السريع نحو تشكيل الهيكل الإداري للسفارة وتعيين الموظفين. وهذا ما ينبغي أن يكون من الأولويات الرئيسية".
--- فاصل ---
يشار إلى أن سلطة الائتلاف المؤقتة اتخذت من القصر الجمهوري لصدام مقرا لها بعد فترةٍ قصيرة من دخول قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة إلى بغداد في العام الماضي. وأقامت هذا القوات "منطقة خضراء" حول المبنى لحمايته من أي هجمات محتملة.
وبحسب ما جاء في التقرير الذي نشرته صحيفة (واشنطن بوست)، فقد تقرر الإبقاء على القصر الجمهوري كمقرٍ للسفارة الجديدة، لبضعة أعوام على الأقل، نظرا لاستمرار المشاكل الأمنية وعدم توفر مبنى بديل لائق.
(جيمس شليسنجر)، الذي شغل منصب وزير الدفاع والطاقة في حكومات أميركية سابقة، شارك مع الدبلوماسي (بيكرنغ) في إدارة الدراسة التي صدرت أمس عن عراق ما بعد الحرب. وقد صرح للصحافيين في واشنطن بأن إنفاق رزمة المساعدات الأميركية التي أُقرّت للعراق والبالغة ثمانية عشر مليارا وستمائة مليون دولار أصبح من أولويات إدارة بوش في الوقت الذي تبذل جهودا لكسب ودّ العراقيين.
شليسنجر:
"لقد كنا بطيئين نسبيا في البدء الفعلي بضخِّ رزمة المساعدات البالغة ثمانية عشر مليارا وستمائة مليون دولار في الاقتصاد. ومع بدء الإنفاق من هذا المبلغ، سوف تنخفض نسبة البطالة، وبالتالي سوف يقلّ الاستياء".
وعلى الرغم من أن افتتاح السفارة الكبيرة في بغداد سيعزز مكانة وزارة الخارجية الأميركية، يشير التقرير إلى ما تناقلته وسائل إعلام أميركية في شأن الصلاحيات الواسعة التي سيمارسها البنتاغون في إنفاق الجزء الأكبر من رزمة المساعدات.
وفي هذا الصدد، أشارت (كروكر) في حديثها إلى الصراع الذي دار بين وزارتي الخارجية والدفاع حول هذا الموضوع.
كروكر :
"لا أستطيع القول إني مندهشة لوجود صراعٍ آخر بين وزارتي الخارجية والدفاع من شأنه أن يُخلّفَ آثارا حقيقية ومُضرّة على الأرض. فقد أدى هذا الصراع إلى تأجيل منح العقود لمدة شهر واحد على الأقل. وبالنسبة لي، ليس من الواضح ما الذي ستكون عليه المسؤوليات والأدوار والخطط المختلفة للحكومة الأميركية عند حلول الأول من تموز".
أخيرا، وفي أجابتها عن سؤالٍ حول الفرق الذي قد يلمسه العراقيون بعد افتتاح السفارة الأميركية في بغداد، أعربت المسؤولة السابقة (كروكر) عن اعتقادها بأن هذا الأمر لن يؤثر في رؤيتهم للوجود الأميركي نظرا لأن القوات العسكرية ستبقى في أنحاء مختلفة من البلاد.
كروكر :
"سوف يشعرون بعدم وجود أي فرق، خاصةً وأن مائة ألف جندي موجودون في أنحاء البلاد، وهي حقيقة ستكون أكثر وضوحا من وجود المدنيين المنعزلين داخل القصر. أي أن العراقيين في الوقت الحاضر لا يرون المدنيين الأميركيين كثيرا. ومن المحتمل أنهم لن يشاهدوا هؤلاء المدنيين كثيرا لأنهم سيبقون داخل السفارة. ولكن ما سيستمر العراقيون في رؤيته هو العدد الكبير من القوات الأميركية في أنحاء متفرقة من بلادهم. وهذا ما كان عليه وجه الاحتلال حتى الآن، وسيستمر كذلك".

على صلة

XS
SM
MD
LG